العمود الثامن: مفاجآت السيد النائب
علي حسين
أتمنى من القراء الأعزاء أن يعذروا إصراري المتواصل على إزعاجهم بهذه الزاوية التي دخلت عامها السابع عشر، فأنا مواطن لديّ مشكلة مع ما يقوله "لاعبو حبال السياسة" والمسؤولون عن الفساد والخراب، وتراني أضحك كلما أسمع "لاعباً" من هؤلاء يذرف الدمع على الحال التي وصل إليها العراق، ويطلق الزفرات والآهات على أحوال العباد، فما بالك وأنا مصرّ أن أشاهد وأسمع بالصوت والصورة أحاديث بعض النواب الذين اكتشفنا، والحمد لله، أنهم خائفون على الروح الوطنية للعراقيين.. .. ولأنني من هواة جمع "تصريحات" نوابنا الأعزاء، وهي هواية لا تقل عن هواية جمع الطوابع أو الأنتيكات.. وأنتيكاتنا في البرلمان مصابون بداء النسيان، فالنائب مصطفى سند الذي خرج يطالب العراقيين بأن يضحوا برواتبهم من أجل اكتساب العزة والكرامة، فهو يعتقد أن الكرامة تُشترى برواتب الموظفين، أما رواتب المسؤولين الكبار والنواب فهي محروسة من عين الحسود.. وكنت سأصدق السيد النائب لو أنه أعلن عن تبرعه براتبه "المليونيري" لمدة سنة من أجل إشاعة العزة والكرامة، ولكي يحارب حالة "الولولة" التي انتشرت عند العراقيين على حد قوله. ولأننا شعب حسود وحقود فإننا ننكر على النائب مصطفى سند الإنجازات العظيمة التي قدمها خلال جلوسه على كرسي البرلمان، وصرفنا جهدنا في تقليب دفاتره، فيما الرجل يقدم في كل يوم إنجازاً يجعل من العراق بلداً بمصاف الدول المتقدمة، وكان أبرزها تدخله في قضية نور زهير عندما ارتدى معطفه "الروسي" وقرر أن يطارده في شوارع موسكو.
قبل أسابيع أخبرنا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأنه يتقاضى حالياً، بصفته رئيساً للجمهورية، نحو ألف دولار فقط، وأتمنى على السيد النائب مصطفى سند أن يخبر محبيه والمعجبين بإطلالته التلفزيونية عن قيمة الراتب الذي يستلمه شهرياً بصفته نائباً، وعن الأموال التي يحصل عليها بفضل هذا المنصب.
في كل ظهور على إحدى الفضائيات، أو في مواقع التواصل الاجتماعي، منذ أن جلس على كرسي البرلمان، يبدو السيد مصطفى سند في حالة من الانفعال تجعله يتصرف وكأنه يخوض حربه الأخيرة مع العراقيين. الأداء المشحون بكل عناصر الغضب والسخرية الذي يسيطر عليه، وهو يتحدث عن قضايا تهم جميع العراقيين، يجسد مرحلة هي الأوضح والأخطر في انحيازه ضد الشعب، مما يدفعه إلى أن يتورط في استعمال مفردات مثل "الولولة" و"الحادلة"، وأحياناً يفرغ شحنة الغضب بشتم أو السخرية من إحدى مكونات الشعب العراقي، وفي أحسن الأحوال فإنه يكتفي برفع الكارت الأحمر في وجه كل من يختلف مع نظريته السياسية، الأمر الذي يجعله يُفرط في الكوميديا، وادعاء القدرة على إخضاع كل من يفكر في رفض الخراب الذي عمَّ بالعراق.
قد يستمر السيد مصطفى سند بمفاجآته، وعلى أية حال هو نفسه مفاجأة الديمقراطية العراقية الحديثة.
The post العمود الثامن: مفاجآت السيد النائب appeared first on جريدة المدى.



