إلى إيلاف مع كل الحب!
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بمناسبة احتفال إيلاف بيوبيلها الفضي، أتقدّم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى إيلاف، وإلى ربانها الإنسان العزيز الأستاذ عثمان العمير، وإلى جميع العاملين فيها، وإلى كل من كتب في صفحاتها، متمنيًا لإيلاف مزيدًا من التقدّم والريادة، ومزيدًا من رسوخ الكلمة الحرة المتميزة في فضائها الإعلامي الرائد. ولرئيسها وناشرها خالص الدعاء بالصحة والعافية وطول العمر إن شاء الله. لقد كتبت في إيلاف منذ انطلاقتها الأولى وحتى تاريخه، وكانت أولى مقالاتي بعنوان "أرض وقمر"، وهو حوار فكري بين رجل وامرأة، يتناولان رؤى ذات عمق فكري، سهلة التلقي، غنية بالدلالة والمعنى. وكنت في غاية السعادة حين نُشر ذلك المقال، إذ حملني كشاب كان يبحث عن أفقٍ يعبّر فيه عن ذاته، ويطلق فيه أفكاره في أخصب مراحل التكوين، حين كانت الفكرة تتناسل من الفكرة، والمعنى يلد المعنى بلا انقطاع. وكانت تلك البداية مشجعة، فاستمر البوح متصاعدًا، والأفكار تتهاطل كالأمطار، وسحب العقل تبرق، ومشاعر الوجدان ترعد، حتى جرت الأودية بلا سدود، فانسكبت كتاباتي في مجاريها، لتزهر على ضفافها نصوص ومقالات، انتهت إلى إصدار كتابي الأول "ثورة البوح" بوصفه أول عمل أدبي فكري لي، وانتهاءً بكتابي "وجد وفكر وشجن"، وليس نهايةً لما سوف يكتبه خاطري وتزفه أفكاري في المستقبل بإذن الله. وكنت قبل ذلك أكتب هنا وهناك، حتى استقر قلمي في إيلاف، كما يستقر المسافر في وطنٍ وجده بعد طول ترحال، فاطمأن إليه قلبه وسكنت فيه روحه. وبالرغم من ما تلقيته من دعوات للكتابة في منابر إعلامية متعددة، لم أجد منبرًا يلامس روحي ويحتضن قلمي كما فعلت إيلاف، فآثرت الوفاء لها، ورفضت غيرها، وفاءً لمن احتضن البدايات وآمن بها. كتبت في الفكر والسياسة ونثرت الخواطر والشعر والنثر كنصوص أدبية إنسانية ووجدانية، ونلت بحمد الله محبة جمهور واسع من القراء والأصدقاء والمعارف، تقديرًا لما كنت أكتبه، خاصة في البدايات، حين كانت الكلمة الصادقة تجد قلوبًا حاضرة وعيونًا متعطشة لما يعبر عن وجدانها وأفكارها. وكانت الرسائل تتهاطل عليّ من الشرق والغرب وبلاد العرب، محمّلة بالإطراء والتقدير، فكنت أفرح بها فرحًا خاليًا من الغرور، وأشعر أن للكلمة حين تصدق أثرها الذي يبلغ مداه. فالشكر لإيلاف التي منحتني فرصة أن أكتشف نفسي قبل أن أكتشف الآخرين، وشكرًا للأستاذ عثمان العمير الذي احتضن القلم والفكر، ورحّب بهما قبل أن يلتقي بصاحبهما. وهذا النوع من القامات الإعلامية يستحق أن يُخلَّد اسمه، لأنه لم يكن مجرد ناشر أو رئيس تحرير، بل صاحب رسالة إنسانية سامية، آمن بها وسعى إلى أن يفتح لها الآفاق، ويبحث عمّن يحملها بصدق ونقاء. ألف مبروك لإيلاف يوبيل التميز والتفوق، بوصفها أول منبر إعلامي رقمي سبق عصره، وغرس اسمه كرمز عربي راسخ، لتظل بذوره ممتدة نحو مستقبل عربي أكثر إشراقًا وازدهارًا وتطورًا، وتبقى إيلاف فيه حضورًا دائمًا، واسمًا لا يغيب عن ذاكرة الإعلام. كانت مجرد فكرة، كبذرةٍ أُودِعت في عقلٍ فضاؤه نور، والكون فيه سطور. كتب فكرته، وغرس بذرته، فنمت في غصنها زهرة، فاح شذى عطرها، نستنشقه مع الهواء، ونُسميه: إيلاف.




