عامان بلا لقب كبير قد تكون مدة طويلة بالنسبة إلى ريال مدريد الإسباني، وهذا ما جعل الرئيس فلورنتينو بيريز ينقلب على التجارب السابقة بدلاً من الترميم، مكلفاً البرتغالي جوزيه مورينيو الذي رحل قبل 13 عاماً عن "البيت الملكي" المهمة الشاقة.
اقتحم الـ"ميرنغي" سوق الانتقالات بقوة، فضم يان ديوماندي، مارك كوكوريا، إبراهيما كوناتيه، دنزل دومفريس، برناردو سيلفا وكارلوس إسبي، خيارات تعكس قراراً واضحاً من بيريز: ريال مدريد يسعى إلى إعادة ضبط تشكيلته، بعدما خسر هيبته أمام الغريم الأزلي برشلونة في الموسمين الماضيين.
واختصر مورينيو المهمة مبكراً، بقوله: "أنا هنا لأساعد الجميع على أن يصبحوا أفضل، ولصناعة ثقافة عمل ومسؤولية وطموح". "سبيشال وان" عاد إلى مدريد ليعيد شيئاً فقده الفريق أكثر من أي لاعب "الانضباط الجماعي".
أنفق النادي نحو 225 مليون يورو على صفقاته المدفوعة، لكن مبيعات اللاعبين، خصوصاً من خريجي الأكاديمية، أعادت إلى الخزينة نحو 184.5 مليوناً. أي أن صافي الإنفاق الأساسي لا يتجاوز نحو 40.5 مليون يورو. وفي المقابل، حصل النادي مجاناً على برناردو سيلفا وكوناتيه، وهما لاعبان لا يحتاجان إلى تعريف.

نوعية الإنفاق تشي بشيء أهم "مورينيو لم يحصل على نجوم إضافيين بقدر ما حصل على وظائف جديدة". ديوماندي هو السرعة والمباشرة. كوكوريا المرونة. دومفريس القوة. كوناتيه الصلابة. وبرناردو هو عقل إضافي يستطيع أن يلعب في أكثر من موقع ويغير إيقاع اللعب. مورينيو نفسه وصف برناردو بأنه لاعب يستطيع اللعب في "ثلاثة أو أربعة مراكز"، وقال بوضوح إنه يحتاج إلى هذا النوع من اللاعبين في قائمة يريدها قصيرة.
أسلوب اللعب
بناء على هذه التعاقدات، الفريق يتجه إلى اللعب بتشكيل "4-2-3-1"، بثنائي ارتكاز خلف جود بيلينغهام، الفرنسي أوريليان تشواميني مرشح لأن يكون نقطة الارتكاز الأساسية، وفالفيردي شريكه الأكثر توازناً، بينما يحصل بيلينغهام على موقع أقرب إلى الرقم عشرة.
هذا التغيير بمثابة محاولة لحل المشكلة التي عطلت ريال مدريد طويلاً "إعطاء مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام أدواراً واضحة بدلاً من وضع ثلاثة لاعبين كبار في مساحة واحدة من الملعب". مبابي في المركز، فينيسيوس من اليسار، وبيلينغهام خلفهما. وعلى اليمين يأتي ديوماندي عندما يريد مورينيو السرعة، أو برناردو وغولر عندما يريد السيطرة. أي أن ريال مدريد لم يعد مضطراً إلى اللعب بالطريقة نفسها في كل مباراة.
مورينيو لا يريد ريال مدريد يمرر الكرة لمجرد امتلاكها. يريد فريقاً يعرف متى يحتفظ بها ومتى يحولها إلى ضربة. وقد ظهر هذا المنطق في حديثه بعد أحد الوديات، عندما انتقد تمريرة عمودية من مباراة تحضيرية، مؤكداً أن اللاعب في تلك اللحظة "يجب أن يعرف ماذا يفعل".
ولهذا يمكن أن يكون ريال مدريد الجديد أكثر شراسة من السابق من دون أن يكون أكثر فوضوية.
لكن القيمة الحقيقية لهذه الثورة لن تقاس بعدد الأسماء الجديدة، فالنادي الملكي امتلك أسماء كافية للفوز قبل وصول مورينيو، إلا أنه افتقد التسلسل بين الخطوط، وتوزيع المسؤوليات، والقدرة على التحكم في المباراة عندما لا تسير وفق السيناريو المثالي.
مورينيو، الذي فاز بالدوري الإسباني عام 2012 بـ100 نقطة و121 هدفاً لا يعود إلى مدريد ليعيد الماضي كما هو. يعود بنسخة أكثر براغماتية من نفسه، ويملك هذه المرة وفرة هجومية لا تحتاج إلى مدرب يضيف إليها الحرية، بل إلى مدرب يعرف أين يضع حدودها.
برشلونة يدخل الموسم بطلاً لإسبانيا في الموسمين الماضيين، وريال مدريد يدخل بعد عامين من الخيبة. لكن الفارق هذه المرة أن مدريد لا يراهن على نجمه القادم أو على صفقة تنقذه، إنه يراهن على فكرة أكثر قسوة وبساطة "أن تتحول أفضل مجموعة لاعبين إلى أفضل فريق: وهذا تحديداً ما لم ينجح فيه تشافي وأربيلوا وحتى أنشيلوتي في بعض الفترات. مورينيو يريد أن ينهي عصر الفريق الذي يملك كل شيء، إلا التوازن.





