العمل التنظيمي في فتح… تكليفٌ لا تشريف
في زمنٍ تختلط فيه المفاهيم، وتضيع فيه البوصلة عند البعض، تبقى حركة فتح مدرسةً نضاليةً تُعلّم أبناءها أن العمل التنظيمي لم يكن يومًا بابًا للوجاهة، ولا سلّمًا للامتيازات، بل كان—وسيظل—تكليفًا وطنيًا ومسؤولية ثقيلة تُحمل على الأكتاف لا تُعلّق على الصدور.
إن كل من ينتمي إلى هذا التنظيم العريق، من القاعدة الجماهيرية حتى قمة الهرم التنظيمي، عليه أن يدرك حقيقة لا تقبل التأويل:
الموقع التنظيمي ليس شرفًا يُتباهى به، بل أمانة يُحاسب عليها صاحبها.
فالرتبة التنظيمية، مهما علت، لا تمنح صاحبها امتيازًا بقدر ما تُلزمه بواجبات أكبر، وتضعه تحت مجهر المحاسبة والانضباط. وأما المهمة التنظيمية، فهي تكليف مباشر لخدمة الناس والتنظيم، تُمنح لمن يُتوقع منه العطاء، لا لمن يسعى للظهور أو النفوذ.
وهنا، لا بد من إعادة الاعتبار لمفهومٍ أصيل في فتح:
أن القيادة خدمة… لا سيادة،
وأن الموقع مسؤولية… لا مكانة اجتماعية.
لقد قامت فتح على أكتاف رجالٍ ونساءٍ لم يبحثوا عن الألقاب، بل صنعوا الألقاب بدمهم وتضحياتهم. لم يكونوا يسألون: ماذا سنأخذ؟
بل كانوا يسألون: ماذا سنقدم؟
من القاعدة الجماهيرية—حيث النبض الحقيقي للحركة—إلى الأطر التنظيمية المختلفة، وصولًا إلى أعلى المستويات القيادية، يبقى المعيار واحدًا:
من يخدم أكثر… يستحق أكثر.
أما من يظن أن حمله لمهمة، أو جلوسه على كرسي تنظيمي، يمنحه سلطة على الناس أو أفضلية عليهم، فهو لم يفهم فتح، ولم يقرأ تاريخها، ولم يدرك معنى الانتماء إليها.
إن الهرم التنظيمي في فتح ليس سلّمًا للترفع، بل سلسلة متكاملة من الأدوار، كل حلقة فيها تكمل الأخرى، وأي خلل في فهم هذه العلاقة يُضعف البنيان كله.
وعليه، فإن:
القاعدة الجماهيرية ليست هامشًا… بل هي الأصل
والكادر ليس تابعًا… بل هو عماد الحركة
والقيادة ليست فوق الناس… بل في خدمتهم





