... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
165964 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8278 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

العقول بين الإنجاز المثري والخسارة المفجعة

العالم
النهار العربي
2026/04/13 - 09:41 501 مشاهدة

 علي العزير

 

 ما نشهده في منطقتنا راهناً ليس مجرد صراع على حيازة النفوذ والقوة وإمكانية الهيمنة التقليدية، إنه تنافس محموم على امتلاك وعي الجماعة البشرية وتزييفه بما يلغي أي امكانية لتفعيل الرؤى المنطقية القادرة على توجيه العقل ومنحه فرصة التمييز بين الإنجاز المثري والخسارة المفجعة.
ما يجب إدراكه جيداً أن الإحباط المتجذر تحول عندنا إلى بيئة ناظمة تؤصل الوعي الجماهيري المكتسب والقائم على الشعبوية والتعصب الديني وتغييب فرص الحوار، بل وحتى تعييبها.
يعيش الفرد الشرق أوسطي بين حالة مستديمة من التأزم الاقتصادي والإحباط السياسي، مضافاً إليهما انسداد الأفق الواعد بأي تغيير. في صميم هذا المثلث القاتل تقوم السياسة ليس بوصفها حلاً للأزمات القائمة والمتوالدة باضطراد، وانما كآلية استثمار في حالة انعدام الفعالية التي تنزع عن الكائن البشري سمة المواطنة وتحيله إلى مجرد رقم تنحصر فعاليته في قدرته على التناسل والتراكم.
خطاب الأدلجة المهيمن راهناً لا يسعى لإدارة المشاكل القائمة، بقدر ما يركز على خاصية التحكم بالمشاعر ذات الطابع الغرائزي. فيؤول المشهد إلى صراع بين الدين والتاريخ بوصفهما مجرد إرث دموي ينبغي على ورثته الإيفاء بمتطلبات الإنتقام التي يستدعيها.
هذا الخطاب لا يمنح متلقينه خيار استيعاب الواقع تمهيداً لتغييره، بقدر ما هو يحرضهم على تقبله بوصفه منصة تتيح لهم فرصة القفز نحو مواجهة صفرية لا منتصر فيها. أخطر ما ينطوي عليه خطاب بهذه الغوغائية قدرته على تحويل الأحقاد التاريخية إلى شعارات تعبئة، توازيها براعته في اختزال التاريخ ضمن شعارات تملك قابلية النفاد إلى صميم الوعي الجماعي بانسيابية مخادعة.
لم يتأتَّ النفوذ المعنوي والعاطفي الذي امتلكته إيران في وجدان شباب عربي يجهل اللغة الفارسية من تفوقها الثقافي أو من تألقها الحضاري. هي اعتمدت ببساطة على مقاربة سردية تجمع بين تحالف المظلومين وتراكم رغباتهم في الثأرعلى امتداد التاريخ. كما أن إسرائيل لم تجمع المنادين بحقها الإلهي المزعوم استناداً إلى قناعات دينية راسخة، بقدر ما عمل منظروها على الاستثمار في مشاعر الخوف المشترك من الفناء الجماعي.
يحصل كل ذلك في بيئة انعدمت لديها مقومات المناعة الفطرية، والمقاومة النقدية، ما ساعد على تكريس الوهم بوصفه قناعة لا تناقش، وساهم في تسويق العنف كسلوك سياسي واجتماعي مشروع ومطلوب. 
لكسر هذه الحلقة المفرغة لا بد من توافر القناعة بأن كثيراً من المسلمات العقائدية السائدة عندنا، حتىى الدينية منها، هي مجرد أوهام زائفة ومضللة، وهو أمرليس متاحاً على الأرجح، خاصة في ظل الهيمنة المطلقة التي يمتلكها الخطاب الشعبوي المتمرس في إلغاء الآخر، والطامح إلى التفرد بما يبعده حتى عن ذاته.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤