... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
101523 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8058 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

العمود الثامن: العراق الذي في الضمائر

العالم
المدى
2026/04/04 - 21:06 501 مشاهدة

 علي حسين

أخطر ما ابتلي به العراق ان تولى امره وتحدث باسمه من لا يعرف قدره ومكانته .. اليوم كنت انظر الى وجوه مجموعة من الجالسين في احدى المقاهي .. شباب وشيوخ ، وفي وسط رجل مسن ينظر بقلق الى شاشة التلفزيون ، كانت المناسبة لعبة كرة القدم التي ستذهب بالفريق العراقي الى كأس العالم .
كنت انظر الى الوجه العراقي الذي أتعبه الزمن وتسلط الاغبياء ، وانا اقول لصديق متحديا ان يجد سياسيا يحب العراق مثل هذه الرجل، التي قال انه لم تستطع صبرا ويجلس في البيت ليتابع اولاده حسب قوله ، ، فاجبر ابنه ان يذهب به إلى المقهى في المقهى ليشارك الناس الفرحة وهم يهتفون باسم العراق .. حين تحدث الرجل الثمانيني ران الصمت على المقهى وكأن الجميع يتعبد في محراب الكلمات .. لمعت العيون بدمع واحد ، لا فرق بين ماتراه في عيني شاب يسكن مدينة الصدر ، وعيني رجل جاء من الموصل .
تستمع الى تعليقات المتابعين للمباراة وهم يرددون كلمات التشجيع لاعضاء المنتخب بخشوع، فتشعر معهم ان الجميع يستحضر ذكريات سنوات جميلة وسعيدة من حياته ، أو لعلها اشبه بنوبة حنين إلى العراق كما ينبغي له أن يكون، كبيرا ، فتيا ، شامخا ، مرفوع الجبين ، متدفقا شبابا وحيوية ، ، لا يتحسس الضربات التي نالت منه ، ولا ينشغل بالنظر في المرآة طويلا ذعرا من تجاعيد الزمن وقسوة السنين، والاعيب صبيان السياسة.
وانا انظر الى وجوه المتابعين للمباراة والتي انمحت منها علامات الطائفية والمذهبية .. وجوه تعيد اكتشاف جوهر هذا الشعب .. وجدت نفسي امام مواطنين بسطاء يريدون ان ينفضوا عن هذا الوطن غبار الطائفية والمحسوبية والانتهازية، ولعل أجمل ما في وجوه المتابعين للمباراة أنها أثبتت أننا شعب لم يتفسخ بعد، رغم سياسة التنكيل والإفساد وشراء الذمم التي مورست خلال السنوات الماضية، شعب لم يفسد رغم محاولات البعض بإفساد مناخ الالفة فيه وزرع قيم الطائفية فيها، وبث الفرقة بين أبنائه، وسياسة التخويف والقتل على الهوية، دهشتني وأفرحتني هذه الاستعادة المبهجة لأصالة ووطنية الشخصية العراقية في لحظة تصور البعض أن أحزاب الطوائف استطاعت أن تحرق مساحات الفرح والخضرة فيها ، وهل هناك وطنية اكبر وانضج من الموقف الذي اتخذه هذه الرجل الذي لا نعرف الى اي طائفة ينتمي، حين وقف يهتف بصوت عال وهي يرى احد ابنائه كما سماهم ، يسجل هدف الفوز ، لم يسأل إلى اي طائفة ينتمي، وفي اي محافظة يسكن اهله واقاربه ففي عتمة الانتهازية السياسية وألاعيب القرقوزات لتشويه صورة هذا الشعب ، وفى ظل مخطط شديد لتسفيه من يرفع شعار العراق أولا ووصفهم بالعمالة، نجد اناسا بسطاء يتحدثون عن العراق ، فنشعر بنبرة الصدق تشرق في ملامح وجههم .

The post العمود الثامن: العراق الذي في الضمائر appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤