العين فاضل الحمود : "عندما تتكلمُ الذكريات"
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
وجبَ الوقوف مليًّا مع ما انطلقت به بعض الشخصيات وأصحاب المواقع الرسميّة السابقون بحديثٍ عن انجازاتٍ لم تُرَ سابقًا ولم يُرَ أثرها في واقع حياتنا لتأتي هنا المفارقة الغريبة بأن هذه الأحاديث لم يُصدحْ بها من لسان أصحابها إلا بعد مُغادرتهم مكاتبهم ومناصبهم وكأن هذه الحقائق كانت محجوزةً داخل الأدراج وتائهةً بين الملفات ليُعلّق السؤال الباحث عن إجابةٍ، لماذا يُطلق سراحها اليوم؟ ولماذا لم يكن الحديث بها سابقًا؟.إن مُغادرةَ بعضهم لموقعه الرسمي باتَ يحمل تغيرًا فكريًّا صادمًا يُرافقه سيل من التصريحات والمقابلات والذكريات الشخصية ليكون صاحبها خبيرًا في كشف الأسرار وحاملًا لواء الإصلاح وراويا لقصص لم يسمعْ بها أحد فيصبح الخلطُ واضحًا بين الحديث عن التجربة الرسمية التي تُعدُّ ثروةً وطنيةً اذا طُرحت بموضوعيةٍ وصدقٍ وبين تحوّل الحديث لاستعراض الذات أو محاولة متأخرة لتلميع الصورة الشخصية بعد انتهاءِ الخدمة ليصبح التشكيكُ عنوانًا وليُصنع للفتنةِ مكان وليُطرح السؤال الذي يبحث عن إجابةٍ، لماذا كان الصمتُ في زمن المنفعة؟ ولماذا الحديث بعد انقطاعها؟. إن المجتمعات لا تبحثُ عن رواياتٍ فردية بل تبحثُ عن نتائجها الواضحة، فالمواطن لا يسأل عن كمّ الاجتماعاتِ التي عقدها المسؤول ولا عن كمّ المعارك التي خاضها خلف جدران المكاتب المغلقة بل يسأل سؤالًا بسيطًا واضحًا، ماذا حققتم؟ وما أنجزتم؟ وما الذي تغير في حياة الناس؟ ليتجسد هنا الخطر الكبير القابع وراءَ أن هذه الروايات المجزوءة التي تستندُ إلى معلوماتٍ لم يكن أصحابها ليطّلعوا عليها لولا المناصب التي شغلوها فالوظيفة الرسمية ليست ملكيةً خاصةً والمعلومات التي يطّلعُ عليها المسؤول ليست من رصيدهِ الشخصي ولا يحقُّ له استخدامها لصناعةِ المجد الإعلامي أو كسبِ التأييد الجماهيري . إن قيمةَ المسؤول لا تُقاس بعددِ المقابلات واللقاءات بعد مغادرته المنصب بقدرِ ما تعتمد على الأثر الحقيقي الذي تركهُ خلفه وهنا يجبُ أن نرفض أن يكون تولّي المناصب سابقًا منصة دائمة للحديث الذي لا يحمل قيمةً ولا يضيف شيئًا للوطن فالوطن لا يحتاج لأحاديث بأثرٍ رجعي ولا لقصصٍ تُروى بعد انتهاء العرض، بل يحتاج إلى رجال دولةٍ يُدركون مسؤولية المناصب ولا يُحيلوها فرصةً للشهرة، وأن الإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى من يُعلن عنه كل يومٍ لأن الناس ستراه وتحكم عليه بنفسها. إن الحقيقةَ بسيطةٌ وواضحة والمناصب زائلة والكلمات عابرة، أمّا الإنجاز الحقيقي فهو شاهدُ الوجود فإن من صنعَ الأثر الحقيقي لن يحتاجَ للوقوف أمام الناس وإخبارهم بما فعل وهنا تبرزُ أهمية وجود ضوابط قانونيةٍ وأخلاقيةٍ واضحة لضبطِ المشهد ولضمانِ عدم المَساس بالمصلحة العامة وعدم القبول بخلقِ حالاتٍ من الضبابية التي تعصفُ بهيبة الدولة ومؤسساتها ورفض تحويل أسرارها وملفاتها لمادةٍ مُتاحةٍ للاستهلاك الإعلامي.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

