كَشَفَ المَجْلِسُ الأَعْلَى لِلسُّكَّانِ أَنَّ عَدَدَ الأُرْدُنِيَّاتِ الأَرَامِلِ يَفُوقُ كَثِيرًا عَدَدَ الأُرْدُنِيِّينَ الأَرَامِلِ، فَوَفْقًا لِقَاعِدَةِ بَيَانَاتِ دَائِرَةِ الأَحْوَالِ المَدَنِيَّةِ وَالجَوَازَاتِ يَبْلُغُ عَدَدُ الأُرْدُنِيَّاتِ الأَرَامِلِ حَالِيًّا نَحْوَ 221 أَلْفَ أَرْمَلَةٍ، مُقَابِلَ أَقَلَّ مِنْ 3 آلَافِ رَجُلٍ أَرْمَلٍ أُرْدُنِيٍّ.
وَبَيَّنَ المَجْلِسُ أَنَّ فِئَةَ الأَرَامِلِ هِيَ إِحْدَى فِئَاتِ الحَالَةِ الزَّوَاجِيَّةِ فِي أَيِّ مُجْتَمَعٍ، حَيْثُ تَتَرَمَّلُ الزَّوْجَةُ بِوَفَاةِ زَوْجِهَا وَيَتَرَمَّلُ الزَّوْجُ بِوَفَاةِ زَوْجَتِهِ، إِلَّا أَنَّ عَدَدَ الأَرَامِلِ مِنَ النِّسَاءِ يَتَفَوَّقُ عَلَى عَدَدِ الأَرَامِلِ مِنَ الرِّجَالِ بِصُورَةٍ كَبِيرَةٍ.
وَعَزَا المَجْلِسُ فِي تَصْرِيحَاتٍ لِوَكَالَةِ الأَنْبَاءِ الأُرْدُنِيَّةِ (بِتْرَا) بِمُنَاسَبَةِ اليَوْمِ الدُّوَلِيِّ لِأَرَامِلِ الَّذِي يُصَادِفُ غَدًا الثُّلَاثَاءَ 23 حُزَيْرَانَ مِنْ كُلِّ عَامٍ، أَسْبَابَ هَذَا التَّفَاوُتِ الكَبِيرِ بَيْنَ الجِنْسَيْنِ، إِلَى 9 أَسْبَابٍ: أَوَّلُهَا سَبَبٌ بِيُولُوجِيٌّ ثَابِتٌ لَا يُمْكِنُ تَغْيِيرُهُ، وَيَتَمَثَّلُ فِي الفَرْقِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ فِي العُمْرِ المُتَوَقَّعِ عِنْدَ المِيلَادِ فِي جَمِيعِ مُجْتَمَعَاتِ العَالَمِ، فَفِي الأُرْدُنِ يَبْلُغُ مُتَوَسِّطُ تَوَقُّعِ الحَيَاةِ عِنْدَ المِيلَادِ لِلذُّكُورِ 73.8 عَامًا، وَلِلإِنَاثِ 77 عَامًا، حَسَبَ آخِرِ نَشْرَةٍ صَادِرَةٍ عَنِ دَائِرَةِ الإِحْصَاءَاتِ العَامَّةِ، أَيْ وُجُودُ فَرْقٍ فِي احْتِمَالِ الوَفَاةِ لِسَبَبٍ بِيُولُوجِيٍّ لِصَالِحِ الإِنَاثِ.
أَمَّا الأَسْبَابُ الثَّمَانِيَةُ الأُخْرَى فَتَعُودُ لِعَوَامِلَ دِيمُوغْرَافِيَّةٍ وَاجْتِمَاعِيَّةٍ وَتَشْرِيعِيَّةٍ، مِنْهَا أَنَّ الرِّجَالَ هُمُ الجِنْسُ الغَالِبُ فِي المِهَنِ وَالأَعْمَالِ ذَاتِ الخُطُورَةِ عَلَى الصِّحَّةِ وَالحَيَاةِ، مَا يَرْفَعُ مُعَدَّلَاتِ الوَفَاةِ بَيْنَهُمْ مُقَارَنَةً بِالنِّسَاءِ، كَمَا أَنَّ الرِّجَالَ أَكْثَرُ تَعَاطِيًا لِلتَّبْغِ وَمُمَارَسَةً لِلرِّيَاضَاتِ الخَطِرَةِ، مَا يُضِيفُ عَامِلَ خُطُورَةٍ عَلَى صِحَّتِهِمْ.
وَأَشَارَ المَجْلِسُ إِلَى وُجُودِ فَارِقٍ فِي العُمْرِ عِنْدَ الزَّوَاجِ الأَوَّلِ يَتَأَثَّرُ بِالأَعْرَافِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ السَّائِدَةِ، الَّتِي تُحَبِّذُ زَوَاجَ الرَّجُلِ بِعَرُوسٍ تَصْغُرُهُ عُمْرًا، فَفِي غَالِبِيَّةِ حَالَاتِ الزَّوَاجِ السَّنَوِيَّةِ يَكُونُ العَرِيسُ أَكْبَرَ عُمْرًا مِنْ عَرُوسِهِ، مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنْ تَسْبِقَ وَفَاةُ الزَّوْجِ وَفَاةَ الزَّوْجَةِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ، وَكُلَّمَا كَانَ الفَرْقُ كَبِيرًا بَيْنَ عُمْرِ العَرِيسَيْنِ زَادَ احْتِمَالُ التَّرَمُّلِ المُبَكِّرِ وَالطَّوِيلِ لِلزَّوْجَةِ.
وَلَفَتَ إِلَى أَنَّ فُرْصَةَ إِعَادَةِ زَوَاجِ الأَرْمَلَةِ، خَاصَّةً إِنْ كَانَ لَدَيْهَا أَبْنَاءٌ صِغَارٌ، مُتَدَنِّيَةٌ قِيَاسًا بِفُرْصَةِ إِعَادَةِ زَوَاجِ الرَّجُلِ الأَرْمَلِ، كَمَا لَا يُوجَدُ عَدَدٌ كَافٍ مِنَ الأَرَامِلِ وَالكُهُولِ الذُّكُورِ يُوَازِي عَدَدَ الأَرَامِلِ مِنَ الإِنَاثِ، مَا يَحُدُّ مِنْ فُرَصِ إِعَادَةِ زَوَاجِ النِّسَاءِ الأَرَامِلِ وَانْتِقَالِهِنَّ مِنْ فِئَةِ الأَرَامِلِ إِلَى فِئَةِ المُتَزَوِّجَاتِ.
اقرأ أيضاً: سماء الأردن والعالم العربي تشهد الثلاثاء ظاهرة اقتران القمر بنجم "السماك الأعزل"
وَبَيَّنَ أَنَّ أَخْطَارَ الوَفَيَاتِ النَّاتِجَةِ عَنِ الحَمْلِ وَالوِلَادَةِ تَرَاجَعَتْ بِسَبَبِ تَحَسُّنِ الرِّعَايَةِ الصِّحِّيَّةِ لِلْحَوَامِلِ وَانْخِفَاضِ عَدَدِ مَرَّاتِ الحَمْلِ، وَكَذَلِكَ تَرَاجُعُ التَّمْيِيزِ ضِدَّ الإِنَاثِ، وَهَذِهِ التَّغَيُّرَاتُ أَضَافَتْ أَفْضَلِيَّةً لِصَالِحِ الإِنَاثِ.
وَمَعَ تَأَخُّرِ الشُّبَّانِ فِي الزَّوَاجِ مِنَ المُحْتَمَلِ أَنْ يَزْدَادَ الفَرْقُ فِي العُمْرِ بَيْنَ العَرِيسَيْنِ، إِذْ تَصْبَحُ العَرُوسُ أَصْغَرَ عُمْرًا مِنْ عَرِيسِهَا بِعِدَّةِ سَنَوَاتٍ، لِضَمَانِ إِتَاحَةِ سَنَوَاتٍ كَافِيَةٍ لِلْإِنْجَابِ.
أَمَّا السَّبَبُ التَّشْرِيعِيُّ فَيَعُودُ إِلَى أَنَّ زَوَاجَ الأَرْمَلَةِ وَفْقًا لِلتَّشْرِيعَاتِ النَّافِذَةِ قَدْ يَتَسَبَّبُ فِي فَقْدِهَا رَاتِبًا تَقَاعُدِيًّا وَرِثَتْهُ عَنْ زَوْجِهَا المُتَوَفَّى أَوْ عَنْ وَالِدَيْهَا، أَوْ فَقْدِهَا مَعُونَةً تَتَلَقَّاهَا مِنْ صُنْدُوقِ المَعُونَةِ الوَطَنِيَّةِ إِنْ سَجَّلَتْ زَوَاجًا جَدِيدًا رَسْمِيًّا، فَهِيَ قَدْ تُفَضِّلُ عَدَمَ الزَّوَاجِ لِهَذَا السَّبَبِ.
وَدَعَا المَجْلِسُ إِلَى ضَرُورَةِ العَمَلِ عَلَى زِيَادَةِ مُسْتَوَيَاتِ المُشَارَكَةِ الِاقْتِصَادِيَّةِ لِلْأُرْدُنِيَّاتِ فِي الأَنْشِطَةِ الِاقْتِصَادِيَّةِ وَفِي نِسَبِ اشْتِرَاكِهِنَّ فِي نِظَامِ الضَّمَانِ الِاجْتِمَاعِيِّ، وَإِزَالَةِ المَوَادِّ التَّشْرِيعِيَّةِ فِي قَانُونِ الضَّمَانِ الَّتِي تُحَفِّزُ انْسِحَابَهُنَّ مِنَ الحِمَايَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِنَّ رَاتِبًا تَقَاعُدِيًّا مَدَى الحَيَاةِ.
وَبِحَسَبِ المَجْلِسِ، فَإِنَّ زِيَادَةَ اشْتِرَاكِ النِّسَاءِ بِمِظَلَّةِ الضَّمَانِ الِاجْتِمَاعِيِّ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَضْمَنَ حَيَاةً كَرِيمَةً لَهُنَّ عِنْدَ تَرَمُّلِهِنَّ، وَتُعَزِّزَ فُرَصَ إِعَادَةِ زَوَاجِهِنَّ، وَتُخَفِّفَ الطَّلَبَ عَلَى بَرَامِجِ المَعُونَةِ الوَطَنِيَّةِ، وَتُعَزِّزَ الِاسْتِدَامَةَ المَالِيَّةَ لِصُنْدُوقِ الضَّمَانِ الِاجْتِمَاعِيِّ، وَهَذَا أَمْرٌ هَامٌّ لِأَنَّهُ يَتَّصِلُ بِالأَمْنِ الِاجْتِمَاعِيِّ الوَطَنِيِّ الَّذِي عَلَيْنَا أَنْ نَحْرِصَ عَلَيْهِ جَمِيعًا.
نقلًا عن الزميلة الصحفية سلوى صالح - وكالة الانباء الأردنية "بترا".


