... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
213699 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7054 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

اقتصاد: تداعيات حرب إيران على النمو والتضخم عربياً.. من يصمد ومن يدفع الكلفة الأكبر؟

اقتصاد
يمن فيوتشر
2026/04/19 - 07:11 501 مشاهدة
القائمة الرئيسية الأخبار الخليج العالم تقارير وتحليلات رياضة ثقافة وفن تكنولوجيا منوعات إتصل بنا         اقتصاد اقتصاد: تداعيات حرب إيران على النمو والتضخم عربياً.. من يصمد ومن يدفع الكلفة الأكبر؟ مشاركة يمن فيوتشر - بلومبرغ الشرق  الأحد, 19 أبريل, 2026 - 10:11 صباحاً أعادت حرب إيران رسم المشهد الاقتصادي في المنطقة العربية خلال أسابيع قليلة، بعدما دفعت أسعار الطاقة والشحن والتأمين إلى الارتفاع، وفرضت ضغوطاً جديدة على النمو والتضخم من الخليج إلى شمال أفريقيا.  فبدلاً من مسار التعافي الذي كان يُعوَّل عليه هذا العام، وجدت اقتصادات المنطقة نفسها أمام صدمة كشفت تفاوتاً في القدرة على الاحتمال: دول نفطية نجحت نسبياً في امتصاص جزء من الضربة بفضل بدائل التصدير والحيز المالي، وأخرى تضررت مباشرة من تعطل الإمدادات أو هشاشة بنيتها الاقتصادية، فيما دفعت الدول المستوردة للطاقة والغذاء الثمن عبر تسارع التضخم، وضغط العملات، وارتفاع كلفة المعيشة. وبين هذا وذاك، بدأت المؤسسات الدولية والبنوك في خفض توقعاتها على نطاق واسع. الشرق الأوسط.. تراجع النمو وسط ضغوط متباينة في الصورة الإقليمية العامة، تبدو المؤسسات الدولية متفقة على أن الشرق الأوسط دخل مرحلة تباطؤ حاد، إذ تواجه اقتصادات المنطقة مرحلة إعادة تسعير شاملة لتوقعات النمو، مع تحوّل الحرب من حدث جيوسياسي إلى صدمة اقتصادية تضغط على الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد. فقد خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته التي صدرت الثلاثاء الماضي لنمو المنطقة إلى 1.1% في 2026 مقابل 3.9% في يناير، أي بخفض قدره 2.8 نقطة مئوية، مع تعافٍ متوقع إلى 4.8% في 2027، لكنه يبقى مشروطاً بعودة إنتاج الطاقة وحركة النقل إلى طبيعتها خلال الأشهر المقبلة. وهو افتراض قد يحتاج إلى مراجعة إذا طال أمد الحرب.  وقال نائب مديرة الصندوق، بو لي، إن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه "تحديات غير مسبوقة وحالة من الضبابية الاستثنائية بشأن توقعاتها المستقبلية"، مضيفاً أنه حتى إذا عاد الإنتاج والصادرات إلى وضعهما الطبيعي بحلول منتصف العام، فإن النمو وتوقعاته "متأثرة بشدة بالفعل"، وأن الدول الأكثر تضرراً مباشرة سيظل إنتاجها دون مستويات ما قبل الحرب على المدى القريب والمتوسط. الصورة لا تختلف كثيراً لدى البنك الدولي، الذي قدّر نمو المنطقة، باستثناء إيران، عند 1.8% في 2026 مقارنة بـ4% في 2025، بخفض قدره 2.4 نقطة مئوية عن توقعات يناير. ويتركز هذا التباطؤ في اقتصادات الخليج والعراق، حيث هبطت التوقعات إلى 1.3% فقط بعد خفض كبير بلغ 3.1 نقاط مئوية، نتيجة اضطراب صادرات الطاقة وتراجع الإيرادات. الخليج.. أساسات قوية رغم أضرار الحرب تتصدر اقتصادات الخليج واجهة التأثر بتداعيات الحرب من حيث النمو كونها المصدر الرئيسي للطاقة مع تعرّض دولها لهجمات استهدفت منشآت وموانئ ومواقع حيوية، إلى جانب اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز. هذا الواقع جعل مسار النمو في دول الخليج مرتبطاً بقدرة هذه الاقتصادات على الحفاظ على تدفقات النفط والغاز واستمرار وصولها إلى الأسواق. وخفّض البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصادات مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 1.3% في 2026، مقارنة بـ4.4% في 2025، وبانخفاض قدره 3.1 نقاط مئوية عن تقديرات يناير، نتيجة تراجع الإيرادات المتوقعة من النفط والغاز بفعل اضطرابات الإمدادات. كما تمتد تداعيات الحرب إلى الطلب المحلي والسياحة والتجارة، مع ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب الشحن. وفي هذا الإطار، توقعت "أوكسفورد إيكونوميكس" دخول اقتصادات الخليج في حالة ركود خلال النصف الأول من العام، مع خفض توقعات النمو في 2026 بنحو 4.6 نقاط مئوية مقارنة بما قبل الحرب، ليصل إلى انكماش بنسبة 0.2%، نتيجة تراجع إنتاج النفط والصادرات. ومع ذلك، تميل دول الخليج إلى الحفاظ على مستويات تضخم منخفضة وأكثر استقراراً، مستفيدة من قوة أوضاعها المالية وارتباط عملاتها بالدولار. على الرغم من هذه الضغوط، تدخل اقتصادات الخليج هذه المرحلة مستندة إلى أساسيات اقتصادية قوية. وفي هذا الإطار، أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أن دول الخليج عملت على مدى العقد الماضي على "بناء أساسيات قوية ووضع سياسات سليمة وبناء هوامش وقائية"، مشيرة إلى أن ذلك جاء نتيجة مسار طويل من الإصلاحات وتعزيز متانة الاقتصادات. وأن هذه القوة انعكست على اقتصادات المنطقة ككل. من جانبه، قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن التفاوت في التأثير يظهر حتى داخل الدول المصدّرة نفسها، بحسب مستوى الاعتماد على النفط وتوافر البنية التحتية والهوامش المالية، مشيراً إلى أن بعض الاقتصادات أكثر عرضة للتقلبات، فيما تتمتع أخرى بمرونة أكبر كالسعودية.  السعودية.. مرونة النمو بدعم البنية النفطية برزت السعودية كأوضح مثال على اقتصاد نفطي قادر على امتصاص الصدمة، مدعومة ببنية تحتية تتيح الحفاظ على تدفقات النفط رغم اضطرابات الإمدادات، وفي مقدمتها خط أنابيب "شرق–غرب" الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. واستعادت منشأة "منيفة" للنفط وخط أنابيب شرق–غرب في السعودية طاقتهما التشغيلية مؤخراً، بعد الأضرار التي لحقت بهما جرّاء استهدافات إيرانية، بحسب وزارة الطاقة السعودية. وأوضحت الوزارة أن أعمال الإصلاح وإعادة التأهيل للمرفقين اكتملت، ما أتاح عودة التشغيل إلى مستوياته الطبيعية، مع تأكيد جاهزية البنية التحتية لقطاع الطاقة واستمرارية تدفق الإمدادات دون انقطاع، في خطوة تعزز استقرار الإمدادات وموثوقيتها. من جهتها، تتوقع "بلومبرغ إيكونوميكس" نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 2.9% في 2026. رغم أن هذا أقل من العام الماضي، إلا أنها تعتبره أداءً مرناً في سياق حرب إقليمية غير مسبوقة. وتفسر ذلك بأن النفط لا يزال يتدفق في معظمه، والأسعار أعلى بكثير، وأن العامل الحاسم هو خط الأنابيب.  وتقدّر المؤسسة أن صادرات النفط قد تكون انخفضت بنحو 30% منذ بداية الصراع، لكن ارتفاع الأسعار أكثر من عوّض ذلك، بما يرجح تعزيز الإيرادات النفطية، مع بقاء الخطر الرئيسي في احتمال انهيار وقف إطلاق النار وتعرض البنية التحتية في البحر الأحمر لهجمات.  من جهته، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي في 2026 إلى 3.1%، بعد ثلاث تعديلات إيجابية متتالية، بانخفاض 1.4 نقطة مئوية مقارنة مع 4.5% في توقعات يناير و4% في أكتوبر، على أن يرتفع إلى نحو 4.5% في 2027 بدعم القطاعات غير النفطية. وعلى صعيد المالية العامة، يرجّح البنك الدولي تراجع عجز الموازنة إلى نحو 3% من الناتج المحلي في 2026، مقارنة بـ6% العام الماضي، فيما تتوقع الحكومة السعودية عجزاً يبلغ 165 مليار ريال هذا العام. ويعزو البنك هذا الأداء إلى "النمو المستقر في القطاعات غير النفطية والقدرة على تحويل الصادرات بعيداً عن مضيق هرمز". في المقابل، تبقى الضغوط التضخمية محدودة، إذ سجل التضخم في السعودية 1.8% في مارس مقابل 1.7% في فبراير، مع تباطؤ في أسعار السكن والنقل، وارتفاع طفيف في أسعار الغذاء. يستند هذا الصمود إلى بنية تحتية لوجستية واضحة. وتظهر فعالية هذه البنية في تدفقات الصادرات خلال الفترة الأخيرة، إذ ارتفعت شحنات الخام السعودية في فبراير، قبل اندلاع الحرب، إلى نحو 7.3 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2023، وبزيادة تتجاوز 400 ألف برميل يومياً مقارنة مع يناير، بحسب بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها بلومبرغ. في المقابل، تبقى الضغوط التضخمية محدودة، إذ سجل التضخم في السعودية 1.8% في مارس مقابل 1.7% في فبراير، مع تباطؤ في أسعار السكن والنقل، وارتفاع طفيف في أسعار الغذاء. الإمارات.. اقتصاد متنوع يواجه ضغوط الإمدادات في الإمارات، خفّض البنك الدولي توقعاته للنمو إلى 2.4% في 2026 مقارنة مع 5.1% في تقديرات يناير، بينما قلّص صندوق النقد الدولي توقعاته إلى 3.1% بانخفاض 1.9 نقطة مئوية. ويرى البنك الدولي أن الإمارات من أكثر الدول قدرة على تجاوز تداعيات إغلاق هرمز، إلى جانب السعودية وعُمان، بسبب وجود خيارات بديلة جزئياً لصادرات النفط، كما أن اقتصادها حقق تقدماً كبيراً في إعادة التوجيه نحو الخدمات المالية والسياحة والصناعات التحويلية. لكن الحرب أصابت الإمارات مباشرة أيضاً، إذ تعرضت منشآت طاقة وموانئ ومواقع حيوية لصواريخ وطائرات مسيرة، وتعطلت جزئياً بعض منشآت الغاز في أبوظبي، كما تأثرت عمليات الشحن في ميناء الفجيرة، أحد أبرز منافذ تصدير النفط خارج مضيق هرمز. ومن ناحية النمو غير النفطي، خفّض "جيه بي مورغان" توقعاته لهذا المكون في الإمارات بنحو 0.4 نقطة مئوية، ضمن خفض عام قدره 0.3 نقطة على مستوى الخليج. ويتوقع صندوق النقد تضخماً عند 2.5%، في ظل اعتدال نسبي في الأسعار. عُمان.. تأثر محدود ونمو هو الأعلى خليجياً تبدو سلطنة عُمان الأقل تأثراً نسبياً بين اقتصادات الخليج، إذ يتوقع صندوق النقد الدولي أن تسجل نمواً بنحو 3.5% في 2026، رغم خفضه بمقدار 0.5 نقطة مئوية فقط، وهي أقل نسبة خفض في الخليج. كما يرجّح البنك الدولي أن تكون عُمان، إلى جانب السعودية، من الأقل تأثراً، مع تراجع النمو بنحو 1.2 نقطة مئوية فقط، ما يعكس قدرة نسبية على احتواء اضطرابات الإمدادات مقارنة ببقية دول الخليج، في وقت يُتوقع أن يبقى التضخم منخفضاً عند نحو 1.7%.  قطر.. صدمة الغاز تضغط على الاقتصاد تعد قطر في مقدمة الدول الأكثر تضرراً. فقد خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنموها بشكل حاد بلغ 14.7 نقطة مئوية، مرجحاً انكماش الاقتصاد بنسبة 8.6% خلال العام الجاري، بينما قدّر البنك الدولي انكماشاً أقل حدة عند 5.7%. ويعود ذلك إلى توقف منشأة رأس لفان، أكبر منشأة في العالم لتصدير الغاز الطبيعي المسال، منذ أوائل مارس بعد تعرضها لهجوم صاروخي من إيران، ما تسبب في تعطيل نحو 17% من الطاقة التصديرية السنوية لقطر لفترة قد تصل إلى خمس سنوات.  ومن المتوقع أن يبلغ التضخم نحو 3.9%، وفق تقديرات صندوق النقد، ما يعكس ضغوط الأسعار رغم التباطؤ.  الكويت.. انكماش تحت ضغط الإنتاج والتخزين تواجه الكويت ضغوطاً واضحة على مسار النمو، مع اعتماد كبير على قطاع النفط وصعوبة في إعادة توجيه الصادرات وسط اضطرابات الإمدادات. وتوقّع البنك الدولي انكماش الاقتصاد بنسبة 6.4% في 2026، فيما رجّح صندوق النقد الدولي انكماشاً أقل عند 0.6%، بعد خفض توقعاته بنحو 4.5 نقطة مئوية. وتعكس هذه الفجوة في التقديرات اختلاف السيناريوهات المرتبطة باستمرار الاضطرابات، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى تراجع النشاط الاقتصادي، خاصة مع مخاطر تقليص الإنتاج في حال امتلاء مرافق التخزين، وضعف القدرة على تصريف الإمدادات في الأسواق العالمية. كما يُتوقع أن يسجل التضخم نحو 2.8%، وسط ضغوط على التكاليف.  البحرين.. هشاشة النمو غير النفطي تزيد الضغوط تبدو البحرين أكثر عرضة للضغوط، في ظل محدودية الموارد النفطية واعتماد أكبر على النشاط غير النفطي. وتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد بنسبة 0.5% في 2026، بعد خفض يقارب 3.8 نقطة مئوية عن تقديرات سابقة. كما خفّض "جيه بي مورغان" توقعاته للنمو غير النفطي بنحو 0.5 نقطة مئوية، وهو أكبر خفض بين اقتصادات الخليج، ما يعكس حساسية الاقتصاد البحريني لتباطؤ الطلب واضطرابات التجارة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثر قطاعات الخدمات. العراق.. اعتماد على النفط يفاقم حدة الانكماش يُعد العراق من أكثر الاقتصادات النفطية عرضة للتقلبات، في ظل اعتماده على مضيق هرمز بشكل أساسي في صادرات النفط، ما جعله شديد الحساسية لاضطرابات المضيق وفرض الحصارين الإيراني والأميركي عليه. وتوقّع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد العراق بنسبة 6.8% في 2026، بعد خفض حاد بلغ 10.4 نقاط مئوية، بالتزامن مع تراجع صادرات النفط منذ بداية الحرب. في مواجهة ذلك، يعمل العراق على تنويع مسارات التصدير، عبر تأهيل خطوطه الحالية وتطوير بدائل جديدة. إذ يمتلك العراق مسارين رئيسيين، أحدهما داخل إقليم كردستان بطاقة تصميمية تبلغ 900 ألف برميل يومياً، والآخر من كركوك إلى فيشخابور بطاقة تصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً، لكنه لم يعمل بكامل طاقته بسبب أعمال تخريب سابقة. ويخضع هذا المسار حالياً لأعمال تأهيل تستهدف رفع طاقته تدريجياً من نحو 350 ألف برميل يومياً إلى 500 ألف برميل، مع إمكانية وصول الصادرات عبره إلى نحو 650 ألف برميل يومياً عبر خط كركوك–جيهان إلى ميناء جيهان التركي من نفط كركوك وإقليم كردستان. كما يدرس العراق إنشاء خط أنابيب جديد يربطه بميناء بانياس السوري ضمن مشروع أوسع يمتد من البصرة إلى حديثة، مع تفرعات محتملة نحو سوريا والأردن بما يسمح بتحويل الإمدادات من الجنوب إلى الشمال. وتشمل الخطط كذلك تطوير منظومة التصدير الجنوبية، إلى جانب دراسة خيارات إضافية مثل التصدير عبر ميناء العقبة الأردني أو عبر مسارات برية إقليمية. وفي السياق ذاته، يسعى العراق إلى زيادة صادراته عبر تركيا، إذ قال المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح لـ"الشرق" إن الحكومة تعمل على رفع طاقة التصدير عبر تركيا إلى نحو مليون برميل يومياً "كلما أمكن ذلك"، إلى جانب تعظيم التصدير عبر الشاحنات الحوضية بنحو نصف مليون برميل يومياً.  مصر… النمو تحت الضغط وقنوات التأثر غير المباشرة إذا كانت اقتصادات الخليج تأثرت عبر الطاقة والصادرات، فإن مصر واجهت تداعيات الحرب عبر قنوات غير مباشرة، أبرزها كلفة الواردات وسعر الصرف. وخفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2025-2026 إلى 4.2% مقارنة مع 4.7% في يناير، مع توقع تحسن إلى 4.8% في العام التالي، مقارنة بتوقعات يناير الماضي البالغة 5.4%. في المقابل، أبقى البنك الدولي تقديراته عند 4.3% للعام المالي المنتهي في يونيو 2026، رغم تسجيل الاقتصاد نمواً تجاوز 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي الجاري، وفقاً لتصريحات وزير التخطيط أحمد رستم لـ"الشرق". أوضح صندوق النقد أن هذا النمو، رغم خفضه، يبقى أعلى من المتوسط الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا، مشيراً إلى أن الأداء النسبي للاقتصاد المصري مدعوم باستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية، وتحسن مؤشرات الاستقرار الكلي، ومرونة سعر الصرف، إلى جانب زيادة التحويلات والإيرادات السياحية. كما تعرض الجنيه المصري لضغوط ملحوظة مع خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية تقدر بنحو 8 مليارات دولار، بحسب "موديز". وترتبط هذه الضغوط ببنية الاقتصاد المصري، حيث تزيد كلفة الواردات مع ارتفاع أسعار الطاقة والشحن، إلى جانب ضغوط على موارد النقد الأجنبي وتباطؤ محتمل في السياحة وتراجع حركة الشحن عبر قناة السويس. مع ذلك، أبقت "إس آند بي غلوبال ريتنغز" تصنيف مصر عند B/B بنظرة مستقرة، مشيرة إلى توازن بين آفاق النمو وزخم الإصلاح والمخاطر المرتبطة بالحرب، مع تحذيرها من ضغوط متجددة على الوضع الخارجي قد تُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.  وكانت الضغوط التضخمية الأكثر وضوحاً في مصر وسط الحرب، إذ تسارع التضخم السنوي في المدن إلى 15.2% في مارس مقارنة مع 13.4% في فبراير و11.9% في يناير، ليسجل أعلى مستوى منذ عشرة أشهر. على أساس شهري، ارتفع إلى 3.2% مقابل 2.8% في الشهر السابق. ويأتي ذلك في ظل موجة غلاء واسعة شملت معظم السلع والخدمات. تعززت هذه الضغوط مع زيادات في أسعار الوقود والغاز تراوحت بين 14% و30%، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والكهرباء. وتشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.2% في 2026، بزيادة 1.4 نقطة مئوية، لتتصدر مصر الدول العربية من حيث مستوى التضخم المتوقع، تليها تونس عند 6.5% ثم موريتانيا عند 4.1%. المغرب.. نمو قوي يواجه خطر التضخم يواصل الاقتصاد المغربي تسجيل أداء قوي نسبياً مقارنة بدول المنطقة، إذ رفع صندوق النقد الدولي تقديراته لنموه هذا العام إلى 4.9% بزيادة 0.7 نقطة مئوية عن توقعات يناير، ما يجعله من بين الأسرع نمواً. كما سجّل الاقتصاد نمواً مماثلاً في 2025 بدعم انتعاش القطاع الزراعي وتسارع مشاريع البنية التحتية. لكن هذا الأداء يواجه ضغوطاً متزايدة، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على الطلب المحلي والتوازنات المالية، في ظل اعتماد المغرب الكامل على واردات الوقود. وتبرز الضغوط التضخمية بوصفها القناة الرئيسية لانتقال الصدمة، إذ ارتفعت أسعار الديزل 18% والبنزين 12% حتى منتصف مارس، مع زيادة تقارب 30% منذ بداية الحرب وفق "أكسفورد إيكونوميكس"، ما انعكس على تكاليف النقل والأسعار وقلّص القدرة الشرائية. وقال فرانسوا كونرادي، كبير الاقتصاديين السياسيين في "أكسفورد إيكونوميكس أفريكا"، إن ارتفاع تكاليف النقل سينعكس مباشرة على الأسعار، مع توقع تسارع التضخم في مارس. ورغم ذلك، يُتوقع أن يبلغ التضخم نحو 1.3% وفق صندوق النقد الدولي، مقابل 0.8% العام الماضي، فيما تستهدف الحكومة حصره عند 2%. كما يوسع ارتفاع النفط الفجوة بين تقديرات الموازنة (65 دولاراً للبرميل) والأسعار الحالية قرب 100 دولار، ما يضغط على المالية العامة ويرفع عجز الميزان التجاري، الذي تجاوز 38 مليار دولار، مع واردات طاقة تفوق 11 مليار دولار. وفي هذا السياق، تبرز مخاطر الركود التضخمي، إلى جانب احتمالات تراجع الطلب الأوروبي، الشريك التجاري الرئيسي. ورغم ذلك، لا يخلو المشهد من فرص، إذ قد يستفيد المغرب من تحولات سلاسل الإمداد لتعزيز موقعه كمركز صناعي قريب من أوروبا، إضافة إلى استمرار قوة القطاع السياحي مع توجه المسافرين نحو وجهات أكثر استقراراً. الجزائر.. استفادة من أسعار الطاقة تدعم الإيرادات تستفيد الجزائر من ارتفاع أسعار الطاقة، إذ رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد إلى 3.8% خلال العام الجاري مقارنة بـ2.9% سابقاً، مدعوماً بزيادة عائدات النفط والغاز وتنامي الطلب العالمي. وتشير تقديرات "أكسفورد إيكونوميكس" إلى أن الجزائر من بين الدول المستفيدة من صعود الأسعار، مع إمكانية زيادة الإنتاج خلال الفترة الحالية، ما يعزز الإيرادات ويمنح المالية العامة دعماً إضافياً. تستفيد الجزائر أيضاً من موقعها الجغرافي القريب من أوروبا. فقد أعلنت إسبانيا زيادة وارداتها من الغاز الجزائري، في وقت تُعد فيه الجزائر المورّد الرئيسي للغاز إليها عبر خط أنابيب "ميدغاز" الذي يربط البلدين عبر البحر المتوسط. وتبلغ القدرة الاسمية للخط نحو 32 مليون متر مكعب يومياً، مع تدفقات بلغت نحو 28 مليون متر مكعب يومياً خلال يناير وفبراير، وفق بيانات "بلومبرغ إن إي إف". تسعى الدولتان إلى تشغيل الخط بكامل طاقته، بما يعني زيادة بنحو 10% مقارنة بالمستويات الحالية، بحسب "بلومبرغ"، فيما تجري دول أوروبية أخرى، من بينها إيطاليا، محادثات لزيادة وارداتها من الغاز الجزائري، ما يعزز مكانة الجزائر كمورّد موثوق في ظل التحولات التي تشهدها سوق الطاقة العالمية. وتعوّل الحكومة على هذا الارتفاع في الأسعار لتوفير متنفس مالي وسط ضغوط الميزانية، في وقت رفعت فيه أسعار الوقود مطلع العام لأول مرة منذ نحو ست سنوات، بنسب تراوحت بين 3% و33%، بالتزامن مع زيادة الأجور ومعاشات التقاعد. ليبيا.. إمدادات بعيدة عن الصراع تبرز ليبيا ضمن الدول المستفيدة من الحرب أيضاً، باعتبارها مصدّراً للطاقة خارج نطاق التوترات المباشرة في الخليج، ما يجعل إمداداتها أقل عرضة لاضطرابات مضيق هرمز. كما يمنحها موقعها القريب من أوروبا ميزة تسهّل تدفق صادراتها عبر المتوسط، ما يعزز دورها كمورّد بديل. ويدعم ارتفاع أسعار النفط إيرادات البلاد، فيما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يشهد الاقتصاد الليبي مزيداً من النمو على المدى القريب، مدعوماً بارتفاع الإنفاق الحكومي وعائدات النفط، لكنه لم يقدم توقعات بالأرقام لنسب النمو المتوقعة للدولة هذا العام في آخر تحديث.  ويحذّر الصندوق من أن تأخر تعديل السياسات المالية قد يؤدي إلى تآكل الاحتياطيات، في ظل مخاطر تشمل اضطرابات الإنتاج وتراجع الأسعار وزيادة الإنفاق. في المقابل، يرى الصندوق أن الحفاظ على مكاسب النفط، إلى جانب ترشيد الإنفاق وتعزيز الاستثمار، قد يدعم الاستقرار المالي ويحسّن آفاق النمو. لبنان في قلب الحرب.. هشاشة مزمنة تضغط على النمو يُعد لبنان من أضعف اقتصادات الشرق الأوسط من حيث آفاق النمو، في ظل أزماته المالية المستمرة منذ سنوات، والتي سبقت اندلاع الحرب. تفاقمت هذه الضغوط مع تأثر البلاد المباشر بالصراع، حيث اتسع نطاق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل لبنان في الثاني من مارس، قبل إعلان ترمب هدنة مؤقتة لمدة 10 أيام، مع توجه لإجراء محادثات مع الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي. ويعتمد الاقتصاد اللبناني بشكل كبير على الاستيراد، ليس فقط للطاقة بل أيضاً للغذاء، إذ يستورد ما بين 80% و85% من احتياجاته، ما يجعله أكثر عرضة لارتفاع كلفة الواردات واضطرابات الإمدادات. وتزداد هذه الحساسية في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية المستمرة، التي أدت إلى انهيار قيمة الليرة وارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية، فيما ارتفعت أسعار الغذاء عدة أضعاف نتيجة تراجع العملة وارتفاع تكاليف الاستيراد، ما يحد من التعافي. كان صندوق النقد الدولي قد أشار في وقت سابق إلى أن الاقتصاد اللبناني أبدى مرونة نسبية مدعومة بانتعاش محدود في قطاع السياحة، لكنه أكد أن استعادة النمو "تتطلب تنفيذ إصلاحات شاملة". الأسعار والغذاء.. البعد المعيشي للحرب إلى جانب مؤشرات النمو الكلي، تكشف الحرب عن بُعد معيشي مباشر بدأ يبرز في المنطقة. فمع اندلاعها، سارعت دول الخليج إلى طمأنة الأسواق بشأن وفرة المخزون الغذائي الاستراتيجي واستمرار تدفق السلع عبر سلاسل الإمداد. ورغم ذلك، شهدت بعض المتاجر زيادة في الطلب على السلع الأساسية بدافع التحوط، في سلوك غير معتاد نسبياً في منطقة لم تنعكس فيها الصراعات عادةً على الاستهلاك اليومي بهذه السرعة. ورداً على ذلك، كثّفت الحكومات الرقابة على الأسعار، وأكدت جاهزية الأسواق، ودعت إلى الشراء المسؤول لضمان استقرار الإمدادات. لكن في الدول الأكثر اعتماداً على الاستيراد، مثل مصر والأردن وبلاد الشام عموماً، تبدو المخاطر أوضح. فارتفاع أسعار النفط واضطراب الملاحة في الخليج يهددان بزيادة كلفة الغذاء والطاقة معاً. كما أن الاعتماد الكبير على الخارج لتأمين الاحتياجات الغذائية يجعل أثر الشحن والتأمين والأسمدة أكثر حضوراً.  من يصمد ومن يدفع الكلفة الكبرى؟ تُظهر الأرقام تبايناً واضحاً في قدرة الاقتصادات العربية على التعامل مع الصدمة. فالدول التي تمتلك بنية تحتية لوجستية متقدمة وبدائل لتصدير الطاقة خارج مضيق هرمز، إلى جانب تنوع اقتصادي وحيز مالي، بدت أكثر قدرة على الحد من التأثيرات، كما هو الحال في السعودية ثم عُمان والإمارات بدرجات متفاوتة. في المقابل، تواجه الاقتصادات الأكثر اعتماداً على مسار تصدير واحد أو قطاع واحد تحديات أكبر، بينما تتحمل الدول المستوردة للطاقة والغذاء، وعلى رأسها مصر والأردن، ضغوطاً أعلى عبر كلفة الواردات وسعر الصرف. وفي سياق أوسع، حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن الخسائر الاقتصادية في الدول العربية قد تصل إلى نحو 200 مليار دولار نتيجة الحرب، مع احتمال انكماش الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بين 3.7% و6%، بما يعادل خسائر تتراوح بين 120 و194 مليار دولار، مع تركز الأثر الأكبر في دول الخليج والمشرق. في المحصلة، تمتد تداعيات الحرب إلى ما هو أبعد من أسعار النفط، لتختبر قدرة كل اقتصاد على امتصاص الصدمات، في ظل تفاوت واضح بين اقتصادات أكثر تنوعاً ومرونة وأخرى أكثر تعرضاً لتقلبات الطاقة والتجارة الخارجية.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤