الأهلي بين الصالات التي لا تخسر وكرة القدم التي لا تُقنع
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
يعيش النادي الأهلي المصري حالة فريدة من التناقض الكبير في موسم 2025-2026؛ فبينما تواصل فرق الصالات (اليد، السلة، والطائرة) فرض الهيمنة وتصدير صورة البطل، يعاني فريق كرة القدم من تخبّط فني ونتائج وضعت طموحات الجماهير في مهب الريح.هذا التباين يفرض تساؤلاً جوهرياً في أروقة القلعة الحمراء: لماذا يمتلك قطاع الصالات جوكر النجاح الدائم، بينما يبدو تائهاً ومفقوداً في دهاليز قطاع كرة القدم؟ فهذا التناقض لم يعد مجرّد كبوة عابرة لرفاق المستطيل الأخضر، بل بات ظاهرة تستحق التشريح الفني والإداري لفهم كيف تدار المنظومة الواحدة بعقليتين مختلفتين.أصبحت صالات الأهلي نموذجاً مثالياً للاستقرار الفني المعتاد داخل النادي تاريخياً. فريق الكرة الطائرة حسم الدوري بالعلامة الكاملة، ومن دون هزيمة واحدة، وفريق اليد يتربّع على قمة المحترفين بفارق مريح عن أقرب منافسيه، بينما السلة، ورغم رحيل أوغستي، لا تزال تحافظ على تقاليد الفوز بحصد دوري المرتبط والوصول إلى نصف نهائي السوبر. والسرّ هنا يكمن في الاستمرارية؛ فهذه الفرق لم تدخل في دوامة تغيير الأجهزة الفنية في منتصف الطريق، بل حافظت على قوامها الأساسي مع تدعيمات نوعية محدودة سدّت الثغرات من دون المساس بنسيج الفريق، مما خلق حالة من الأوتوماتيكية في الأداء والروح القتالية التي تظهر في اللحظات الحاسمة.في المقابل، يبدو مشهد كرة القدم مغايراً تماماً، حيث غاب الاستقرار الإداري والفني، وحلّ مكانه توهان واضح بين جميع أفراد المنظومة الكروية المسؤولين واللاعبين. فالفريق الذي كان يفترض أن يكون في قمة نضجه بعد صفقات تاريخية كلّفت الخزينة ملايين تجاوزت الـ 7.7 مليون يورو، ظهر بمظهر الجسد بلا روح.دوامة تغيير المدربين، منذ رحيل مارسيل كولر وتعيين ريفيرو، ثم ييس توروب، أحدثت فجوة تكتيكية لم تُردم بعد؛ فالفريق فقد هويته الدفاعية، وبات مستباحاً في المرتدات، كما أنّ الأسماء الرنانة التي استقدمت لترميم التشكيل هجومياً، أمثال تريزيغيه وزيزو وبن شرقي وبن رمضان، لم تنجح حتى الآن في الانصهار داخل بوتقة الجماعية. أصبح الاعتماد على الفرديات أساسياً، وتحوّل إلى نقطة ضعف استغلتها الفرق المنافسة، وهو ما تجلّى بوضوح في الخروج المرير من ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا، ومن قبله كأس مصر، فيما احتلال مركز ثالث مهتز في الدوري المصري يهدد طموحات المشاركة القارية مستقبلاً.ويلعب العامل البدني أيضاً دوراً محورياً في هذا التباين؛ فبينما تستفيد فرق الصالات من نظام المسابقات المجمع، وفترات الاستشفاء المنظمة، يطحن جدول مباريات كرة القدم اللاعبين بين مشاركات دولية وقارية ومحلية لا تتوقف، مما أدى إلى انفجار لغم الإصابات العضلية المتكرّرة. لكن الإجهاد ليس عذراً وحيداً، فالأزمة تتعلق بـالشخصية؛ حيث تظهر فرق الصالات جوعاً دائماً إلى البطولات، بينما يعاني بعض نجوم الكرة من تشبع واضح أدى إلى غياب التركيز الذهني.اليوم، قطاع الكرة في الأهلي يحتاج إلى استنساخ جينات النجاح الموجودة في الصالات، والتي تعتمد على الهدوء الفني والعمل بصمت بعيداً عن الصخب، وإعادة العمل بشعار الأهلي فوق الجميع، وإنهاء نغمة النجم الأول.



