العدالة والتنمية المغربي.. مسارات إعادة التشكل واختبار استعادة المبادرة السياسية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تشهد الساحة السياسية المغربية منذ فبراير 2026 تحركات لافتة من قبل حزب العدالة والتنمية، تتجاوز في جوهرها مجرد الأنشطة الروتينية لتصل إلى محاولة عميقة لإعادة إنتاج الذات الحزبية. يأتي هذا الحراك في ظل تحولات بنيوية يشهدها الحقل السياسي، حيث يسعى الحزب لتجاوز حالة الارتباك في التمثيلية والشرعية التي أعقبت نتائج انتخابات عام 2021. ينخرط الحزب حالياً في مسار تدريجي يهدف إلى إعادة التموقع، معتمداً على استراتيجية التراكم الهادئ بدلاً من القفزات التكتيكية المفاجئة. وتتجلى أولى ملامح هذا التوجه في ما يُعرف بـ 'عقلنة الحقل التنظيمي الداخلي'، والتي تهدف إلى ترتيب البيت من الداخل قبل خوض أي غمار سياسي جديد. أطلقت القيادة الحزبية عملية تنظيم الجموع العامة الإقليمية للترشيح، وهي خطوة لا تعكس فقط الاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بل تؤشر على وعي بضرورة ترميم الرأسمال التنظيمي. هذا الرأسمال تعرض لتآكل ملحوظ بفعل ضغوط المرحلة الحكومية الثانية وتداعياتها التي انعكست سلباً على القواعد الحزبية. لا تقتصر هذه التحركات التنظيمية على ترتيب اللوائح الانتخابية فحسب، بل تمتد لتشمل إعادة ضبط العلاقة الجدلية بين المركز والمجال الجغرافي. ويسعى الحزب من خلال ذلك إلى ضمان حد أدنى من الانسجام الداخلي بين القيادة والقواعد، وهو شرط أساسي لأي استعادة سياسية محتملة في المستقبل القريب. تعتبر استعادة الشرعية السياسية في بعدها المجتمعي التحدي الأكبر الذي يواجه 'إخوان المغرب' في المرحلة الراهنة. ويدرك الحزب جيداً أن الأزمة التي عصفت به لم تكن مجرد تراجع في عدد المقاعد، بل كانت أزمة ثقة عميقة مست جذور ارتباطه بالفئات الاجتماعية التي كانت تشكل خزانة الانتخابي. في إطار محاولات ترميم الوسائط الاجتماعية، برز توجه الحزب نحو تجديد الصلة المؤسساتية مع نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب. وتكتسي هذه الخطوة دلالة كبرى، حيث يسعى الحزب للتحول من مجرد فاعل انتخابي موسمي إلى حامل حقيقي لمطالب الفئات المهنية والاجتماعية المتضررة. على مستوى الخطاب السياسي، بدأت الأمانة العامة للحزب في تبني نبرة تعكس سعياً حثيثاً للتموقع كمعارضة مؤسساتية مؤطرة. هذا التوجه يبتعد عن الاحتجاج الصرف، ويحاول التركيز على إنتاج سياسات بديلة يمكنها إقناع الشارع بجدوى العودة لدعم المشروع السياسي للحزب. الحزب يدرك أن أزمته لم تكن تمثي...
