العرايشي يعذّب 12 مليون مغربي خلال ودية النرويج
المصدر: جريدة عبّر | Source: جريدة عبّرقدمت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة رقمًا ضخماً بعد مباراة المنتخب المغربي ونظيره النرويجي الودية، معلنة أن أكثر من 12 مليون مشاهد تابعوا اللقاء عبر القنوات العمومية ومنصاتها الرقمية، رقم يبدو للوهلة الأولى إنجازاً استثنائياً، لكنه في الحقيقة يخفي مستوى البث الرديئ في قيمة هذا الجمهور العريض الذي جلس أمام الشاشات لمتابعة منتخب بلاده.
الحقيقة أن ملايين المغاربة لم يكونوا يتابعون مباراة عادية، بل كانوا يراقبون آخر اختبار لأسود الأطلس قبل كأس العالم 2026، كانوا ينتظرون نقلًا يليق بمنتخب أصبح من كبار المنتخبات العالمية، وإذا بهم يصطدمون بإخراج أثار موجة واسعة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي وتعليق أسوأ من النقل المباشر نفسه..
ففي الوقت الذي تستثمر فيه كبريات القنوات الرياضية العالمية في التكنولوجيا الحديثة لتحسين تجربة المشاهدة، وجد المشاهد المغربي نفسه أمام لوحات إشهارية افتراضية أثارت الكثير من الجدل بسبب طريقة إدماجها في البث، إلى درجة أن جزءاً من الجمهور اعتبرها مشوشة على المتابعة أكثر من كونها قيمة مضافة للنقل التلفزي.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ طالت الانتقادات جودة الصورة التي رأى متابعون أنها لم ترتق إلى حجم الحدث ولا إلى مستوى التطلعات المرتفعة التي أصبحت ترافق مباريات المنتخب المغربي بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر.
أما التعليق الرياضي، فكان بدوره في قلب النقاش، فبينما تنتج الساحة الإعلامية المغربية أسماء عديدة تمتلك الكفاءة والخبرة والحضور، عاد الجدل حول اختيارات التعليق التي يرى كثير من المتابعين أنها لم تنجح في نقل حرارة المباراة ولا في مرافقة اللحظات المهمة بالزخم المطلوب.
المفارقة أن الرقم الذي تفخر به الشركة الوطنية اليوم، وهو 12 مليون مشاهد، يمكن قراءته من زاوية أخرى، فهؤلاء لم يشاهدوا المباراة بسبب جودة البث أو تميز الإخراج، بل لأن الأمر يتعلق بالمنتخب الوطني، وكونهم مجبرين على متابعته على قناة العرايشي، حباً في المنتخب، وليس إعجاباً بالضرورة بالمنتج التلفزيوني الذي قُدم لهم.
فإذا كانت مباراة ودية قد أثارت كل هذا النقاش حول جودة النقل والتعليق والإخراج، فكيف سيكون الوضع خلال كأس العالم 2026؟ وكيف ستتعامل القنوات العمومية مع حدث عالمي ينتظر فيه المغاربة تغطية توازي قيمة منتخبهم وطموحاتهم؟
الحقيقة للأسف، هو أن جزءاً من المنظومة الإعلامية الرياضية لا يزال متأخراً عن هذه الطفرة الكروية المغربية، فنجاح المنتخب لا يجب أن يخفي الحاجة إلى مراجعة شاملة لطريقة إنتاج ونقل المباريات، لأن صورة المغرب الرياضية لا يصنعها اللاعبون فقط، بل يصنعها أيضاً من يقفون خلف الكاميرات وفي غرف الإخراج ومقصورات التعليق.
اثنا عشر مليون مشاهد يا العرايشي، ليسوا شهادة نجاح تلقائية، بل مسؤولية ثقيلة، والمسؤولية تقتضي الاعتراف بأن منتخباً عالمياً يستحق نقلاً عالمياً، وجمهوراً بهذا الحجم يستحق صورة أفضل وإخراجاً أكثر احترافية وتعليقاً يرقى إلى قيمة الحدث.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة عبّر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by جريدة عبّر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





