... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
229561 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7882 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

الإعلام صناعة الأثر في الحرب

العالم
وكالة الأنباء العراقية - واع
2026/04/21 - 06:16 501 مشاهدة

علي لفتة سعيد

في الحروب ثمة مناورات عسكرية، مثلما هناك مناورات إعلامية لها الأثر الكبير في صناعة النصر الذي يبدا منذ اللحظات الأولى عبر تغيير بوصلة المعرفة واتجاهات الرأي العام من أجل تغيير القناعات.

فالحرب الحديثة لم تعد تُقاس بحجم الصواريخ وعدد الضحايا فحسب، بل بقدرتها على السيطرة على الوعي العالمي، وتوجيه إدراك المتلقّي نحو معنى محدّد للصراع، وفي هذا السياق، تبدو المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران نموذجًا متقدّمًا لحربٍ تدار إعلاميًا بقدر ما تدار عسكريا.

إن الإعلام هنا لا ينقل الحدث، بل يعيد تشكيله، والصورة الواحدة قد تقدَّم بوصفها نصرا أو هزيمة، بحسب الزاوية التي تعرض من خلالها، وبحسب الجهة التي تمتلك حقّ صناعة القصص والأخبار، وهنا تتجلّى قوّة الإعلام بوصفه ساحةً موازيةً للمعركة، بل ربما أكثر تأثيرا منها.

إن هذه الفاعلية ليست جديدة، وكتب التاريخ تحدثنا عن منازلات لها أكثر من جهة ترويجية سواء إعلامية او بحث في المنازلات والغزوات، فقد شهد العالم نماذج عديدةٍ لحروبٍ حسمت جزئيًا أو كليًا في ميدان الإعلام، ففي حرب فيتنام، لم تكن الخسارة الأمريكية عسكرية فقط، بل إعلامية أيضًا، حين نقلت وسائل الإعلام صور القتل والدمار إلى الداخل الأمريكي، ما أثار الرأي العام، وأدّى إلى ضغطٍ شعبي أنهى الحرب. لقد كانت الصورة هنا أقوى من الرصاصة، وفي حرب الخليج الأولى بعد غزو الكويت، ظهر نموذج مختلف، حيث تمّت إدارة الحرب عبر شاشات التلفزيون، خصوصًا من خلال تغطية قنوات عالمية (CNN) مثلا وقد قدّمت الحرب كعرضٍ مباشرٍ مسيطرٍ عليه، يظهر دقّة الضربات ويخفي آثارها الإنسانية، ما أسهم في صناعة صورة الحرب النظيفة، اما في حرب احتلال العراق عام 2003 فقد لعب الإعلام دورًا في تبرير الحرب عبر سردية أسلحة الدمار الشامل، التي تبيّن لاحقًا عدم دقّتها، لكنها كانت كافية لصناعة رأيٍ عام داعم للتدخّل العسكري في حينه.

وفي الحرب في أوكرانيا، تتجلّى الحرب الإعلامية بأوضح صورها، حيث تتنافس الروايتان الروسية والغربية على كسب الرأي العام العالمي، عبر الصور والتقارير ومنصّات التواصل، في معركةٍ لا تقلّ حدّة عن المواجهة الميدانية، والأمر كذلك في اغلب الحروب التي شهدها ويشهدها العالم الان. والاعلام لم يكن مقتصرًا على الاعلام المعروف بل لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا حاسمًا في تشكيل الوعي خلال الربيع العربي، حيث تحوّلت المنصّات الرقمية إلى أدوات تعبئةٍ وتوجيه، بل وإعادة صياغةٍ للحدث نفسه.

فن الاعلام يعد واحدًا من مصادر التأثير على الرأي العام العالمي، فهذه الحرب، استخدمت وتستخدم فيها كلّ الأدوات الممكنة لصناعة المعنى، لا لنقل الحقيقة، فقد أدركت الولايات المتحدة أنّ الهيمنة لا تتحقّق بالقوّة الصلبة وحدها، بل تحتاج إلى قوّة ناعمة قادرة على صناعة الرواية وتثبيت صورة في ذهن المتلقّي العالمي، في المقابل، طوّرت إيران أدواتها الإعلامية، لتقدّم نفسها كقوّة مقاومة، مستهدفةً جمهورًا مختلفًا، خصوصًا في الشرق الأوسط.ومن أمثلة الدور الإعلامي وتوظيفه في صناعة التأثير، الحضور المتكرّر للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي تحوّل إلى جزءٍ من المشهد/ الصورة، لا بوصفه صانع قرار فحسب، بل بوصفه منتِجًا للحدث.

فخلال الحرب وما قبلها وما بعد الهدنة، لم يكن ظهور ترامب عابرًا، بل كان محسوبًا بدقّة، من حيث التوقيت ونبرة الخطاب، تغريداته عبر تويتر تحوّلت إلى أدوات ضغط نفسي، تُحدث أثرًا فوريًا في الأسواق والسياسة والرأي العام، وتخلق حالة ترقّب عالمية، تجعل من الكلمة حدثًا قائمًا بذاته، إن هذا الظهور المتكرّر لم يكن يهدف دائمًا إلى التصعيد، بل إلى إدارة التأثير على المتلقي في العالم، إذ يمكن لتصريحٍ واحد أن يرفع منسوب القلق، وآخر أن يخفّفه، ضمن لعبة توازن دقيقة تُدار على مستوى الإدراك قبل الواقع، في المقابل، لم يكن الجانب الإيراني بعيدًا عن صناعة الإعلام، إذ اعتمدت على خطابٍ موازٍ، يقوم على استثمار الرمزية واللغة التعبوية، فقد تحوّلت تصريحات قادتها، إلى رسائل موجّهة بعناية، لا تقتصر على الداخل، بل تستهدف جمهورًا إقليميًا ودوليًا، عبر مفردات الاستكبار والقوة الغاشمة والمقاومة، بما يعيد تشكيل صورة الصراع في الوعي الجمعي، وقد لعبت وسائلها الاعلامية دورا في التأثير على الجمهور العالمي، عبر تقديم سرديةٍ مغايرة، تركّز على إظهار القدرة على الردّ، وتعزيز صورة التماسك الداخلي، في مقابل الصورة التي تسعى وسائل الإعلام الغربية إلى ترسيخها، غير أنّ التأثير الحقيقي لا يتوقّف عند حدود الطرفين، بل يمتدّ إلى المتلقّي العالمي، الذي يجد نفسه داخل سيلٍ من السرديات المتناقضة، ما يجعله جزءًا من المعركة، يشارك، بوعي أو دون وعي، في إعادة إنتاج الخطاب عبر إعادة النشر والتعليق.إن أخطر ما في هذه الحرب وخاصة من الجانب الأمريكي، ليس قدرتها على الإقناع، بل قدرتها على التشويش، إذ لا يعود الهدف فرض حقيقة واحدة، بل خلق واقعٍ ضبابيّ، تصبح فيه كلّ الروايات ممكنة، وكلّ الحقائق قابلة للتشكيك، ولهذا فان في هذا النوع من الحروب، لا يكون الانتصار لمن يملك القوّة الأكبر، بل لمن ينجح في فرض روايته بوصفها الحقيقة الأكثر تداولًا، لذا فان السؤال الذي يمكن ان يكون حاضرًا، هل ما نراه هو ما يحدث فعلًا، أم ما يُراد لنا أن نراه؟.

إنّ هذه الحرب لا تُدار فقط في الميدان فحسب، بل في عقول الناس، حيث يصبح القائد خطابًا، والتغريدة حدثًا، والصورة حقيقةً قائمة بذاتها، وبين تغريدة ترامب الهجومية وخطاب القادة الايرانيين الدفاعي، يتشكّل وعي العالم، لا بما يحدث فعلًا، بل بما يُقال عنه، وهنا تحديدًا، لا يكون الانتصار لمن يطلق النار أولًا، بل لمن ينجح في جعل العالم يرى النار بالطريقة التييريدها.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤