📱 حمّل تطبيق خبر الآن!
🕐 --:--
-- --
تابعونا
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,191,109 مقال 410 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 8,908 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الإعلام السوري.. آليات تعطل وصول المعلومة وقانون يُكتب في الظل

العالم
صحيفة عنب بلدي
2026/08/23 - 14:16 503 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

أمير حقوق | محمد ديب بظت | موفق الخوجة بعد سقوط النظام السابق، دخل الإعلام السوري مرحلة جديدة لا تتعلق فقط باتساع مساحة العمل أمام الصحفيين، بل بإعادة تعريف القواعد التي ستحكم هذه المساحة مستقبلًا.

ومع بدء إعداد قانون إعلام جديد، تبدو عملية صياغته اختبارًا مبكرًا لطبيعة العلاقة التي ستنشأ بين الدولة والإعلام، وللمدى الذي ستصل إليه المشاركة في تحديد حقوق الصحفيين وحدود عمل المؤسسات الإعلامية.

يأتي ذلك في حين لا تزال تتشكل ملامح الإعلام السوري، بين محاولات لتنظيم القطاع وتطوير مؤسساته، وتجارب يومية متفاوتة في تعامل الجهات الرسمية مع وسائل الإعلام، وأسئلة حول ما إذا كان الانفتاح الذي شهدته ا...

هذا الخبر من صحيفة عنب بلدي. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

أمير حقوق | محمد ديب بظت | موفق الخوجة

بعد سقوط النظام السابق، دخل الإعلام السوري مرحلة جديدة لا تتعلق فقط باتساع مساحة العمل أمام الصحفيين، بل بإعادة تعريف القواعد التي ستحكم هذه المساحة مستقبلًا.

ومع بدء إعداد قانون إعلام جديد، تبدو عملية صياغته اختبارًا مبكرًا لطبيعة العلاقة التي ستنشأ بين الدولة والإعلام، وللمدى الذي ستصل إليه المشاركة في تحديد حقوق الصحفيين وحدود عمل المؤسسات الإعلامية.

يأتي ذلك في حين لا تزال تتشكل ملامح الإعلام السوري، بين محاولات لتنظيم القطاع وتطوير مؤسساته، وتجارب يومية متفاوتة في تعامل الجهات الرسمية مع وسائل الإعلام، وأسئلة حول ما إذا كان الانفتاح الذي شهدته البلاد سيتحول إلى قواعد مستقرة تحمي حرية الصحافة ومعاييرها المهنية والأخلاقية، أم يبقى مرتبطًا بآليات وممارسات قابلة للتغير.

في هذا الملف، تتناول عنب بلدي مسار إعداد قانون الإعلام الجديد ومن يشارك في صياغته، ثم ترصد تجارب الصحفيين في التواصل مع المؤسسات الرسمية والوصول إلى المعلومات، قبل أن تقرأ في المحور الثالث واقع الحريات الإعلامية ومستقبل القطاع في سوريا، في محاولة لفهم ما الذي تغير فعلًا، وما الذي لا يزال ينتظر أن يتحول من وعود ومؤشرات إلى ممارسة وقواعد واضحة.

في الظل..

من يكتب قانون الإعلام الجديد

لا يبدأ الجدل حول قانون الإعلام الجديد في سوريا من مواده أو بنوده، بل من السؤال الذي يسبقها: من يشارك في وضعه؟

مع إنهاء مديريات الإعلام التابعة لوزارة الإعلام في مختلف المحافظات السورية ورشات واجتماعات خُصصت لمناقشة وإعداد مسودة القانون، تبدو المشاورات خطوة أساسية نحو صياغة إطار تشريعي جديد ينظم قطاعًا شهد تحولات كبيرة خلال المرحلة الانتقالية.

لكن طبيعة المشاركين في هذه الورشات أثارت انتقادات من صحفيين وإعلاميين، تحدثوا عن حضور طاغٍ للإعلام الرسمي والعاملين فيه، إلى جانب إعلاميين مقربين من الحكومة، مقابل حضور أضعف للصحفيين المستقلين والخبراء والمؤسسات الإعلامية المستقلة.

وبينما لا تبدو فكرة التشاور موضع خلاف، يظهر سؤال يتجاوز شكل الورشات إلى مضمون القانون نفسه: من يكتب قانون الإعلام الجديد، ومن يملك حق المشاركة في تحديد ملامحه؟

بحسب مراسلي عنب بلدي في المحافظات السورية، حددت المديريات الفرعية النقاش حول قانون الإعلام، ضمن ثلاثة محاور هي:

البيئة المهنية والمؤسسية، وما يتعلق بتنظيم عمل القنوات والوكالات وحماية الصحفيين ميدانيًا وقانونيًا.

الإعلام الرقمي، وصناع المحتوى، وتنظيم عمل المنصات الرقمية الإخبارية، وعمل المؤثرين، بما يضمن حقوقهم ويوضح مسؤولياتهم.

السلامة الرقمية والمجتمعية متمثلة بوضع فواصل واضحة بين حرية التعبير وبين الجرائم الإلكترونية، لضمان بيئة آمنة للجميع دون أن تؤثر على الحريات.

حماية الصحافة وتجريم الانتهاكات

يرى الصحفي أحمد الحلبي، الذي حضر إحدى ورشات إعداد قانون الإعلام في دمشق، أن النقاشات تركزت على ما يريده المشاركون من القانون، وفي مقدمتها حماية الصحافة وتجريم الانتهاكات والسماح بحرية التعبير والنقد ضمن الحدود المسموحة للعمل الصحفي.

وطالب الحلبي، في حديث إلى عنب بلدي، بقانون إعلام “عصري” يحاكي الواقع السوري، وينظم التعاون مع وزارة الداخلية فيما يتعلق بالجرائم الإلكترونية وانتهاك الحقوق والمعايير، ويواكب، في الوقت نفسه، ارتفاع سقف الحريات والنقد والمطالب مع مرور الوقت.

ويأمل بالاستعانة بخبراء من دول سبقت سوريا في هذا المجال، إلى جانب الناشطين والمؤثرين والأكاديميين والعاملين في المؤسسات الإعلامية العامة والخاصة، للوصول إلى قانون يواكب سرعة انتقال الأخبار.

ويعتبر أن الهدف هو الوصول إلى “نسخة فريدة وعصرية” تنظم هذه التحولات وتلائم الواقع الإعلامي الجديد.

مشاورات ضرورية.. لكن لمن؟

لا تبدو فكرة عقد الورشات موضع خلاف بين الضيوف بقدر ما يدور الخلاف حول طبيعة المشاركة فيها ومدى تمثيلها للمشهد الإعلامي السوري.

وترى مديرة البرامج والتطوير في “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، يارا بدر، أن عقد المشاورات والورشات في المحافظات قبل صياغة قانون إعلام جديد “خطوة مهمة وإيجابية”، لأن التشريع الإعلامي لا ينبغي أن يصاغ بمعزل عن الصحفيين والمؤسسات التي سيطبق عليها.

لكنها تضع شرطًا أساسيًا لقيمة هذه المشاورات، يتمثل في تنوع المشاركين وتمثيلهم الحقيقي للمشهد الإعلامي، وليس في عدد الاجتماعات أو المحافظات التي شملتها.

وأوضحت بدر أن المشكلة تظهر عندما يميل الحضور بصورة كبيرة إلى الإعلام الرسمي أو إلى فئات محددة من الصحفيين، بينما يغيب أو يضعف تمثيل الإعلام المستقل والخبراء والنقابات والمبادرات المهنية.

أما نائب رئيس رابطة الصحفيين السوريين، عماد الطواشي، فينظر إلى الخطوة من زاوية أكثر إيجابية، معتبرًا أن الشروع بإعداد قانون جديد يمثل “فرصة تشريعية مهمة” لتطوير البيئة الإعلامية، ومواكبة التغيرات الجارية، وصون حرية الصحافة والتعبير.

لكن الرابطة، بحسب الطواشي، تتطلع إلى توسيع دائرة المشاورات لتشمل بشكل متوازن النقابات والروابط المهنية والصحفيين المستقلين والمؤسسات الإعلامية الخاصة والخبراء والأكاديميين.

في المقابل، يطرح الباحث السوري والمسؤول عن ملف سوريا في مركز “الدفاع عن الحريات الثقافية والإعلامية” (سكايز) بمؤسسة “سمير قصير” اللبنانية، جابر بكر، سؤالًا حول الطريقة التي جرى بها التحضير لهذه الاجتماعات أصلًا.

وقال إنه لم يكن مستعدًا للمشاركة، شأنه شأن كثير من الإعلاميين والصحفيين والخبراء السوريين، ما جعلهم، بحسب وصفه، “خارج السياق”، إذ لم يعرفوا ما الذي يحدث أو ما الذي يجري التحضير له.

ويعتبر بكر أن طريقة التحضير تشبه “التحضير السري لشيء لا نعرف ما هو”، ويرى أن ذلك “ليس مؤشرًا إيجابيًا وليس مطمئنًا وليس مريحًا”.

طريقة التحضير لقانون الإعلام ليست مؤشرًا إيجابيًا وليست مطمئنة وليست مريحة.

جابر بكر

مسؤول ملف سوريا في مركز “سكايز” بمؤسسة “سمير قصير”  

ورشة عمل للصحفيين في درعا حول قانون الإعلام السوري - 22 تموز 2026 (محافظة درعا)

ورشة عمل للصحفيين في درعا حول قانون الإعلام السوري – 22 تموز 2026 (محافظة درعا)

من يملك صياغة القانون؟

خلف سؤال المشاركة يقف سؤال آخر: من يضع قانون الإعلام أصلًا؟ وهل ينضوي تحت مظلة كقانون للإعلام الرسمي وينطبق على مختلف أنواع الإعلام؟

تفرق مديرة البرامج والتطوير في “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، يارا بدر، بين الجهة التي تملك صلاحية الصياغة والإصدار، وبين الجهات التي ينبغي أن تشارك في صناعة مضمون القانون، فالجهة الرسمية، بحسب رأيها، يمكن أن تتولى الصياغة القانونية والإجراءات التشريعية، لكن قانون الإعلام ليس شأنًا إداريًا خاصًا بوزارة أو مؤسسة حكومية، لأنه ينظم حقًا عامًا يتعلق بحرية التعبير والوصول إلى المعلومات، وعمل الصحفيين والمؤسسات الإعلامية والمجتمع ككل.

لذلك، ترى بدر أن الصياغة القانونية ينبغي أن تسبقها وتصاحبها مشاركة واسعة للصحفيين والإعلام المستقل والإعلام الرسمي والخبراء والأكاديميين والمؤسسات الحقوقية والمهنية، إلى جانب الجمهور العام والفعاليات والتيارات السياسية بأكبر قدر ممكن.

وتولي أهمية خاصة لحضور الإعلام المستقل، لأنه يعمل في ظروف ونماذج تمويل وإدارة وتحرير مختلفة عن الإعلام الحكومي، ويواجه مسائل تتعلق بالترخيص والوصول إلى المعلومات وحماية المصادر والمسؤولية القانونية واستقلال التحرير.

كما يؤكد نائب رئيس رابطة الصحفيين السوريين، عماد الطواشي، الاتجاه نفسه، معتبرًا أن نجاح القانون واستدامته يعتمدان على “مسار تشاركي واسع ومباشر” لا يقتصر على وزارة الإعلام أو الأطر الرسمية.

ويرى أن مشاركة القواعد المهنية في مختلف مراحل الصياغة تمنح النصوص القانونية جودة وقابلية أكبر للتطبيق، كما تعزز قبولها المهني والمجتمعي.

أما بكر فيرى أن المشكلة تبدأ من غياب نقابة صحفية حقيقية تمثل العاملين في المهنة.

وقال إن القانون يفترض أن يوضع عبر مسار تشارك فيه النقابات والجهات المهنية، لكن سوريا، بحسب رأيه، لا تملك نقابات بالمعنى الحرفي للكلمة، معتبرًا أن الاتحاد العام للصحفيين لم يأخذ هذا الشكل.

وأضاف أن النقابة، كما يراها، تنشأ بناء على رغبة جماعية من أصحاب المهنة للدفاع عن أنفسهم وتقديم الخدمات لأعضائها، ولا تنتظر موافقات حكومية أو ترخيصًا لتمثيل كتلتها المهنية.

عندما يصبح غياب المستقلين جزءًا من المشكلة

لا تتوقف مخاوف الضيوف عند مسألة الحضور، بل تمتد إلى تأثيره المحتمل في مضمون القانون.

ترى بدر أن الخطر في انتقائية المشاركة هو أنها قد تنتج انحيازًا في تشخيص المشكلات قبل الوصول إلى انحياز في الحلول، فإذا كان معظم المشاركين ينتمون إلى بيئة إعلامية واحدة، فمن الطبيعي أن تكون القضايا والأولويات المطروحة مرتبطة بتجربتها أكثر من غيرها.

لكنها لا ترى أن من الدقيق الحكم مسبقًا بأن القانون سيكون “للإعلام الرسمي فقط” قبل الاطلاع على النص.

وتعتبر أن الاختبار الحقيقي سيكون في مشروع القانون نفسه: كيف سيعرّف الصحفي والمؤسسة الإعلامية؟ كيف سينظم الترخيص؟ ما حدود سلطة الإدارة؟ وما ضمانات استقلال وسائل الإعلام وحماية المصادر؟ وكيف سينظم الحق في الحصول على المعلومات؟ وما الضمانات في حالات التوقيف والملاحقة؟

ويؤيد الطواشي ضرورة توسيع المشاركة، معتبرًا أن حضور الصحفيين المستقلين والمؤسسات الخاصة والخبراء والأكاديميين إلى جانب الروابط والنقابات المهنية يضمن تمثيلًا يعكس تنوع المشهد الإعلامي السوري.

أما بكر فيرى أن الانتقائية في الدعوات وغياب الصحفيين المستقلين يطرحان سؤالًا حول ما إذا كان يجري “تفصيل هذا الثوب على قياسهم”، باعتبار أن المشاركين، وفق تعبيره، يمثلون السلطة.

وأشار إلى أن الإقصاء، بحسب رأيه، لم يقتصر على صحفيين داخل سوريا، بل شمل أيضًا صحفيين موجودين خارج البلاد أو في مناطق مختلفة، لم يُسألوا عن اهتمامهم بالمشاركة.

اتهامات الإقصاء.. كيف تُقرأ؟

الانتقادات الموجهة إلى الورشات تضع وزارة الإعلام أمام مسؤولية توضيح معايير المشاركة، خصوصًا مع حديث صحفيين وإعلاميين عن عدم دعوتهم أو استبعادهم.

وترى بدر أن هذه الانتقادات يجب التعامل معها باعتبارها مؤشرًا على مشكلة في الثقة أو آليات المشاركة، وليس اعتراضًا على فكرة القانون نفسها.

لكنها تؤكد ضرورة الدقة، موضحة أن المركز الذي تمثله لا يستطيع القول إنه تعرض للإقصاء، بعدما تلقى دعوة ولم تسمح له ظروف العمل بالمشاركة.

في المقابل، إذا كان عدد كبير من الصحفيين والمؤسسات المستقلة يقولون إنه لم تتح لهم فرصة المشاركة، فإن على الجهة المنظمة، بحسب بدر، توضيح معايير اختيار المدعوين، ومن شارك، وما الملاحظات التي قدمت، وكيف ستدخل هذه الملاحظات في عملية الصياغة.

وتختصر بدر طريقة الرد على اتهامات الانتقائية بزيادة الشفافية وتوسيع دائرة المشاركة.

ملتقى

ملتقى “الحريات الإعلامية في سوريا” الذي أقامته رابطة الصحفيين السوريين – 10 أيار 2026 (عنب بلدي)

ماذا بعد الورشات؟

قد لا تكون الورشات التي انتهت هي المحطة الحاسمة في مسار القانون، إذ يمكن أن تتغير قيمة المشاركة السابقة، بحسب ما سيحدث قبل اعتماد النص النهائي.

واقترحت بدر نشر مسودة القانون قبل إرسالها إلى مجلس الشعب، وإتاحة مدة كافية للنقاش العام، وفتح باب الملاحظات المكتوبة أمام الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، وعقد جلسات متخصصة مع الإعلام المستقل والخبراء والأكاديميين والمؤسسات الحقوقية والمهنية.

كما دعت إلى نشر ملخص لمخرجات المشاورات، وبيان المقترحات التي أُخذ بها وتلك التي لم يؤخذ بها وأسباب ذلك، إلى جانب ضمان حماية استقلال العمل الصحفي وسرية المصادر، ووضع قواعد واضحة للقيود على حرية التعبير، وضمان الحق في الحصول على المعلومات.

من جهته، دعا الطواشي إلى “مأسسة المسار التشاركي”، وطرح المسودة للرأي العام الصحفي لإبداء الملاحظات قبل اعتمادها النهائي، مؤكدًا استعداد رابطة الصحفيين السوريين لوضع خبراتها وإمكاناتها المهنية والقانونية تحت تصرف هذا المسار.

يجب مأسسة المسار التشاركي، وطرح مسودة قانون الإعلام للرأي العام الصحفي لإبداء الملاحظات قبل اعتمادها النهائي.

عماد الطواشي

نائب رئيس رابطة الصحفيين السوريين

أما بكر فيرى أن المدخل الأساسي يكمن في إعادة تشكيل الصحفيين السوريين لأنفسهم ضمن نقابة صحفية مستقلة، قادرة على حماية الصحفيين وتمثيلهم والدفاع عن حقوقهم أمام المحاكم ومجلس الشعب.

وبين دعوة إلى توسيع المشاركة، وأخرى إلى مأسستها، وثالثة إلى بناء تمثيل نقابي مستقل، يبقى مستقبل قانون الإعلام الجديد مرتبطًا ليس فقط بما ستكتبه الجهة المكلفة بالصياغة، بل بمن سيُسمح له بالمشاركة في تحديد ما يجب أن يُكتب.

تواصلت عنب بلدي مع لجنة قانون الإعلام في وزارة الإعلام للوقوف على مجريات ورشات إعداد مسودة قانون الإعلام وآلية العمل المتبعة، ورد الوزارة على الانتقادات الموجهة من الصحفيين.

إلا أن الإجابة كانت بأن الجهة المخولة لا تستطيع الرد، لأنها تنتظر إيضاح الأمور جميعها، خاصة وأنها في طور الكتابة والمشاركة، ولا يوجد ما يُستند إليه للتصريح.

ورشة عمل للصحفيين في درعا حول قانون الإعلام السوري - 22 تموز 2026 (محافظة درعا)

ورشة عمل للصحفيين في درعا حول قانون الإعلام السوري – 22 تموز 2026 (محافظة درعا)

تكبيل حق الوصول إلى المعلومة

مشكلات تشوب التواصل الرسمي مع وسائل الإعلام

القانون المرتقب ليس وحده ما يحدد علاقة الإعلام بالمؤسسات الرسمية، فهذه العلاقة تُختبر يوميًا في تفاصيل أبسط، تبدأ من سؤال الصحفي وإرساله إلى الجهة المعنية، وتنتهي بوصول الإجابة أو غيابها.

ويعد الحصول على رد الجهة المعنية جزءًا أساسيًا من عملية إعداد المادة الصحفية، خصوصًا في القضايا التي تتعلق بعمل المؤسسات الرسمية وقراراتها وإجراءاتها وانعكاساتها على الشأن العام.

ومع توسع هذه المؤسسات في إنشاء مكاتب ومديريات إعلامية للمحافظات السورية، يفترض أن تتولى التواصل مع الصحفيين، تبدو الصورة متفاوتة على أرض الواقع.

تظهر تجارب صحفيين تحدثوا إلى عنب بلدي حالات من الاستجابة السريعة، مقابل حالات أخرى تأخرت فيها الإجابات أو انتقلت طلبات الصحفيين بين أكثر من جهة، أو لم تصل الإجابة أصلًا قبل موعد النشر.

ويطرح اختلاف التجارب سؤالًا حول مدى نجاح هذه المكاتب في أداء دورها: هل أصبحت حلقة وصل أكثر فاعلية بين الصحفي والمؤسسة الرسمية، أم أن غياب آلية موحدة للتعامل مع طلبات الإعلام يجعل الوصول إلى المعلومة متفاوتًا من جهة إلى أخرى؟

كما يثير ذلك سؤالًا آخر حول ما إذا كانت سرعة الاستجابة تتأثر بطبيعة القضية أو المؤسسة أو الوسيلة الإعلامية، وما الإجراءات التي يمكن أن تنظم هذا التواصل بما يضمن حصول الصحفي على إجابة واضحة وفي وقت مناسب.

تأخر الردود وغياب آلية موحدة

صحفية تحدثت إلى عنب بلدي قالت إن المشكلة الأبرز في التواصل مع بعض المكاتب الصحفية تتمثل في بطء الاستجابة.

اشترطت الصحفية عدم الكشف عن هويتها خشية أن يؤثر انتقادها لطريقة تعامل بعض الجهات الرسمية مع الصحفيين في طبيعة تعامل هذه الجهات معها مستقبلًا، بما في ذلك إمكانية الحصول على تصريحات أو تسهيلات للوصول إلى المعلومات.

وأوضحت أن بعض الاستفسارات قد تبقى أيامًا من دون رد، أو تُحال بين أكثر من مكتب قبل الوصول إلى الجهة المختصة، مشيرة إلى أنها واجهت خلال إعداد أحد التقارير تأخرًا في الحصول على إجابة، بعدما أحالها أحد المكاتب الصحفية إلى مكتب آخر لم يقدم ردًا رغم تكرار التواصل معه.

وترى أن مثل هذه الحالات تؤثر في إنجاز المواد الصحفية المرتبطة بأحداث آنية، إذ قد لا يمتلك الصحفي وقتًا طويلًا لانتظار إجابة الجهة المعنية.

ولفتت إلى اختلاف آليات التعامل بين المؤسسات الرسمية، مشيرة إلى أنها طُلب منها في إحدى المرات إبراز بطاقتها الصحفية الصادرة عن اتحاد الصحفيين قبل السماح لها بالتواصل مع أحد الخبراء، رغم أنها كانت قد حصلت سابقًا على تصريح من الشخص نفسه عبر المكتب الصحفي ذاته.

وبحسب الصحفية، فإن اختلاف الإجراءات بين الجهات يجعل طريقة الوصول إلى المعلومة مرتبطة أحيانًا بآلية العمل داخل كل مؤسسة، بدل وجود قواعد واضحة وموحدة للتعامل مع وسائل الإعلام.

تأثير مباشر على العمل الصحفي

بيّنت الصحفية أن تأخر الردود الرسمية ينعكس على سير العمل الصحفي، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالأحداث العاجلة أو التي تتطلب الحصول على موقف الجهة المعنية قبل النشر.

وأوضحت أن غياب الرد الرسمي لا يدفعها إلى نشر معلومات دون تحقق، وإنما إلى الاعتماد على المصادر والوثائق المتاحة، مع الإشارة في المادة إلى التواصل مع الجهة المعنية وعدم تلقي رد حتى موعد النشر، وتحديث المحتوى لاحقًا في حال ورود إجابة.

ولا تقتصر المشكلة، بحسب الصحفية، على تأخير النشر، وإنما تمتد إلى غياب وجهة نظر المؤسسة الرسمية أو تفسيرها للقرارات والإجراءات المتعلقة بالقضية، ما قد يترك صورة غير مكتملة أمام القارئ.

وفي تقييمها لأداء المكاتب الصحفية، قالت إنه لا يمكن إصدار حكم عام على جميع الجهات، لأن أسباب التأخر قد تختلف من مؤسسة إلى أخرى، وقد ترتبط بعدم توفر المعلومة، أو بطول الإجراءات الداخلية، أو بعدم صدور قرار بالرد.

لكنها ترى أن المعيار الأساسي يبقى في النتيجة، موضحة أن المكتب الصحفي يفقد جزءًا من دوره عندما لا يتمكن من تأمين إجابة خلال مدة معقولة، أو لا ييسر وصول الصحفي إلى المسؤول أو المختص القادر على تقديم المعلومات.

ودعت إلى أن تكون المكاتب الصحفية حلقة وصل فاعلة بين وسائل الإعلام والمسؤولين، عبر توفير الإجابات والبيانات والوثائق متى أمكن، أو توضيح أسباب التأخر وتحديد موعد متوقع للرد بدل ترك الطلبات معلقة.

وزير الإعلام خالد زعرور ومدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون يتفقدان أقسام قناة الإخبارية الرسمية - 6 آب 2026 (الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون)

وزير الإعلام خالد زعرور ومدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون يتفقدان أقسام قناة الإخبارية الرسمية – 6 آب 2026 (الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون)

ما الذي يحتاج إليه الصحفيون؟

صحفية ثانية تحدثت لعنب بلدي، وفضّلت هي الأخرى عدم نشر اسمها خشية أن يؤثر ذلك في علاقتها المهنية مع الجهات الرسمية، قالت إن أبرز الصعوبات التي تواجهها تتمثل في عدم الحصول على المعلومات المطلوبة من بعض الوزارات والمديريات والمكاتب الإعلامية التابعة لها، من دون معرفة أسباب عدم الاستجابة.

وأوضحت أن بعض الجهات تبدأ بالرد عبر إبلاغ الصحفي بأنها تسلمت الأسئلة أو ستحيله إلى الجهة المعنية، قبل أن ينقطع التواصل من دون تحديد موعد للرد، ما يضطر الصحفي إلى متابعة الطلب أكثر من مرة.

وفي بعض الحالات، تضطر إلى نشر المادة، مع الإشارة إلى أنها تواصلت مع الجهة المختصة ولم تحصل على إجابة.

وترى أن إبلاغ الصحفي مسبقًا بعدم إمكانية الإجابة عن موضوع معيّن، أو الاعتذار عن عدم تقديم المعلومات، سيكون أكثر فاعلية من إبقاء الطلب مفتوحًا من دون موعد واضح، لأنه يوفر وقت الصحفي، ويسمح له بتحديد طريقة التعامل مع المادة.

كما دعت إلى وضع آلية واضحة للتعامل مع طلبات الصحفيين، تتضمن إبلاغهم بموقف الجهة، سواء بالموافقة على الإجابة أو الاعتذار عن عدم تقديم المعلومات، بدل ترك الطلبات من دون متابعة.

وترى أن استمرار غياب الردود يحدّ من قدرة وسائل الإعلام على تقديم صورة متوازنة عن أداء المؤسسات الرسمية، خصوصًا عندما تكون المعلومات المطلوبة مرتبطة مباشرة بعمل تلك المؤسسات.

وتساءلت عن جدوى وجود بعض المكاتب الصحفية إذا كانت لا تستجيب لاستفسارات وسائل الإعلام، معتبرة أن المكتب الإعلامي يفترض أن يكون حلقة وصل بين المؤسسة والصحفي، وأن يسهل الوصول إلى المعلومات والمسؤولين، لا أن يصبح نقطة إضافية يصعب تجاوزها.

واقترحت وضع سياسة واضحة للتعامل مع طلبات الصحفيين، إلى جانب آلية موحدة للتواصل مع وسائل الإعلام، وعدم ربط مستوى التعامل مع الصحفي بالوسيلة الإعلامية التي يعمل لمصلحتها.

استجابة جيدة.. بحسب تبعية الإعلام

في المقابل، قال صحفي تحدث إلى عنب بلدي، مفضلًا عدم نشر اسمه حرصًا على عدم ربط تصريحاته بوسيلة الإعلام التي يعمل معها، وهي تتبع للقطاع الحكومي، إن الحصول على المعلومات لا يواجه في معظم الأحيان صعوبات كبيرة، وذلك بحكم مكانة وسيلته.

وأشار إلى أن المكاتب الصحفية ومديريات الإعلام تبدي استجابة سريعة مع كثير من الصحفيين في أغلبية الحالات.

وأوضح أن تأخر الإجابة أو عدم الحصول عليها قد يؤدي إلى إلغاء المادة الصحفية بالكامل، بدل نشرها بصورة ناقصة قد تؤدي إلى فهم غير دقيق للمعلومة أو القضية التي تتناولها.

ويرى أن سرعة الاستجابة ترتبط بطبيعة المادة الصحفية نفسها، إذ إن معظم المواد لا تحتاج إلى وقت طويل لتلقي إجابة الجهة المعنية، معتبرًا أن تحديد مدة زمنية واضحة للرد على استفسارات الصحفيين يمكن أن يسهم في تنظيم العمل لدى الطرفين.

وأكد الصحفي أهمية تسهيل وصول الصحفي إلى المسؤول أو الجهة القادرة على تقديم المعلومة، بما يضمن نشر معلومات دقيقة وموثوقة للجمهور، بدل بقاء الصحفي في دائرة الإحالات بين المكاتب والجهات المختلفة.

وفي تقييمه لأداء المكاتب الصحفية ومديريات الإعلام، اعتبر أن الأداء جيد عمومًا، لافتًا إلى وجود دورات وندوات تنظمها وزارة الإعلام للعاملين في هذه المكاتب بهدف تطوير مهاراتهم وتحسين طريقة تقديم المعلومات والخدمات الصحفية لوسائل الإعلام.

وتكشف هذه التجارب المتباينة أن المشكلة لا تبدو واحدة لدى جميع الصحفيين أو المؤسسات، لكن غياب آلية موحدة وواضحة للتعامل مع طلبات وسائل الإعلام يترك مساحة واسعة لاختلاف التجربة من جهة إلى أخرى.

وفي الوقت الذي تقول فيه وزارة الإعلام إنها تعمل على تطوير مديريات الإعلام وتعزيز التواصل الحكومي مع وسائل الإعلام، تظهر الحاجة إلى معرفة كيفية انعكاس هذه الإجراءات على الممارسة اليومية للصحفيين.

وزارة الإعلام هي الأخرى لا ترد

تواصلت عنب بلدي مع وزارة الإعلام للحصول على رد رسمي حول آلية عمل المكاتب الصحفية ومديريات الإعلام، وآلية التعامل مع طلبات الصحفيين، وما إذا كانت هناك مدة زمنية محددة للرد على الاستفسارات، إضافة إلى الشكاوى المتعلقة بتأخر الاستجابة أو عدم الحصول على المعلومات، والإجراءات المتبعة لمعالجة هذه الإشكالات وتطوير أداء هذه الجهات. 

وحتى لحظة إعداد الملف، لم تتلقَّ عنب بلدي ردًا من الوزارة على الأسئلة المرسلة إليها.

مؤتمر صحفي للمتحدث باسم اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري - 11 آذار 2025 (وزارة الإعلام)

مؤتمر صحفي للمتحدث باسم اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري – 11 آذار 2025 (وزارة الإعلام)

بعد تحسن في التصنيف

تضييق غير معلَن ومخاوف من الانتكاسة

إذا كان القانون المرتقب يمثل محاولة لوضع إطار جديد للعمل الإعلامي، فإن تقييم هذا الإطار لا يمكن فصله عن الواقع الذي يعمل فيه الصحفيون اليوم.

يسير القطاع الإعلامي في سوريا بخط متعرج، بين انفتاح يتيح لوسائل الإعلام العمل بأريحية، نظرًا إلى الوضع الذي كانت عليه سوريا في عهد النظام السوري السابق، ومحاولة تضييق غير معلنة، رغم ما تعلنه الحكومة السورية من تسهيلات.

وسجلت سوريا خلال الأشهر التي أعقبت سقوط النظام تقدمًا في التصنيفات المعنية بحريات الصحافة والإعلام والحريات السياسية والمدنية، ويرتبط ذلك بالتغيير الجذري للحكم السياسي في سوريا، بعد سنوات من حالة القمع التي مارسها نظام الرئيس السوري المخلوع، بشار الأسد، والانغلاق الإعلامي، الذي انحصر بمؤسساته الرسمية، وبعض المنصات والقنوات التي كانت تسير على نفس خطه، وتؤيد سياساته.

تصنيف “فريدوم هاوس” و”مراسلون بلا حدود”

تقدمت سوريا خمس درجات في عام 2025 عن العام الذي سبقه، حيث كانت في أدنى الدرجات على مقياس الحرية في العالم، وفق مؤشر “فريدوم هاوس” المكوّن من 100 نقطة للحقوق السياسية والحريات المدنية الذي وضعه مؤشر الحرية في العالم.

وبالرغم من هذا التقدم، فإن سوريا ما زالت ضمن خانة “غير حرة” بتصنيف “فريدوم هاوس”، الذي أشار إلى أنها في طور التعافي من عقود من الحكم الاستبدادي الأسري.

كما حققت سوريا تقدمًا في تصنيف حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، حيث تقدمت 36 مرتبة لتستقر في المركز 141 عالميًا مقارنة بالمرتبة 177 في عام 2025، ما أخرجها من “النطاق الأسود” الخطير، ومن تصنيفها ضمن قائمة أسوأ عشرة بلدان في العالم على صعيد حرية الصحافة.

بمقابل هذه التصنيفات المتقدمة، ما زالت هناك شكوك ومخاوف لدى العاملين في القطاع الإعلامي من انغلاق أو تضييق حالي ومستقبلي، يزيح سوريا عن مشهد الحريات غير المحدود بعكس ما يأمل به الصحفيون والإعلاميون.

الرئيس السوري، أحمد الشرع، قال في جلسة مع مجموعة من الإعلاميين والناشطين، إن مستوى حرية التعبير في سوريا اليوم واسع، ولكن في الوقت نفسه هناك حالة من الفوضى الإعلامية نتيجة غياب الضوابط الواضحة.

“كل من يخطر بباله أمر يتحدث به في الإعلام، وقد يهاجم الناس على أساس طائفي دون أن يحاسبه أحد، وقد يؤثر ذلك في وضع أمني بالغ الحساسية، فهو ينشر دون معرفة”، أضاف الرئيس السوري، مؤكدًا أن “التعطش للحاجة إلى الشفافية وممارسة الحريات، يجب أن يكون له برنامج”.

ثلاثة وزراء في المرحلة الانتقالية

شهد القطاع الإعلامي السوري في المرحلة الانتقالية مرور ثلاثة وزراء إعلام حتى اللحظة، بدأت بانتقال محمد يعقوب العمر من حكومة “الإنقاذ” التي كانت في طور تسيير الأعمال عقب سقوط النظام، إلى تعيين حمزة المصطفى، الذي انطلقت في عهده المنصات والقنوات الحكومية، منها قناتا “الإخبارية” و”السورية” وصحيفة “الثورة السورية” وإذاعة “دمشق”، وصولًا إلى الوزير الحالي خالد زعرور.

الصحفي غسان ياسين يرى أن الفترة التي أعقبت سقوط النظام السوري السابق شهدت نشاطًا “جيدًا” لوزارة الإعلام، إلا أن الفترة الأخيرة وصفها بـ”مرحلة الجمود”، خاصة مع تولي وزير الإعلام الحالي، زعرور، إذ إن الوزارة أصبحت شبه معطلة.

وقال إن التغيير بداية “التحرير” كان واضحًا، ومع حكومة جديدة جاءت بعد ثورة، بالتأكيد سيكون التعاطي مختلفًا عما كان عليه النظام السابق، بسبب أن القوى المختلفة هي من أسقطت النظام، وما كانت عليه هذه القوى خلال 14 عامًا، بحسب تعبيره.

مخاوف في أوساط الصحفيين

بعد فترة “التفاؤل” التي استمرت في الأشهر الأولى، عاد بعض القلق بسبب وجود نزعة غير واضحة نحو ضبط المشهد الإعلامي، وفق ياسين.

واعتبر أن هناك نية غير معلنة لإسكات الأصوات التي تخالف الصوت الرسمي الحكومي، لكن العاملين في قطاع الإعلام يستطيعون الشعور بهذه النية وتلمسها في بعض المواضع، وهو ما قال إنه يدعو للقلق والمتابعة، لكن استدرك بأنه “لا يوجد أي شيء رسمي بهذا الخصوص حتى الآن”.

وأشار إلى أن “بعض هذه الملامح تتعلق باعتقال بعض الصحفيين”، وفق قوله، أو “إنشاء منصة غير رسمية هي (سيريا شيفت)، لكن موظفيها أجروا مقابلات العمل داخل وزارة الإعلام”.

ووصف أداء المحتوى في المنصة بأنه “كارثي ويعطي صورة عن كيفية تفكير بعض من يقود الإعلام في الحكومة، وهو أمر مقلق أيضًا”.

بعض من يدير المشهد الإعلامي في سوريا لا يعجبهم وجود أصوات قوية، تخالف رؤيتهم، لذلك، هناك نزعة نحو التضييق.

غسان ياسين

صحفي سوري

لكن في المقابل، يمكن التعويل على قانون الإعلام المزمع إعداده وإقراره من قبل مجلس الشعب بحيث يخرج قانون منصف للإعلام، يحمي الصحفيين وحرية الرأي، ويشبه “سوريا الجديدة” القادمة من الثورة، والتي تحلم بقانون إعلام عصري، وحرية إعلام ضمن ضوابط قانونية لكن مع عدم وجود سقف لهذه الحرية، بحسب ما يراه ياسين.

وزير الإعلام خالد زعرور يجتمع مع مديري مديريات الإعلام لمناقشة خطط العمل المقبلة وتطوير العمل الإعلامي - 19 آب 2026 (مديرية إعلام حلب)

وزير الإعلام خالد زعرور يجتمع مع مديري مديريات الإعلام لمناقشة خطط العمل المقبلة وتطوير العمل الإعلامي – 19 آب 2026 (مديرية إعلام حلب)

ما ملامح القطاع الإعلامي في سوريا مستقبلًا؟

بالرغم من أن ياسين يرى أن صورة الإعلام في سوريا “ما زالت دون المأمول”، وأن ما حصل يفترض أن يكون “أفضل من الواقع الحالي بكثير”، يعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد تغيرات في حال أُنجز قانون الإعلام، أو حُلت الوزارة وانتقلت إلى شكل مؤسسي آخر.

وتحدث ياسين عن معلومات تشير إلى نية لإلغاء وزارة الإعلام مع نهاية هذا العام، والتحول إلى نمط مؤسسي مختلف، مثل دائرة اتصال حكومي، وهي معلومات لم تتأكد منها عنب بلدي عبر جهة رسمية.

وفق ياسين، يرتبط العمل الإعلامي في سوريا بعدة عوامل يمكن أن ترسم ملامحه مستقبلًا، منها شكل النظام السياسي الذي سيستمر خلال المرحلة الانتقالية، حيث لن تحصل تغييرات كبيرة خلال هذه السنوات الخمس، وهو ما أقره الإعلان الدستوري.

أيضًا يرتبط العمل الإعلامي برؤوس الأموال التي تملك الأموال والمؤسسات الإعلامية التي نشأت أو ستنشأ مستقبلًا، سواء قنوات تلفزيونية أو منصات رقمية.

وقال إن توجهات المال ستكون حاضرة، بشكل مباشر أو غير مباشر، في الخط التحريري لأي مؤسسة.

و”هذا ما لم تتنبه إلى خطره الحكومة حتى الآن، وليس المقصد هو المنع”، بحسب ياسين، وإنما محاولة ضبطه بطريقة أكثر مؤسساتية، دون الدخول في الخط التحريري.

“السوشيال ميديا” تضبط المشهد

يرى ياسين صعوبة ضبط المشهد الإعلامي في سوريا، بمعنى “قمعه” لعدة عوامل، أبرزها أن نحو نصف الشعب السوري كان يعيش خارج سيطرة أي نظام لمدة عشر سنوات، وهو معتاد على حرية التعبير واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بـ”الشكل الأمثل”، وفق تعبيره.

أبرز مثال على قدرة السوريين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب ما يعتقده ياسين، هو تفاعلهم مع وفاة محمد غميرة، مشيرًا إلى “موجة غضب عارمة، اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي” عقب الحادثة، مما شكل ضغطًا على الحكومة.

المصدر: صحيفة عنب بلدي | Source: صحيفة عنب بلدي

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة عنب بلدي. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by صحيفة عنب بلدي. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن العالم | More on World

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم العالم. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: صحيفة عنب بلدي. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of World. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: صحيفة عنب بلدي.

مقالات ذات صلة

خبر — منصة إخبارية ذكية | Khabr — AI-Powered News Platform

خبر هو أول مجمّع أخبار عربي يعمل بالذكاء الاصطناعي. نقدم تحليلات ذكية وملخصات تلقائية ورواية صوتية لكل خبر من أكثر من 700 مصدر موثوق. نضيف قيمة تحريرية فريدة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعدك على فهم الأخبار بعمق أكبر.

Khabr is the first AI-powered Arabic news aggregator. We provide AI-generated editorial analysis, automated summaries, audio narration, and fact-checking for every article from 700+ trusted sources. Our platform adds unique editorial value through AI tools that help you understand the news more deeply.

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free