اعتمد الباحثون على منهج "الإيقاظ التسلسلي"، أي إيقاظ المشاركين مرارا أثناء الليل وسؤالهم فورا عما كان يدور في أذهانهم قبل لحظة الاستيقاظ. سمحت الدراسة بتجميع 1024 حالة موثقة من الاستيقاظ من مرحلة النوم غير الحالم، مع ربط كل حالة بتقرير ذاتي دقيق وبقياسات كهربائية من الدماغ خلال الدقيقتين السابقتين للاستيقاظ.
كانت التوقعات التقليدية واضحة، فكلما انخفض نشاط الدماغ العالي التردد، وكلما هيمنت الموجات البطيئة، بدا النوم "أعمق"، وهذا ما أكدته النتائج جزئيا. فقد وجد الباحثون أن الشعور بعمق النوم يرتبط عادة بانخفاض ما يعرف بنسبة النشاط العالي التردد إلى المنخفض التردد، وهي نسبة تعد مؤشرا عاما إلى درجة "تنشيط" القشرة الدماغية. بعبارة مبسطة، حين يبدو الدماغ أقل شبها بحالة اليقظة، يميل الشخص إلى القول إنه كان في نوم أعمق. لكن المفاجأة جاءت حين دخلت الأحلام على الخط.
تفكك الصورة التقليدية
هنا بدأت الصورة التقليدية في التفكك. فعندما أفاد المشاركون بوجود خبرة واعية، سواء كانت حلما واضحا أو حتى إحساسا بأن هناك تجربة كانت جارية من دون القدرة على تذكر محتواها، أصبحت العلاقة بين النشاط الدماغي والشعور بعمق النوم أضعف. أي إن ارتفاع بعض مؤشرات التنشيط القشري، الذي يفترض عادة أنه علامة على نوم أخف، لم يعد بالضرورة يترجم إلى إحساس بأن النوم كان سطحيا، إذا كان مصحوبا بحلم أو خبرة داخلية غامرة.

تقوض النتيجة افتراضا شائعا في علم النوم، أن النوم العميق، كما يشعر به الإنسان، يجب أن يكون بالضرورة نوما قليل الوعي أو عديمه. ما ظهر هنا أن العمق الذاتي للنوم لا يتحدد فقط بمدى انخفاض نشاط الدماغ، بل أيضا بطبيعة الخبرة الداخلية التي يعيشها النائم أثناء تلك المرحلة. فإذا كانت التجربة الحلمية ثرية وغامرة، فإن النوم قد يبدو عميقا حتى لو حمل الدماغ سمات نشاط أقرب إلى اليقظة نسبيا.
لفهم هذه الخبرات بدقة، لم يكتفِ الباحثون بالتقسيم التقليدي للحالات إلى حلم متذكر، أو إحساس بوجود تجربة دون تذكرها، أو غياب الوعي، بل أضافوا تفصيلا مهما داخل الفئة الأخيرة. فقد تبين أن غياب المحتوى لا يعني دائما انعدام الوعي، إذ إن نحو نصف الحالات كان يمثل وعيا ضئيلا بلا محتوى، وصفه المشاركون كشعور بالحضور أو مرور الوقت، مقابل حالات اللاوعي الكامل.


