تَتَصَاعَدُ التَّحَرُّكَاتُ لِإِعَادَةِ رَسْمِ مَلَامِحِ الأَمْنِ الإِقْلِيمِيِّ، فِي ظِلِّ مُفَاوَضَاتِ وَاشِنْطُن وَطَهْرَانَ بِشَأْنِ مَضِيقِ هُرْمُزَ، وَاتِّفَاقِ الدِّفَاعِ المُشْتَرَكِ بَيْنَ السَّعُودِيَّةِ وَتُرْكِيَا وَبَاكِسْتَانَ، وَسَطَ تَسَاؤُلَاتٍ حَوْلَ مُسْتَقْبَلِ العَلَاقَةِ مَعَ إِيرَانَ وَشَكْلِ التَّحَالُفَاتِ الجَدِيدَةِ فِي المِنْطَقَةِ.
وَضِمْنَ مِحْوَرِ التَّطَوُّرَاتِ الإِقْلِيمِيَّةِ فِي بَرْنَامَجِ نَبْضِ البَلَدِ، اسْتَضَافَ البَرْنَامَجُ السَّفِيرَ الكُوَيْتِيَّ السَّابِقَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ العَتِيبِيَّ، وَأُسْتَاذَ العُلُومِ السِّيَاسِيَّةِ فِي جَامِعَةِ الخَلِيلِ الدَّكْتُورَ عِمَادَ البِشْتَاوِيَّ، لِبَحْثِ مُسْتَقْبَلِ الأَمْنِ الإِقْلِيمِيِّ وَانْعِكَاسَاتِ التَّحَوُّلَاتِ الأَخِيرَةِ عَلَى عَلَاقَاتِ دُوَلِ المِنْطَقَةِ.
وَاعْتَبَرَ السَّفِيرُ الكُوَيْتِيُّ السَّابِقُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ العَتِيبِيُّ أَنَّ اتِّفَاقَ مَكَّةَ يُمَثِّلُ خُطْوَةً اسْتْرَاتِيجِيَّةً لِإِعَادَةِ تَشْكِيلِ مَنْظُومَةِ الأَمْنِ الإِقْلِيمِيِّ وَبِنَاءِ قُوَّةِ رَدْعٍ جَدِيدَةٍ، مُشِيرًا إِلَى أَنَّ الِاتِّفَاقَ قَدْ يَفْتَحُ البَابَ أَمَامَ دُوَلٍ أُخْرَى لِلِانْضِمَامِ إِلَيْهِ.
وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَلَاقَةِ مَعَ إِيرَانَ، أَكَّدَ العَتِيبِيُّ أَنَّ طَهْرَانَ تُمَثِّلُ جُزْءًا مِنْ جُغْرَافِيَةِ المِنْطَقَةِ وَتَارِيخِهَا، مُشَدِّدًا عَلَى أَنَّ أَيَّ عَوْدَةٍ لِلْعَلَاقَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ تَتَطَلَّبُ بِنَاءَ الثِّقَةِ مِنْ خِلَالِ سِيَاسَةِ حُسْنِ الجِوَارِ، وَعَدَمِ التَّدَخُّلِ فِي الشُّؤُونِ الدَّاخِلِيَّةِ لِلِدُّوَلِ، وَوَقْفِ دَعْمِ المِيلِيشِيَاتِ وَالأَذْرُعِ المُسَلَّحَةِ.
وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ إِيرَانَ، وَفْقَ تَقْيِيمِهِ، تُؤَثِّرُ فِي أَمْنِ عَدَدٍ مِنَ دُوَلِ المِنْطَقَةِ عَبْرَ دَعْمِ جَمَاعَاتٍ مُسَلَّحَةٍ فِي البَحْرِ الأَحْمَرِ وَلُبْنَانَ وَالعِرَاقِ، مُعْتَبِرًا أَنَّ تَغْيِيرَ هَذَا النَّهْجِ سَيَكُونُ أَسَاسًا لِاسْتِعَادَةِ العَلَاقَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ مَعَ دُوَلِ الإِقْلِيمِ.
مِنْ جَانِبِهِ، قَالَ أُسْتَاذُ العُلُومِ السِّيَاسِيَّةِ فِي جَامِعَةِ الخَلِيلِ الدَّكْتُورُ عِمَادٌ البِشْتَاوِيُّ إِنَّ مُسْتَقْبَلَ العَلَاقَةِ العَرَبِيَّةِ الإِيرَانِيَّةِ يَرْتَبِطُ إِلَى حَدٍّ كَبِيرٍ بِمَآلَاتِ الحَرْبِ الأَمْرِيكِيَّةِ عَلَى إِيرَانَ، مُشِيرًا إِلَى إِمْكَانِيَّةِ إِعَادَةِ تَرْتِيبِ العَلَاقَاتِ وَالتَّفَاهُمَاتِ فِي المِنْطَقَةِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الحَرْبِ.
اقرأ أيضاً: المجالي لـ"نبض البلد": إيران تُدار بمنطق الدولة العميقة والمنطقة تتجه إلى مواجهة مفتوحة
وَأَضَافَ أَنَّ الجُغْرَافِيَا وَالتَّارِيخَ يَفْرِضَانِ عَلَى الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ وَإِيرَانَ البَحْثَ عَنْ صِيغَةٍ لِلتَّعَاوُنِ، دَاعِيًا الدُّوَلَ العَرَبِيَّةَ إِلَى إِعَادَةِ تَرْتِيبِ أَوْلَوِيَّاتِهَا وَمَصَالِحِهَا، وَبِنَاءِ مَنْظُومَةٍ إِقْلِيمِيَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ قَادِرَةٍ عَلَى التَّعَامُلِ مَعَ مُخْتَلَفِ القُوَى فِي المِنْطَقَةِ.
وَفِي سِيَاقِ حَدِيثِهِ عَنِ المَشْهَدِ الإِقْلِيمِيِّ، انْتَقَدَ البِشْتَاوِيُّ التَّرْكِيزَ عَلَى السُّلُوكِ الإِيرَانِيِّ دُونَ التَّعَامُلِ مَعَ السِّيَاسَاتِ "الإِسْرَائِيلِيَّةِ" فِي المِنْطَقَةِ، مُشِيرًا إِلَى مَا وَصَفَهُ بِالِاحْتِلَالِ "الإِسْرَائِيلِيِّ" لِأَجْزَاءٍ مِنَ الأَرَاضِي السُّورِيَّةِ وَالِاعْتِدَاءَاتِ عَلَى الفِلَسْطِينِيِّينَ وَلُبْنَانَ.
وَشَدَّدَ عَلَى أَنَّ المِنْطَقَةَ بِحَاجَةٍ إِلَى تَرْتِيبَاتٍ إِقْلِيمِيَّةٍ قَائِمَةٍ عَلَى التَّعَاوُنِ، وَأَنْ تَكُونَ الدُّوَلُ العَرَبِيَّةُ فِي مَوْقِعِ النِّدِّ فِي عَلَاقَاتِهَا مَعَ القُوَى الإِقْلِيمِيَّةِ، لَا فِي مَوْقِعِ التَّبَعِيَّةِ.


