إلى أين تتجه بوصلة التفاوض بين واشنطن وطهران؟
#سواليف
اعتبر خبراء وباحثون أن مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يعكس توازناً دقيقاً بين التصعيد العسكري والحاجة إلى التهدئة، في ظل عجز أي طرف عن فرض معادلة حاسمة ميدانياً.
وأوضحوا أن هذا التوازن الهش يدفع نحو استئناف الحوار والبحث عن تفاهمات مرحلية، رغم عمق الخلافات وتعقّد الملفات، وفي مقدمتها البرنامج النووي ومضيق هرمز.
وأشاروا إلى أن محاولات إسرائيل التأثير على هذا المسار لم تنجح حتى الآن في تعطيله، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على توجه واشنطن وطهران نحو مرونة متبادلة قد تمهّد لاتفاق محدود يجنّب المنطقة مزيداً من التصعيد.
توازن عسكري وأوراق ضغط متبادلة
يرى مختصون أن المفاوضات الجارية تعكس حالة توازن عسكري واضحة، إذ لم يتمكن أي طرف من تحقيق تفوق حاسم يتيح له فرض شروطه.
ويؤكدون أن مجريات المواجهة الميدانية تظهر غياب طرف مهيمن بشكل كامل، في ظل تبادل الضربات؛ حيث تمكنت الولايات المتحدة من تنفيذ ضربات مؤثرة، فيما احتفظت إيران بقدرتها على الرد واستهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
كما يشيرون إلى أن أوراق القوة لا تزال قائمة لدى الجانبين، مع تلويح الولايات المتحدة وإسرائيل بخيار التصعيد واتباع أنماط قتالية أكثر تعقيداً بهدف ردع طهران، بما في ذلك استهداف البنية المدنية للضغط على الداخل الإيراني.
في المقابل، تمتلك إيران أدوات ضغط استراتيجية، أبرزها مضيق هرمز، إضافة إلى قدرتها على التأثير في قطاع الطاقة وتوسيع نطاق المواجهة عبر أطراف إقليمية، وهو ما قد ينعكس مباشرة على أسواق النفط العالمية.
عقبات التفاوض وجوهر الخلاف
ويرى محللون أن الفجوات بين الطرفين لا تزال كبيرة، ما يجعل أي اتفاق محتمل هشاً وقابلاً للانهيار، خاصة في ظل محاولات إسرائيل عرقلته.
كما يلفتون إلى وجود ملفات خلافية معقدة، تشمل الجبهة اللبنانية، وبرنامج الصواريخ الباليستية، إلى جانب العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.
ويشددون على أن الملف النووي يمثل جوهر الخلاف، في ظل تمسك الولايات المتحدة بالحصول على كميات من اليورانيوم المخصب، مقابل رفض إيراني لهذا الطرح.
ويخلص التقدير إلى أن فرص التوصل إلى تفاهم قائمة، لكنها تظل محدودة بسبب تعقيد المشهد وتشابك المصالح.
تراجع التأثير الإسرائيلي وتفاهمات مرتقبة
ويشير مختصون إلى أن مسار المفاوضات يتجه نحو جولة جديدة، في ظل تراجع التأثير الإسرائيلي في مجريات التفاهمات.
كما يوضحون أن التصعيد الإسرائيلي، لا سيما في بيروت، جاء في إطار محاولة لإفشال الهدنة وعرقلة أي تقارب محتمل، لكنه لم يحقق أهدافه.
ورغم أن الجولة الأولى من المفاوضات لم تفضِ إلى نتائج ملموسة بسبب الفجوات الكبيرة بين الطرفين، فإن المؤشرات الحالية توحي بإمكانية التوصل إلى تفاهمات تدريجية.
ويُرجَّح أن تشهد المرحلة المقبلة مرونة متبادلة، قد تشمل خطوات أمريكية تتعلق بتخفيف العقوبات والإفراج عن أصول مالية إيرانية، مقابل استعداد إيراني لتقييد تخصيب اليورانيوم أو تجميده لفترة زمنية محددة.
موازين قوى جديدة في المنطقة
ويؤكد محللون أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان بات إلى حد كبير منفصلاً عن مسار التفاوض مع إيران، مع ترجيحات باتجاه تفاهم قد يفضي إلى إعلان وقف الحرب، في ظل حاجة الطرفين إلى التهدئة لاستكمال المفاوضات بعيداً عن التصعيد.
كما يرون أن الحرب الأخيرة أسهمت في إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، مع صعود إيران كقوة إقليمية مؤثرة، مقابل تراجع أداء إسرائيل التي لم تحقق أهدافها المعلنة.
وأظهرت المواجهة، وفق هذه التقديرات، محدودية فعالية أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في التصدي للصواريخ الإيرانية.
ويخلص التقييم إلى أن المشهد يتجه نحو ترسيخ خيار التفاوض، مع احتمال تمديد الهدنة أو إعلان وقف الحرب، مع بقاء مضيق هرمز والبرنامج النووي في صلب أي تفاهمات مقبلة، نظراً لتأثيرهما المباشر على أسواق الطاقة العالمية واحتمالات ارتفاع أسعار النفط في حال استمرار التوتر.
هذا المحتوى إلى أين تتجه بوصلة التفاوض بين واشنطن وطهران؟ ظهر أولاً في سواليف.





