... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
243722 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7532 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

العمود الثامن: حكاية ضد الطائفية

العالم
المدى
2026/04/22 - 21:07 501 مشاهدة

 علي حسين

بالتأكيد لا أحد من قراء العمود الثامن مستعد هذه الأيام لأن يقرأ تنظيراً عن أحوال العراق في العقود الماضية، فلا شيء يعلو على صوت الانتهازية والمحسوبية والشعارات الطائفية. في الأيام الماضية كنت مثل معظم العراقيين الذين ارتبطت أحوالهم بدول الجوار، أتابع الهجمة التي يشنها بعض من المحسوبين على العملية السياسية ضد كل مواطن في بلاد الرافدين يقول "أنا عراقي"، أو يتمنى أن يرفع علم العراق فقط.
في هذه البلاد قدمنا نموذجاً جديداً للديمقراطية يصر فيه المواطن على أن ينتخب "طائفته" حصراً، ولا يهم أن هذه الجماعة سرقت مستقبله وقبله سرقت أمواله ووضعته على قائمة الدول الفاشلة.. المهم أن البرلماني من طائفتي.
وأنا أتابع المعارك الطائفية على الفضائيات تذكرت أنني قرأت يوماً في مذكرات الآثاري العراقي بهنام أبو الصوف التي صدرت عن دار المدى هذه الحكاية التي أتمنى على كل عراقي أن يقرأها ليعرف ما معنى المواطنة، يقول أبو الصوف: "حدث في أحد أيام الدوام الرسمي، أن دخل عليَّ سكرتير مكتبي ليخبرني وبشيء من الحرج والتردد قائلاً: إن فتاة من أهالي الموصل في المكتب طالبة مقابلتك، وحين سألتها عن غرضها من المقابلة قالت إنه خالي وأريد السلام عليه، ولما أخبرتني اسمها الكامل صرت في حيرة لأنها مسلمة فكيف تكون أنت خالها؟ قلت للسكرتير مبتسماً: طيب دعها تدخل ولنستمع إلى قصتها".
بعد لحظات دخلت مكتبي فتاة في مقتبل العمر، صغيرة الجسم، حين تكلمت عرفتُ فيها لهجة سكان حي الميدان في الموصل القديمة عند باب شط القلعة. قلتُ لها: أخبريني حكايتك وكيف أكون أنا خالك؟ قالت: دكتور، أخبرتني والدتي حين رأتك منذ مدة وأنت تتجول في محلتنا مع بعض الرجال، وأخبروها حين سألت عنك وعن اسمك واسم عائلتك، ولما نقلت ذلك إلى والدتها جدتي أم إبراهيم قالت لها: هذا ابني في الرضاعة بهنام من بيت أبو الصوف، وجدته أمينة كانت جارتنا مقابل بيتنا هذا، وأشارت إلى الدار ذات المدخل الواسع من المرمر المزخرف، وهي كانت تأتي به دوماً لأرضعه معك وأنت طفلة ترضعين، يعني أنه أخوك في الرضاعة. حينها طلبت مني والدتي أن أزورك في الدائرة لأنقل لك كلام والدتي وجدتي لك، وأبلغك سلامهما وعتاب جدتي عليك لأنك في الموصل ولم تأتِ لتسلم عليها. قلت لها وأنا غائب في ذكرياتي التي كنت أستمع إليها من والدتي وجدتي أمها: سلمي على والدتك وعلى جدتك أم إبراهيم وأخبريها بأنني سأزورها قريباً. ورجعت إلى ذاكرتي وأنا صبي حين كانت تحكي لي جدتي أمينة كيف كانت تأخذني وأنا طفل لا يزيد عمري على ستة أشهر إلى جارتها أم إبراهيم لترضعني مع ابنتها المولودة حديثاً، بسبب مرض والدتي في تلك الفترة .
هذه الحكايات أتمنى أن يقرأها ساسة الطائفية – إن كانوا يقرأون–.

The post العمود الثامن: حكاية ضد الطائفية appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤