الأغلبية: ترتيب أثر قرار المحكمة الدستورية يحسم النقاش حول قانون مجلس الصحافة
عبرت الأغلبية البرلمانية عن دعمها لمشروع القانون رقم 09.26 يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مؤكدة أنه يأتي لترتيب آثار قرار المحكمة الدستورية، ويغلق النقاش المرتبط بالدستورية ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار القانوني داخل القطاع.
في هذا الصدد، عبّر أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، اليوم الثلاثاء، خلال اجتماع لجنة الإعلام والاتصال بمجلس النواب من أجل المناقشة العامة والتفصيلية لمشروع القانون، عن إشادته “بسرعة التفاعل مع قرار المحكمة الدستورية وترتيب أثره”، مبرزًا أن “القانون السابق كان يتضمن ثغرات طرحت إشكالًا في إعادة انتخاب مجلس الصحافة”.
وقال التويزي إن الإحالة على المحكمة الدستورية، “بعيدا عن المغالطات والكلام الكبير”، أمر طبيعي لأن المحكمة تنظر في مدى مطابقة المواد القانونية للدستور، مضيفًا: “كنا فخورين بإحالته لحسم هذا النقاش”. وأشار إلى أن قرار المحكمة شملت خمسة مواد، من بينها مادتان لم يتم طلب فحص دستوريتها.
وأضاف أن القانون اليوم يرتب الأثر كما أرادت المحكمة، “وليست المرة الأولى التي يتم فيها ذلك”، مذكرًا بأن النظام الداخلي للمجلس أُعيد مرتين، وفي إحدى السنوات أعادت المحكمة 50 مادة من أحد القوانين، مشددا: “اليوم نغلق النقاش حول دستورية هذا القانون”، مشيرًا إلى أن المواد التي كان فيها نقاش حاد قبلتها المحكمة الدستورية وأقرت دستوريتها.
وتابع التويزي: “نتمنى أن يكون هذا القانون أداة أساسية بيد الصحافيين، وأن يكون المجلس النواة الحقيقية لتوحيد كلمة الصحافة”، مضيفًا أن “حرية الصحافة مهمة، والصحافة القوية والمستقلة والمستقيمة شرط لقوة الدولة”.
وأوضح أن الصحافي يمكنه المناقشة والانتقاد ووضع يده على المشاكل، “وهذا ما توفره الاستقلالية”، مشددًا على أن الصحافة يجب أن تكون قوية ومؤثرة على الرأي العام الوطني والدولي.
ولفت إلى ضرورة دعم القطاع ليكون “عالميًا للدفاع عن موقع المغرب خارجيًا”، مشيرًا إلى أن الوزير لديه “هذه الرغبة لتطوير القطاع، الذي يجب أن يسير ذاته بذاته”.
ومن جهته قال الحسين بن الطيب، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار، إن امتثال الحكومة والبرلمان لملاحظة المحكمة الدستورية “ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو تكريس لدولة الحق والقانون، وضمان لأن تكون القوانين المنظمة للصحافة متطابقة مع منظور دستورنا لحق التعبير في تلاؤم مع واجب المسؤولية من جهة، وهي ضمان سير ذاتي شفاف ونزيه للمهنة من جهة أخرى”.
وأردف بن الطيب أن تجربة المجلس الوطني للصحافة كشفت عن مكاسب هامة، لكنها أبانت أيضًا عن “نقائص وتحديات بنيوية لا يمكن القفز عليها”، مضيفا أن هذا المشروع الحالي يهدف إلى “تجاوز تعثرات التأسيس، والانتقال بالمجلس من مرحلة الإثبات الذاتي إلى مرحلة النجاعة والضبط المهني الصارم”.
وأردف النائب التجمعي أن “استسهال ولوج هذا الميدان “من طرف أشخاص لا تربطهم بالمهنة رابطة التكوين الأخلاقي والمسؤولية القانونية، قد يساهم في تهميش المشهد الإعلامي ونشر الرداءة”، مشددا على أن هذا المشروع يمكن المجلس الوطني من “امتلاك الأداة القانونية والتنظيمية لفرض المهنية في ممارسة العمل الصحفي، مع تشديد الشروط المتعلقة بالأخلاقيات المهنية”.
وشدد بن الطيب على أن “كرامة الصحافة وهيبة المؤسسات الإعلامية تبدأ من تسليح هذه المهنة بقواعد صارمة تفرق بين الصحفي المهني الملتزم بالقوانين وميثاق الأخلاقيات، وبين منتحلي الصفة الذين يسيئون لصورة البلاد ولرسالة الإعلام النبيلة، ويشوشون على الرأي العام”.
ولفت النائب البرلماني نفسه إلى أن “تطوير منظومة الصحافة يمر حتمًا عبر إرساء حكامة مؤسساتية تعتمد على الشفافية والديمقراطية في التسيير، وتفعيل أدوار لجان تدبير مجلس الأخلاقيات ولجنة الوساطة والتحكيم”، مضيفا أنه من “أجل حماية المهنة، لا بد من التوازن الواضح بين الحرية والمسؤولية؛ فلا حرية بلا ضوابط أخلاقية وقانونية، ولا مسؤولية بلا ضمانات اقتصادية واجتماعية للصحافيين”.
وعبّر المتحدث عن قناعة فريق التجمع الوطني للأحرار أن هذا المشروع المعدل هو “فرصة مهمة لترسيخ نموذج مغربي راقٍ في التسيير الذاتي لقطاع الصحافة والنشر”، داعيا إلى دعم هذا النص الذي “يجعل من المجلس الوطني للصحافة مؤسسة قوية قادرة على رفع التحديات وضمان حق المواطن في إعلام مهني مسؤول وذو مصداقية”.
وبدوره، أفاد العياشي الفرفار، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن الأمر يتعلق بـ“لحظة دستورية وديمقراطية، لا بانتصار طرف على حساب آخر، ولا بهزيمة أي طرف”، بل بـ“انتصار لدستور 2011 الذي أكد سمو المؤسسات وجعل القانون فوق الجميع”.
وسجل المتحدث “تفاعلًا إيجابيًا للحكومة عبر الوزارة الوصية” مع هذا الورش، واصفًا ذلك بـ“الانتصار لروح المؤسسات”، ومؤكدًا في الوقت نفسه إدراك الفريق لصعوبة وتحديات هذا الإصلاح.
وفي ما يتعلق بقرار المحكمة الدستورية، أوضح الفرفار أن المجلس أعاد خمس مواد، “بعضها يتعلق بتصحيح أخطاء مادية”، مبرزًا أن ذلك يدخل في إطار العلاقة بين السياسي والدستوري، حيث إن “كل تشريع له مضمون سياسي، ولكل حكومة قراءتها للواقع وفق تعاقداتها مع المواطنين، ولكن دائمًا في إطار الدستور”.
وأكد أن الفريق يعتبر قرار المحكمة الدستورية رقم “قرارًا إيجابيًا يكرس روح الدستور ويعزز مؤسسات الدولة القوية”، مضيفا أن الحكومة تدخلت في هذا الورش “ليس لأن هناك أزمة، ولكن لأن تجربة التنظيم الذاتي للصحافة عرفت تعثرًا في الانتقال”، مشيرًا إلى أن التدخل يهدف إلى مساعدة القطاع على “الوقوف والانطلاق، دون اختراق للمجال المهني”.
وختم الفرفار بالتأكيد على أن الفريق الاستقلالي ينطلق من قناعة بأن “الصحافة خدمة عمومية”، وبالتالي “لا بد من التدخل من أجل التجويد”، معلنًا التصويت الإيجابي على المشروع مع الاحتفاظ بحق تقديم تعديلات خلال النقاش التفصيلي.
ظهرت المقالة الأغلبية: ترتيب أثر قرار المحكمة الدستورية يحسم النقاش حول قانون مجلس الصحافة أولاً على مدار21.



