تنصلت إيران من مسؤوليتها عن صواريخ أطلقتها على أذربيجان وتركيا وقبرص، متعهدة بفتح تحقيقات مشتركة حول ذلك، ثم كررت ادعاءاتها بألاّ خلاف لها مع جاراتها العربية في الجانب الآخر من الخليج في نوعٌ تقليدي من النفاق الذي جبلت عليه سياساتها مما لا يجاريها فيه عبر التاريخ أحد.
وبغض النظر عن التبريرات التي ساقتها إيران لتفسير هجماتها على جيرانها العرب، فإنّ ذلك كان مبيَّتا ومخططا له بعناية، ربما قبل أشهر أو حتى سنوات قبل اندلاع هذه الحرب.
الأخطر في كل ما فعله عدوان إيران هو أنه أعاد فتح أضابير الذاكرة ونبَش في تراب الماضي عما تبين أنه أحقادٌ دفينةٌ متجددة ونزعاتٌ للثأر والانتقام لدى طهران لا تزال قائمة منذ هزيمتها في "قادسية" سعد بن أبي وقاص والقعقاع بن عمر التميمي في فجر الإسلام، حتى خسارتها أمام ما جرى وصفه بأنه "قادسية" عراق/ صدام حسين في ثمانينات القرن الماضي.

لا ضرورة لإعادة الخوض في مجمل أو بعض تلك الأمور، ولا لإعادة تفصيل كل التفاصيل التي أشبعها الكثير من البحوث دراسة وتحليلا، لكن الواضح هو أننا اليوم أمام واقعٍ جديدٍ ووقائع متجددة لا يمكن تجاهلها في سياق أيٌ حديث عن مستقبل العلاقة بين ايران والعرب، خصوصا ما يتعلق منها بجيرانها في الخليج.
غيرةٌ ومغالطات
لا يمكن اعتبار أن العداء الإيراني المتجدد للجيران العرب واستهداف أراضيهم هو فقط بسبب العلاقات الجيدة لهؤلاء مع الغرب، وخصوصا مع الولايات المتحدة سواءٌ من حيث المصالح الأمنية أو الاقتصادية والسياسية الكبيرة، لكن سببا آخر هنا لا يقل أهمية، يتمثل في "الغيرة" الواضحة من حالة الاستقرار والتنمية والرفاهية التي يعيشها جيران طهران العرب مستفيدين من عائدات نفطهم في إقامة اقتصادات أفضل وجيوش ذات تسليح جيد أثبتت أنه كان بإمكانها التصدي لنحو 99 في المئة من الصواريخ والمسيرات التي تم إطلاقها على بلدانهم من الجوار الإيراني وأراضي وكلائه في بعض البلدان العربية المجاورة.












