وعلى الرغم من امتلاك الحكومة احتياطيات من السلع والطاقة، سارعت إلى تغيير مصادر استيراد النفط، متجهة نحو الكويت وليبيا لتقليل تكلفة النقل وتسريع الإمدادات. غير أن الفجوة بين سعر النفط العالمي وسعره في الموازنة تدفع الدولة إلى تحميل الفارق للمواطن، الذي وجد نفسه يتحمل تكلفة حرب ليس طرفا فيها.
ترشيد الاستهلاك ورفع الأسعار
في هذا الإطار، لم تقتصر الإجراءات على ترشيد الاستهلاك، بل شملت زيادات مباشرة في الأسعار. فقد رفعت الحكومة أسعار المحروقات بنحو ثلاثة جنيهات لليتر البنزين والسولار (وقود الديزل)، كما أقرت زيادة تذاكر المترو والقطارات بنسبة تصل إلى 25 في المئة بدءا من 2026-2027، بهدف تحصيل ثلاثة مليارات جنيه إضافية. كذلك ارتفعت أسعار القطارات بنسبة 12.5 في المئة للخطوط الطويلة و25 في المئة للقصيرة، مع توقع وصول إيرادات السكك الحديد إلى 12 مليار جنيه (نحو 223.8 مليون دولار)، والأنفاق إلى 6.5 مليار جنيه ( نحو 121.2 مليار دولار).

غير أن هذه الإجراءات، على الرغم من أهدافها المالية، تحمل تبعات اجتماعية واضحة، وخصوصا على العمالة غير المنتظمة في قطاع الخدمات، التي تعتمد على النشاط الليلي.
خمس مراحل تقشفية شهدتها مصر
شهدت مصر خلال العقد الأخير مسارا متدرجا من التقشف المالي، بدأ بإصلاحات صادمة ثم تحوّل إلى إدارة أكثر مرونة وهيكلية للضغوط الاقتصادية.
جاءت البداية في عام 2016 مع توقيع اتفاق تمويل مع صندوق النقد الدولي، إذ أقدمت الحكومة على تعويم الجنيه وتطبيق حزمة واسعة من الإجراءات شملت رفع دعم الطاقة وفرض ضريبة القيمة المضافة، في خطوة هدفت إلى معالجة اختلالات عميقة في المالية العامة واستعادة ثقة المستثمرين. ومع تحسن المؤشرات الكلية تدريجيا، انتقلت الدولة في 2019 إلى استكمال رفع الدعم، خاصة عن الوقود والكهرباء، وتطبيق آلية التسعير التلقائي، مما عزز هدف تحقيق فائض أولي وتقليص العجز.
وخلال "جائحة كوفيد-19" (2020–2021)، لم تتبن مصر تقشفا حادا بالمعنى التقليدي، بل حافظت على انضباط مالي مع تقديم حزم دعم محدودة لتفادي انكماش اقتصادي حاد، مستفيدة من استمرار برامجها مع صندوق النقد الدولي.












