#سواليف
حددت منظمة العمل الدولية ثلاثة قطاعات اقتصادية في الأردن بوصفها الأكثر أولوية للنمو الشامل وخلق فرص العمل، وهي الصناعات الغذائية، وخدمات الطعام، والصناعات الكيماوية، لما تتمتع به من إمكانات لزيادة القيمة المضافة والصادرات وتوسيع قاعدة المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وجاء ذلك في تقرير المنظمة بعنوان “تحليل نظم السوق للقطاعات ذات الأولوية للنمو الشامل في الأردن”، الذي صدر الأربعاء، وركز على القطاعات القادرة على دعم نمو المنشآت، وخلق وظائف لائقة، وتعزيز مرونة الاقتصاد الأردني.
ووضع التقرير المنشآت الصغيرة والمتوسطة في صلب استراتيجية النمو والتوظيف، باعتبارها محركاً رئيسياً لتوليد فرص العمل، داعياً إلى ربط نمو الشركات بتحسين الإنتاجية وخلق وظائف لائقة وتطوير مهارات العاملين وتعزيز الانتقال إلى العمل الرسمي.
الصناعات الغذائية في الصدارة
اختارت المنظمة الصناعات الغذائية باعتبارها القطاع الرئيسي للتدخل، نظراً لتأثيرها الكبير في خلق الوظائف، مع التركيز على تصنيع الأغذية، والمنتجات الزراعية ذات الإمكانات العالية، وسلاسل قيمة الألبان.
وأرجع التقرير ذلك إلى قاعدة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع، وقدرته على الصمود، وتوجهه التصديري، وإمكاناته في استيعاب أعداد كبيرة من العمال الأردنيين والسوريين، بمن فيهم النساء، إلى جانب قدرته على زيادة القيمة المضافة وتنمية الصادرات.
في المقابل، يواجه القطاع تحديات مرتبطة بالاعتماد الكبير على المواد الخام المستوردة، ومنها الأعلاف ومكونات الألبان والسكر والكاكاو والإضافات ومواد التعبئة والمدخلات الزراعية، ما يجعله عرضة لتقلب الأسعار العالمية واضطرابات سلاسل التوريد.
كما تواجه الشركات صعوبات في الوصول إلى أسواق تصديرية ذات قيمة أعلى بسبب متطلبات الشهادات والتتبع والجودة ومواعيد التسليم، فيما لا تزال فرص التوسع في الأسواق الأوروبية والأميركية الشمالية والأسواق الغذائية المتخصصة غير مستغلة بالشكل الكافي.
خدمات الطعام.. قطاع كثيف العمالة
وصنف التقرير خدمات الطعام، التي تشمل المطاعم والمقاهي والمخابز وخدمات التموين والفنادق والمشروعات المنزلية، كقطاع كثيف العمالة ومرتبط بشكل وثيق بالسياحة والزراعة والصناعات الغذائية.
ويتيح القطاع فرصاً واسعة للتوظيف وريادة الأعمال، خصوصاً للنساء والعاملين لحسابهم الخاص، إضافة إلى دوره في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمشروعات المنزلية.
وبحسب تقديرات قطاعية تعود إلى عام 2022، يوجد في الأردن أكثر من 20 ألف مطعم ومحل حلويات، توفر ما بين 350 ألفاً و400 ألف فرصة عمل، ما يجعل خدمات الطعام من أكبر مصادر التوظيف في القطاع الخاص بالمناطق الحضرية.
غير أن القطاع يواجه تشبعاً في السوق ومنافسة قوية، إلى جانب الاعتماد المتزايد على منصات التوصيل التي تفرض عمولات تتراوح بين 20% و25%، ما يضغط على هوامش الأرباح.
وأشار التقرير كذلك إلى أن ضعف التسويق والعلامات التجارية والمهارات الإدارية والتجارية يحد من قدرة المنشآت على الوصول إلى شرائح سوقية أعلى قيمة.
الصناعات الكيماوية.. ركيزة تصديرية
ووصف التقرير الصناعات الكيماوية بأنها ركيزة استراتيجية للاقتصاد الأردني، مستفيدة من الموارد الطبيعية، خصوصاً الفوسفات والبوتاس والبرومين، ومن روابط تصديرية تمتد إلى الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا وأميركا الشمالية.
وبحسب تقديرات أوردها التقرير، يسهم القطاع الأوسع للصناعات الكيماوية بنحو 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي، ويمثل قرابة 25% من إجمالي الإنتاج الصناعي التحويلي، فيما تصل صادرات الصناعات الكيماوية الأردنية إلى 112 دولة.
وركز التقييم على ثلاثة أنشطة فرعية هي الأسمدة والمبيدات، والصابون والمنظفات، ومستحضرات التجميل ومنتجات البحر الميت، نظراً لإمكاناتها في النمو والطلب، وكثافة العمالة في الأنشطة ذات القيمة المضافة، واندماج المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
وبرزت فرص خاصة في الصابون والمنظفات ومستحضرات التجميل ومنتجات البحر الميت والأسمدة العضوية، باعتبارها أنشطة قادرة على دعم الابتكار وتنويع الصادرات وزيادة الإنتاج ذي القيمة الأعلى وخلق وظائف جديدة.
توصيات لخفض الكلف وتوسيع الأسواق
وأوصت منظمة العمل الدولية بخفض تكاليف الإنتاج ورفع إنتاجية المنشآت عبر تحسين عمليات الإنتاج وكفاءة الطاقة وإنتاجية العمال والإدارة، وتعزيز العلاقات داخل سلاسل التوريد.
كما دعت إلى توسيع وتنويع الأسواق من خلال تحسين المعلومات السوقية والروابط التجارية، وتسهيل وصول المنشآت إلى الأسواق المحلية والتصديرية الأعلى قيمة، ودعم الابتكار وتنويع المنتجات.
وشدد التقرير على أهمية تحسين وصول المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى معلومات الأسواق وشبكات المشترين وخدمات الدعم التجاري، وتنظيم بعثات تجارية، واختبار ممرات لوجستية بديلة، ومساعدة الشركات على فهم متطلبات المشترين واتجاهات المستهلكين.
وفي الصناعات الغذائية، أوصى التقرير بتقوية التوريد المحلي للخضار والفواكه والألبان وبعض المدخلات، بما يقلل الاعتماد على المواد الخام المستوردة ويخفض تكاليف النقل، ويدعم توسع الإنتاج الزراعي وخدمات التجميع وما بعد الحصاد.
أما خدمات الطعام، فدعا إلى ربط المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمشروعات المنزلية، خصوصاً التي تقودها النساء، بأسواق أعلى قيمة تشمل الفنادق والمطاعم والسياحة والتموين والمشترين المؤسسيين، مع تحسين العلامات التجارية والتعبئة والجودة.
وفي قطاع الصناعات الكيماوية، أوصى التقرير بتعزيز حضور المنتجات الأردنية المتخصصة، خصوصاً منتجات البحر الميت ومستحضرات التجميل والكيماويات المتخصصة، من خلال تطوير العلامات التجارية والترويج للصادرات والربط بالمشترين والأسواق الدولية.
وخلصت منظمة العمل الدولية إلى أن الأردن يمتلك فرصاً كبيرة لتحقيق نمو أكثر شمولاً وتنافسية في القطاعات الثلاثة، مؤكدة أن استثمار هذه الفرص يتطلب تحسين البيئة التي تعمل فيها الشركات، وإزالة العوائق أمام توسعها، وتعزيز قدرتها على الاستثمار والنمو وخلق وظائف أكثر وأفضل.
هذا المحتوى العمل الدولية تحدد 3 قطاعات واعدة للنمو وخلق الوظائف في الأردن ظهر أولاً في سواليف.


