العمود الثامن: غريب أمور عجيب قضية !!
علي حسين
لن يكون غريباً ولا عجيباً، عندما يقرأ المواطن العراقي كل يوم أخبار الفواجع والقتل العشوائي الذي تمارسه امريكا ضد مواقع امنية عراقية ، لكن الغريب والعجيب او كما يقول الراحل الكبير جعفر السعدي " غريب امور عجيب قضية " ان يشاهد المواطن العراقي المسيرات المحلية وهي تقصف ابار النفط العراقية وليست الامريكية ، وتهدد مطار بغداد وليس مطار واشنطن ، صواريخ ومسيرات يريد لها البعض أن تكون هي المسيطرة على مقدرات العراق . المواطن المغلوب على أمره يدرك جيداً أن هذه البلاد لا تملك قرارها بيدها، وأن البعض يصر على أن تظل رهينة لرغباته..
أحزاب وأفراد مهمتهم الوحيدة اليوم هي حرب استئصال العراق من الخارطة، ومعاقبة كل من يعارض رغبات هذه الأحزاب. ليس غريبا أن تتوالى المصائب ما دامت هناك إرادات سياسية تريد أن تعاقب هذا الشعب، لأنه مشاغب وخرج ذات يوم بتظاهرات ، ويطالب بالعدالة الاجتماعية، ويصر على محاسبة الفاسدين والسراق، ويصر على الاحتفال بفوز المنتخب الوطني العراقي .
تطورت حروبنا إلى مسيّرات لا تريد لهذه البلاد أن تنام مطمئنة؟.. في كل يوم نصحوا على كارثة، بعدها يخبرونك أن الإمبريالية لا تريد لهذا الشعب الاستقرار والرفاهية.. لا يهم أن تحرق بغداد والناصرية والبصرة ومدن العراق جميعاً، ما دام الغرض هو السيطرة على كل مفاصل الدولة.
كان الموطن العراقي يامل ان يأخذ التغيير الى الامام ، بعد عقود من الدكتاتورية والاستبداد ، فاذا به يجد البلاد وقد تحولت فيها مؤسسات الدولة إلى شركات مساهمة تديرهاالقوى السياسية بجميع فروعها وانتمائاتها.
ماذا يفضّل العراقيون حقاً: العدالة الاجتماعية والرفاهية والأمان، التي ما يزال جميع السياسيين يتغنون بها من أجل الحصول على مزيد من الامتيازات والأموال المنهوبة والمناصب، أم الطائرات المسيرة والصواريخ ونهب الثروات؟ من أوصل المواطن المسكين إلى هذا الخيار؟ إما الصمت على ما يجري من خراب ، أو الهتاف لاجراءات الاجهزة الامنية التي لاتزال تبحث عن الاطباق الطائرة ؟ ماذا حدث لـ"دولة التنمية والاصلاح والبناء "؟ لماذا تغيب خطب محاسبة العابثين بامن البلاد، ولماذا يصمت المدعي العام ؟ بماذا يفكر المواطن وهو يرى المسؤولين يسخرون من معاناته ويقولون له بكل بساطة لم يحن الوقت بعد لأن تصبح صاحب قرارٍ حرٍ، فما زال هناك الكثير من الصواريخ والمسيرات التي نريد أن نجربها؟! ماذا سيقول المواطن العراقي في نفسه عندما يرى أن تضحياته على مدى عقود كاملة انتهت إلى طائرات مسيرة مرة تحمل الهوية الامريكية ومرة تحمل الطابع الوطني وعي تتجول في سماء العراق دون أن يسألها أحد: ماذا تفعلين؟ .
للاسف ياسادة نحن نعيش في بلاد يريد الجميع أن يضعها تحت إبطه.
The post العمود الثامن: غريب أمور عجيب قضية !! appeared first on جريدة المدى.


