الاضطرابات النفسية جروح غير مرئية تزيد من أوجاع أطفال غزة وسط استمرار الهجمات الإسرائيلية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
.st0{fill:#2C65A3;} nabd .img-responsive{max-width: 100%;height: auto;} الرئيسية قضايا وتقارير تفاصيل الخبر تقرير الاضطرابات النفسية جروح غير مرئية تزيد من أوجاع أطفال غزة وسط استمرار الهجمات الإسرائيلية الإثنين 13 ابريل 2026, 03:34 ص إحدى الجمعيات الخيرية توزع وجبات طعام على الفلسطينيين النازحين في مخيم النصيرات للاجئين، في ظل استمرار نقص الغذاء نتيجةً للسياسة الإسرائيلية المتعلقة بدخول المساعدات إلى قطاع غزة، في 11 أبريل/نيسان 2026. (تصوير: حسن جيدي) في أحد مخيمات النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، يحمل كل من سعيد الأشقر (10 أعوام)، ورامي الأشقر (9 أعوام)، وهديل حسن (8 أعوام)، ونور غسان (7 أعوام) دمية على لوح خشبي، وهم يهرولون بين الخيام، يهتفون باسمها بصوت يخلو من أي فرحة حقيقية. ويتكرر هذا المشهد آلاف المرات منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وكأن الأطفال يعيدون تشكيل مأساة فقدهم في كل مرة، في محاولة للتصالح مع ألمهم الصامت. ولا تمثل الدمية التي يحملونها مجرد لعبة، بل ترمز إلى شخص فقدوه أو لحظة أمان لم تعد موجودة، وقد تجسد صديقًا أو قريبًا قضى تحت القصف. سعيد الأشقر، الطفل الأكبر بينهم، تم تشخيصه مؤخرا باضطراب ما بعد الصدمة بعد أن فقد أخاه الأصغر حسن (7 أعوام) برصاص الجيش الإسرائيلي. وقالت والدته، أمينة الأشقر (45 عامًا)، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن ابنها تغيّر منذ ذلك اليوم، ولم يعد الطفل المفعم بالحيوية، بل أصبح انطوائيًا قليل الكلام وكثير البكاء، ويقضي ساعات في استرجاع ذكريات شقيقه، مضيفة أن نوبات الصراخ تلاحقه ليلًا، وكأنه يعيش المأساة مرتين، في الواقع والحلم. وخلال حديثه لـ((شينخوا))، قال سعيد بصوت خافت إنه يشتاق إلى شقيقه، ويشعر أحيانًا بأن روحه انتقلت إلى الدمية التي يتحدث إليها باستمرار. ومنذ فقدانه، يرفض النوم بمفرده ويخشى الظلام، ما يضطر والدته إلى إبقاء ضوء الهاتف مضاءً طوال الليل. وتؤكد أن هذه السلوكيات تعكس جروحًا نفسية عميقة قد تترك آثارًا طويلة الأمد، رغم أن اللعب بهذه الطريقة يساعده جزئيًا على التعبير عن حزنه. في المقابل، ينظر رامي الأشقر (9 أعوام) إلى اللعبة بشكل مختلف، إذ يقول إنه يستمتع باللعب مع أصدقائه، معتبرًا تلك اللحظات متنفسًا يخفف من وطأة الظروف المحيطة. وتوضح والدته أنه لا يدرك حجم الفقد بشكل كامل، لكنه يجد في اللعب الجماعي شعورًا بالأمان والانتماء، في ظل غياب أماكن آمنة ووسائل ترفيه كافية داخل المخيم. ولا تقتصر محاكاة الأطفال للواقع على هذه اللعبة، ففي شمال غزة، قرب حي الشيخ رضوان، يلعب أطفال حفاة بين ركام المباني المدمرة، مستخدمين بنادق خشبية أو حجارة، فيما يُعرف محليًا بلعبة "يهود وعرب"، التي تعكس بشكل مبسط مشاهد المواجهات بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين. ويقول محمد المدهون (13 عامًا)، أحد المشاركين لـ((شينخوا))، إنهم يحاولون من خلال اللعبة فهم ما عاشه آباؤهم، والتعبير عن مشاعر الخوف والضغط، مشيرًا إلى أنهم يلعبون ليشعروا بالقوة والقدرة على المواجهة. وترى والدته، عبير (38 عامًا)، أن هذه الألعاب، رغم قدمها، باتت تحمل دلالات أعمق في ظل الظروف الحالية، إذ تمثل وسيلة لتفريغ الضغوط النفسية الناتجة عن القصف والخوف والنزوح وفقدان التعليم. ويُعد انقطاع التعليم عاملًا إضافيًا في تفاقم الأزمات النفسية، بعد تدمير معظم مدارس القطاع منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، وتحول ما تبقى منها إلى مراكز إيواء للنازحين، ما دفع الأطفال للاعتماد على التعليم الإلكتروني أو مدارس مؤقتة تفتقر إلى التنظيم. من جانبه، قال الأخصائي النفسي فضل عاشور إن قطاع غزة يمثل "واحدة من أكبر البيئات في التاريخ لدراسة الصدمات النفسية"، موضحًا أن السكان يتعرضون لصدمات يومية مستمرة، وأن آثارها قد تمتد لسنوات وربما لأجيال. وأضاف أن آلاف الأطفال والبالغين يعانون بالفعل من اضطرابات نفسية، إلا أن تداعياتها الكاملة لن تتضح إلا بعد توقف الحرب. وأشار عاشور إلى أن الانشغال بتأمين الاحتياجات الأساسية يحول دون التعبير عن الألم النفسي، محذرًا من استمرار تداعيات الأزمة ل فترة طويلة، ومؤكدًا حاجة معظم السكان إلى برامج علاج نفسي تمتد لأشهر من أجل التكيف مجددًا مع الحياة. بدوره، قال الأخصائي النفسي محمد أبو السبح، لـ((شينخوا))، إن الأطفال تعرضوا لصدمات نفسية "هائلة" جعلتهم أكثر ميلاً للسلوك العنيف، موضحًا أن هذه الاضطرابات تظهر في صورة سلوكيات عدوانية داخل المنازل وبين الأقران. وحذر من أن غالبية أطفال القطاع بحاجة إلى إعادة تأهيل نفسي، في ظل انتشار حالات الاكتئاب والقلق واضطرابات ما بعد الصدمة، مشيرًا إلى أن غزة قد تواجه تداعيات نشوء جيل يعاني من آثار نفسية عميقة. ووفقًا للمكتب الإعلامي التابع لحماس في غزة، أسفرت الحرب الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 21510 أطفال، وإصابة أكثر من 41283 آخرين عاجل وكالة قدس نت للأنباء © 2026


