خرج القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة هشام المهاجري بتصريحات شديدة اللهجة ضد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، منتقدا طريقة تدبيره لعدد من الملفات الاجتماعية، وعلى رأسها وضعية المتضررين من زلزال الحوز، في مشهد يكشف حجم التوتر السياسي داخل الأغلبية الحكومية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
المهاجري، الذي تحدث خلال لقاء حزبي بخنيفرة، اتهم أخنوش بالتعامل بسطحية مع شكاوى المواطنين، منتقدا، وفق روايته، ربط معالجة بعض مطالب المتضررين من الزلزال بالتصويت لفائدة مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار في الاستحقاقات الجزئية.
وذهب القيادي في “البام” إلى اعتبار هذا الأسلوب مسيئا للعمل السياسي ولصورة المؤسسات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمواطنين يعيشون أصلا أوضاعا صعبة بسبب تداعيات كارثة طبيعية، فالمساعدات والتعويضات المرتبطة بزلزال الحوز حقوق ومقررات مؤسساتية، وليست منّة انتخابية ولا سلعة سياسية يمكن استخدامها لاستمالة أصوات الناخبين.
لكن المفارقة الصارخة أن هذا الانتقاد يأتي من قيادي في حزب يوجد في قلب الأغلبية الحكومية نفسها، ويتقاسم مع حزب أخنوش مسؤولية تدبير المرحلة، وبالتالي فإن محاولة تقديم الأمر وكأنه مشكلة تخص رئيس الحكومة وحده لا تعفي باقي مكونات الأغلبية من المسؤولية السياسية عن حصيلة الحكومة وطريقة اشتغالها.
وما يزيد المشهد وضوحا أن الانتقادات جاءت في مرحلة بدأت فيها الأحزاب السياسية تحرك آلياتها الانتخابية في مختلف المناطق، لتظهر معها لغة جديدة قوامها تبادل الاتهامات والانتقادات بين مكونات المشهد نفسه، وهنا يصبح المواطن مطالبا بالحذر من الخطاب السياسي الذي يتغير بحسب موقع الحزب من صناديق الاقتراع.
المهاجري انتقد كذلك تعامل الحكومة مع “التنسيقيات”، معتبرا أن قبول الحوار مع تنسيقيات متضرري الزلزال يتناقض مع موقف سابق للحكومة من التنسيقيات التعليمية، حين تم التشديد على ضرورة التعامل مع النقابات الأكثر تمثيلية.
واعتبر أن تكريس هذا المنطق قد يجعل المواطن أمام واقع غريب، يصبح فيه تشكيل تنسيقية أو مجموعة احتجاجية الطريق الأسرع لإسماع صوته والحصول على اهتمام المسؤولين، بدل أن تكون المؤسسات والقنوات الإدارية المنتظمة هي الوسيلة الطبيعية للحصول على الحقوق.
غير أن الأهم بالنسبة للمواطن المغربي ليس فقط مضمون الانتقاد، وإنما موقع مطلقه منه، فالمهاجري ليس قياديا في حزب معارض خارج دائرة القرار، بل ينتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، أحد مكونات التحالف الحكومي، ولذلك فإن انتقاد أخنوش لا يمحو مسؤولية الحزب الذي ينتمي إليه عن المرحلة الحكومية، ولا يسمح بتحويل الخلافات الانتخابية إلى محاولة للتنصل من حصيلة مشتركة.
المشهد الحالي يقدم للمغاربة درسا سياسيا واضحا، وهو أنه لا ينبغي أن تتحول معاناة المواطنين إلى مادة للمزايدة الانتخابية، ولا أن تصبح حقوقهم مجالا للوعود الموسمية.. المواطن الذي ينتظر تعويضا أو طريقا أو مستشفى أو خدمة عمومية لا يحتاج إلى مسؤول يتذكر مطالبه عندما تقترب الانتخابات، بل إلى مؤسسة تعمل طوال الولاية الحكومية وبالقواعد نفسها مع الجميع.
كما أن المواطن مطالب بألا ينخدع بسهولة بخطاب الانتقاد المتأخر، خصوصا عندما يصدر عن مسؤول أو حزب شارك في تدبير الشأن العام، فمن السهل مهاجمة الحليف عندما تقترب صناديق الاقتراع، لكن المسؤولية السياسية تقاس أيضا بالمواقف التي اتخذت أثناء ممارسة السلطة، وبالقرارات التي دافعت عنها الأحزاب عندما كانت في موقع القرار.
ولذلك، فإن ما يحدث اليوم بين مكونات الأغلبية يجب أن يدفع الناخب إلى قراءة الخطاب السياسي بعين أكثر يقظة، وألا يسمح لأي حزب بتحويل معاناة المواطنين إلى رصيد انتخابي أو تقديم نفسه كمنقذ من نتائج ساهم هو نفسه في صناعة ظروفها.

