... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
243616 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7535 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

العراق بين الانصياع لإيران والتطلع لأميركا

العالم
قناة الحرة
2026/04/22 - 20:21 501 مشاهدة

بعد أيام قليلة من اختطاف الصحافية الأميركية، شيللي كيتلسون، التي غطت تقاريرها الموضوعية العراق وسوريا على مدى سنوات، على يد تنظيم كتائب حزب الله العراقي،  اضطر التنظيم المتحالف مع إيران، الى إطلاق سراحها، على الأكثر بسبب ضغوط اميركية كبيرة. لم تجرؤ الحكومة العراقية، التي اعلنت اعتقالها احد الخاطفين، وتعهدها بتعقب بقية الخاطفين وإطلاق سراح الرهينة على ذكر هوية الجهة الخاطفة، بل جاء هذا الذكر في تغريدة لوزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو. في سياق إطرائها الدبلوماسي الطابع على الجهود الأميركية-العراقية المشتركة التي أدت لإطلاق سراح كيتلسون، كان لافتاً في تغريدة الوزير الأميركي غياب ذكر الحكومة العراقية التي بذلت جهوداً لتأمين إطلاق سراح كيتلسون، والاكتفاء بذكر السلطة القضائية العراقية مُمثلة بمجلس القضاء الأعلى.

تجد الحكومة العراقية، بزعامة محمد شياع السوداني، نفسها في موقع شديد الصعوبة والحرج منذ اندلاع حرب أميركا وإسرائيل ضد إيران في نهاية شباط الماضي. فهي تقف عاجزةً عن منع الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران من استهداف المصالح الأميركية في البلاد بالقصف، بضمنها الشركات والمقرات الدبلوماسية الأميركية والمعسكرات التي يستخدمها جنود أميركيون، فضلاً عن قصف الفصائل لدول حليفة في الجوار الإقليمي، كالكويت والسعودية. في خلال هذا كله، لجأت الحكومة الى خطاب رسمي مزدوج  وبائس: دعم الفصائل، التي تعمل في إطار الحشد الشعبي وخارجه، عبر منحهاحق الرد والدفاع عن النفس ضد الهجمات التي تستهدفها وإدانتها  بدون تسمية أميركا التي تشنها. على الجانب الآخر وفي إطار محاولتها ردع  ما تقوم به الفصائل المسلحة، تُعلن الحكومة تشكيل لجنة أمنية اميركيةعراقية عليا من “أجل تكثيف التعاون لمنع الهجمات الإرهابية وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي عدوان ضد الشعب العراقي، والقوات الأمنية العراقية والمرافق والأصول الاستراتيجية العراقية، وكذلك ضد الأفراد الأميركيين والبعثات الدبلوماسية والتحالف الدولي.”

تنشأ الصعوبة التي يواجهها السوداني من حقيقة رئاسته حكومة تصريف أعمال بصلاحيات محدودة وانتظاره حسم مصير ترشيحه لرئاسة وزراء ثانية. في أثناء هذا الانتظار المُرهق المُستمر منذ شهر تشرين الأول/نوفمبر الماضي بعد إجراء الانتخابات التشريعية، والمفتوح على أشهر أخرى مقبلة، يحاذر السوداني، كما حال رؤساء الوزراء السابقين في السياق نفسه، من اتخاذ إجراءات قوية أو حاسمة تُغضب قوى شيعية نافذة في الإطار التنسيقي، لإنها يمكن ببساطة أن تعيق حصوله على ترشيح الإطار، بوصفه الكتلة البرلمانية الأكبر، لمنصب رئيس الوزراء. من جانبها، تتعمد هذه القوى، ومعها إيران على الأغلب، في تأخير حسم هذا الترشيح لانتزاع أقصى ما يمكن من تنازلات وفوائد من السوداني في أثناء فترة الضعف الانتقالي هذه، بينها ضمان سكوت الحكومة على تحويل البلاد إلى ساحة حرب لصالح إيران.

MBN Alhurra
أجندة MBN

نشرة أسبوعية تقدّم رؤى وتحليلات من داخل دوائر واشنطن حول قضايا الشرق الأوسط.

على الجانب الآخر، يقوض رفض السوداني اتخاذ خطوات جدية ضد الفصائل المسلحة دعمَ واشنطن السياسي له، فالإدارة الأميركية مستاءة منه بسبب هذا الرفض، وعلى الأكثر لن تدعمه للحصول على التجديد في المنصب التنفيذي الأعلى. لا يعني هذا بالضرورة أن فرص السوداني بهذا الصدد انتهت، بل يعني اضطراره لتغيير حلفائه عبر استثماره  المتصاعد في إيران وفصائلها المسلحة لتأمين هذا التجديد له. ما تزال هذه المعركة السياسية محتدمة في أوساط الإطار التنسيقي، حيث تتشابك المصالح الفئوية وللسوداني بعض التأييد هناك..

لكن بعيداً عن انشغال الإطار التنسيقي بهذا الصراع الضيق على المصالح الحزبية ونتائجه المحتملة ومحاولة السوداني الفوز بهذا الصراع ، ثمة سؤال مهم برز بقوة غير معتادة في خضم تحول العراق فعلياً، وان ليس رسمياً، الى ساحة إسناد عسكري لإيران وإشغال لأميركا. جوهر هذا السؤال هو أين يقف العراق، كدولة، في الحرب الدائرة بين أميركا وإيران، وقبل اندلاعها، في الصراع الأميركي-الإيراني الطويل الأمد؟ أين تكمن بالضبط المصلحة العراقية الوطنية في خضم هذا الصراع الأوسع؟  إعتاد الساسة العراقيون الرسميون القول ان ان العراق يقف على الحياد في هذا الصراع، بل والإدعاء إنه احد ضحاياه، إذ وجد نفسه فيه من دون إرادته. لم تكن إدعاءات الحياد والضحية البريئة مقنعة ابداً على امتداد سنوات هذا الصراع فالعراق عملياً يقف، منذ سنوات، الى جانب ايران باستفادة الأخيرة من هشاشة الدولة فيه ونشرها نفوذها فيه عبر فصائل مسلحة وساسة موالين ونسج شبكة مصالح معقدة تربط القوى السياسية العراقية النافذة بالمصالح الإيرانية.

في هذه الاثناء وعلى مدى إدارات مختلفة، انصب الجهد الأميركي، عبر وسائل ضغط سياسية ومالية، على إبعاد العراق عن دائرة النفوذ الإيراني والاحتفاظ به حليفاً، حتى وإن كان حليفاً ضعيفاً، لكن المهم ألا يكون تابعاً لإيران. بالرغم من ضخامة أدوات التأثير الأميركية، كان هذا الجهد فاشلاً  بسبب غياب الرؤية والتركيز فيه. جاءت هذه الحرب الأخيرة لتكشف عمق النفوذ الإيراني في العراق والجرأة والتنظيم العاليين للادوات العراقية التي يشتغل عبرها هذا النفوذ. هذا ربما هو الدرس الكاشف لهذه الحرب بخصوص تابعية العراق لإيران، فرغم الرفض العراقي الواسع الشعبي والمؤسساتي، وحتى السياسي غير المعلن، للدخول في هذه الحرب، استطاعت أقلية ميليشياوية وسياسية نافذة، تتسم بالتنظيم والإصرار، جعل العراق يقاتل أميركا دفاعاً عن المصالح الإيرانية في حرب خاسرة سيتضرر منها العراق في آخر المطاف، خصوصاً في ظل الاصطفاف الإقليمي والدولي الكبير ضد إيران التي، على الأغلب، ستخرج ضعيفة وجريحةً ومحاصرةً من هذه الحرب، اذا لا تقدم تنازلات عميقة تحول الجمهورية الإسلامية من مشروع ايديولوجي توسعي الى دولة عادية تهتم بشأنها الداخلي.

أميركياً، قد تكون مشاركة العراق في هذه الحرب الى جانب إيران واستهداف المصالح الأميركية والخليجية، بالضد من إرادته الرسمية، جرسَ الإنذار الذي يدفع الادارة الأميركية وحلفائها الخليجيين الى الانتباه الى ضرورة تركيز جهودها وتنظيمها بخصوص تحديد معنى علاقتها العراق. فهل يستمر الجهد الأميركي السابق، الذي ثبت فشله، القائم على  تقوية المؤسسات العراقية الرسمية وشاغليها للوقوف ضد النفوذ الإيراني؟  واحدة من أهم المؤسسات العراقية التي استثمرت فيها اميركا بهذا الصدد هي رئاسة الوزراء التي، بحسب التصور الأميركي وبسبب طبيعتها التنفيذية المباشرة، تميل للبراغماتية بسبب تواصلها المستمر  مع المجتمع وحتمية تعاملها مع العواقب السلبية للسياسات الخاطئة (كما في المشاكل الاقتصادية والخدمية والشحة المالية الخ). لكن في هذه الحرب، ظهر هذا الاستثمار عقيماً، إذ اندرجت هذه المؤسسة، تحت وطأة الضغوط والمخاوف والحسابات المصلحية الفردية، مع الرغبات الإيرانية بتحويل العراق الى جبهة قتال ضد الولايات المتحدة.

على الأكثر، ستعيد تجربة هذه الحرب بعد نهايتها الحسابات الأميركية بخصوص العراق وكيفية التعامل معه لحسم نوعية العلاقة معه. في هذا السياق، يبدو منطقياً أن تذهب الولايات المتحدة، محفزةً أيضاً بغضب خليجي متصاعد ضد عراق تُهيمن عليه إيران، نحو مواجهة مباشرةً مع  النفوذ الإيراني عبر استهداف تمثلاته  العراقية: المؤسساتية والسياسية والاقتصادية والمسلحة، كما في الحشد الشعبي،  وذلك باستخدام خليط مُرَكَّز من الضغط المالي والسياسي والعسكري.  يبقى السؤال الأهم هنا هو: هل تستطيع واشنطن مشغولة بملفات اخرى كثيرة تبدو أكثر أهمية من العراق،  أن تطور هذا التركيز وتديمه بخصوص العراق أم لا؟


 الآراء والمواقف الواردة في هذا المقال تعبّر عن رأي الكاتب فقط، ولا تعكس بالضرورة الموقف أو السياسة الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN).

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤