🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
410373 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 3136 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

العمّة آمنة والملكة كاترينا

العالم
إيلاف
2026/05/24 - 10:00 501 مشاهدة
التدخّلات الدولية في بلاد الشام والعراق ومصر، باستدعاء محلّي، ليست أمراً حديثاً، بل هي من أظهر ملامح الممارسة السياسية والصراعات بين «القبائل» السياسية في هذه الجغرافيا، خاصّة بلاد الشام بالمعنى الكبير لهذه البلاد. من هذه القوى، روسيا القيصرية الإمبراطورية، فالرئيس الحالي بوتين هو امتدادٌ للأباطرة الروس، بل إن زعماء الاتحاد السوفياتي هم تأويلٌ يساري لهذه الشهوة التوسعية الروسية العالمية، وفي النهاية فإنَّ روح الجغرافيا ونداء القوة الاقتصادية هما من يفرض نفسه على أي حكم! غير أنني هنا أريد التوقف عند حادثة تاريخية مثيرة، عن حاكم فلسطيني شامي، صار له «شنّة ورنّة»، وحكم معظم السواحل الشامية، وجزءاً كبيراً من دواخل الشام، إنه الأمير ظاهر العمر الذي قدم جدّه زيدان من الطائف في الحجاز، وكوّن سلالة سياسية في صفد وجنوب بلاد الشام. هذا الرجل تمرّد على الدولة العثمانية ورام الانفصال عنها، ووجد في الإمبراطورية الروسية حليفاً له، ففرح واستعان بقوة هذه الدولة العُظمى، التي كانت في غِمار حرب مشتعلة مع السلطنة العثمانية، فوجدت في ظاهر العمر، وعلي بك الكبير حاكم مصر، أعواناً لها ضد سلطنة بني عثمان. تمكّن ظاهر العمر من معقله الفلسطيني في عكّا، من ضمّ صيدا ويافا، وحاصر بيروت عامَي 1772 و1773م، وقدَّم له الأسطول الروسي المساعدات. هكذا تقول عبارة التاريخ الرسمية، لكن ماذا عن الروايات غير الرسمية؟! أنقلُ لكم هذه الحكاية الجميلة التي وقعتُ عليها بالصدفة وأنا أقرأ كتاباً بعنوان «الحلقة المفقودة في تاريخ العرب... أحوال العرب تحت حكم آل عثمان» (ط. الدار الأهلية، ص56). مؤلف الكتاب هو محمد جميل بيّهم، عروبي محافظ، مؤرخٌ وأديبٌ وسياسي لبناني، أخذ الدكتوراه من فرنسا سنة 1919م، وعنوان أطروحته «الانتدابان في العراق وسوريا»، وتُوفي في 1978م عن تسعين عاماً تقريباً. يقول في كتابه الممتع هذا وهو يستعرض مرحلة الأمير ظاهر العمر، واحتلاله بيروت: «حكت لي المرحومة عمّتي آمنة، التي عُمّرت وسمعت ممن شهد هذا الاحتلال، أن منادياً سار وقتئذ ينادي في أسواق بيروت، بأمر قائد الأسطول الروسي المُحتل، ويقول: (سلطان ملطان مافي... مافي إلا الملكة كاترينا)»، وكان ذلك في حكم السلطان عبد الحميد الأول (1774 – 1789م). نهاية ظاهر العمر كانت مؤلمة، فقد تخلّى عنه الروس بعد عقدهم معاهدة «كوتشك قينارجه» مع السلطنة العثمانية صيف 1774م، وتركوا صاحبهم ليقطع بعض أعوانه رأسه، ويقدّموه هدية إلى والي دمشق العثماني. استوقفتني رواية «العمّة» آمنة، وهنا تظهر قيمة الروايات الشفاهية المُتناقلة بين الناس، والتي تنقل «حرارة» الحدث وتفاعل الناس العفوي معه؛ روايات لم تحفظها السِّجلات التاريخية الرسمية، أو التغطيات الصحافية، بعد ظهور وقت الصحافة. وهنا يظهر أمرٌ أهمّ، وهو أن التاريخ دوماً هو «نصٌّ غير مكتمل».
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤