اكتشف العلماء أسرع نجم معروف حتى الآن، يدور بسرعة فائقة حول الثقب الأسود فائق الكتلة الموجود في مركز مجرتنا، وقد يصبح المفتاح لقياس دوران هذا الثقب لأول مرة.
وتزيد كتلة هذا النجم بنحو 50% عن شمسنا ويفوقها في درجة السطوع بمقدار خمسة أمثال، ويتحرك بسرعات تصل إلى حوالي 90 مليون كيلومتر في الساعة أثناء دورانه حول (ساغيتاريوس إيه ستار) وهو الثقب الأسود الرئيسي لمجرة درب التبانة.
وهذه السرعات أكبر من سرعة الضوء بـ 8%. ولم يتم اكتشاف أي نجم آخر في مجرتنا أو في أي مكان آخر بهذه السرعة من قبل.
ويتحرك النجم الذي يطلق عليه (إس301) في مدار بيضاوي حول (ساغيتاريوس إيه ستار)، ويستغرق حوالي 8.7 سنة لإتمام دورة كاملة. وتبلغ أقرب نقطة له من الثقب الأسود حوالي 11.5 مثل المسافة بين الأرض عن الشمس، وهي وحدة قياس تعرف بالوحدة الفلكية.
وهذا يعني أن أقرب نقطة مرور للنجم تزيد قليلاً عن المسافة التي تفصل كوكب زحل عن الشمس، وأبعد نقطة له عن (ساغيتاريوس إيه ستار) عند حوالي 1360 وحدة فلكية.

والثقوب السوداء أجسام شديدة الكثافة تتمتع بجاذبية قوية لدرجة أن الضوء نفسه لا يستطيع أن ينفذ منها. وتبلغ كتلة الثقب (ساغيتاريوس إيه ستار) حوالي أربعة ملايين مثل الشمس، ويقع على بعد حوالي 26 ألف سنة ضوئية من الأرض.
والسنة الضوئية الواحدة هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة، وتساوي 9.5 تريليون كيلومتر.
و(ساغيتاريوس إيه ستار) في حالة سكون حالياً، لكن جاذبيته هائلة مما يعني أنه قادر على ابتلاع النجوم أو أي مواد أخرى تقترب منه أكثر من اللازم. لكن الباحثين يقولون إن من المفترض أن يظل النجم إس301 في مأمن من غضب الثقب الأسود.
وقال ستيفان غيلسن عالم الفيزياء الفلكية في معهد ماكس بلانك للفيزياء في ألمانيا، وهو أحد قادة البحث الذي نشر اليوم الأربعاء في دورية (نيتشر) ، إن "مداره لن يتلاشى في أي وقت قريب. من ثم، سيتغير اتجاه المدار، لكنه ليس معرضاً لخطر الابتلاع".
ولا يعرف حتى الآن أي نجم آخر يدور بهذه الدرجة من القرب من الثقب الأسود.
وراقب الباحثون إس301 باستخدام مقياس التداخل للتلسكوب الكبير التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي.
وقد يتيح التأثير المستمر الذي يمارسه (ساغيتاريوس إيه ستار) على هذا النجم خلال مداره للعلماء فهم الثقب الأسود بشكل أفضل، بما في ذلك إمكانية قياس دورانه.


