تابع المقالة اقتصاد إيران ينهار تحت الضغط الأميركي.. النظام يخشى عودة الاحتجاجات على الحل نت.
تكشف أرقام التضخم وتراجع العملة واضطراب التجارة أن كلفة الحرب تضغط على شرعية النظام وتعيد هاجس الاحتجاجات إلى الواجهة.
رغم ما تحاول طهران إظهاره من قدرة على الصمود في مواجهة الولايات المتحدة، تتزايد الضغوط على الاقتصاد الإيراني مع استمرار الحرب وتراجع صادرات النفط واضطراب التجارة وارتفاع الأسعار، وسط مخاوف داخلية من أن تتحول الأزمة الاقتصادية إلى موجة احتجاجات جديدة تهدد النظام.
وبحسب تحليل أجرته وكالة “رويترز” استناداً إلى تصريحات مسؤولين إيرانيين ومواطنين ومؤشرات اقتصادية، دخلت إيران الحرب وهي تعاني أصلاً من تضخم مرتفع وتراجع مستمر في قيمة الريال ونقص في الطاقة وعقوبات طويلة الأمد، قبل أن تضيف الحرب أضراراً جديدة إلى البنية التحتية والإنتاج والتجارة.
وتقول الوكالة إن ثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا عن ضغوط متزايدة داخل البلاد، قد تؤدي إلى اضطرابات على مستوى واسع، في وقت تتجه فيه الولايات المتحدة إلى تشديد العقوبات والضغط الاقتصادي على طهران.
اقتصاد يواجه كلفة الحرب
توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض إجراءات اقتصادية جديدة على إيران، بعد إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت أن واشنطن ستتخذ إجراءات وصفها بأنها “غير مسبوقة”.

وتأتي هذه التهديدات في وقت وصلت فيه معدلات التضخم داخل إيران إلى مستويات مرتفعة للغاية. وبحسب مركز الإحصاء الإيراني، بلغ التضخم السنوي 66 في المئة خلال تموز/ يوليو، فيما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 87.9 في المئة على أساس سنوي، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 128 في المئة.
وتعكس هذه الأرقام أزمة مالية تظهر بصورة مباشرة في حياة الإيرانيين، مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف السكن والغذاء وتزايد صعوبة العثور على فرص عمل.
ونقلت “رويترز” عن إيرانيين أن الحرب أدت إلى توقف أو تأجيل مشاريع اقتصادية، وإغلاق شركات، وتسريح موظفين، فيما اضطرت عائلات إلى تقليص استهلاكها من اللحوم والمواد الأساسية والانتقال إلى مناطق أقل كلفة.
الريال يلتهم الأجور
رفعت السلطات الإيرانية الحد الأدنى للأجور بنحو 60 في المئة هذا العام، لكن انخفاض قيمة الريال حد من أثر الزيادة.
وبحسب “رويترز”، تراجعت القيمة الأجور للحد الأدنى بنحو 105 دولارات إلى 86 دولاراً منذ أواخر آذار/ مارس.
كما ارتفعت الإيجارات بنسبة 31 في المئة على أساس سنوي، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن ارتفاع أسعار المساكن في طهران بنحو 50 في المئة مقارنة بالعام السابق.
وتعني هذه المؤشرات، وفق “رويترز” أن النظام الإيراني يواجه معادلة صعبة بين رفع الأجور التي لا تكفي عندما تتراجع قيمة العملة بسرعة، بينما يؤدي ارتفاع الأسعار إلى استنزاف دخول الأسر وتوسيع دائرة الفئات المتضررة.
من الأزمة الاقتصادية إلى الاحتجاج
لكن الخطر الأكبر بالنسبة إلى النظام، وفق المصادر التي تحدثت إليها “رويترز”، قد لا يتمثل في حجم الخسائر الاقتصادية وحده، وإنما في تحول هذه الخسائر إلى احتجاجات شعبية.

وتاريخياً، كانت الأزمات الاقتصادية أحد المحركات الأساسية للاحتجاجات في إيران، قبل أن تتحول المطالب الاقتصادية إلى شعارات سياسية تستهدف بنية النظام نفسه.
ويشير مسؤول إصلاحي سابق إلى أن تعيين حسين طائب، الذي ارتبط اسمه بعمليات قمع احتجاجات سابقة، لقيادة قوات الباسيج، يمثل مؤشراً على تزايد مخاوف السلطات من عودة الاضطرابات.
وتتبع قوات الباسيج لـ “الحرس الثوري”، ولعبت دوراً رئيسياً إلى جانب الأجهزة الأمنية في مواجهة الاحتجاجات السابقة.
وفي الأشهر الأخيرة، اتخذت السلطات أيضاً إجراءات أمنية وقضائية واسعة طالت صحفيين ومحامين ونشطاء وطلاباً ومدافعين عن حقوق الإنسان، في خطوات تقول السلطات إنها ضرورية للحفاظ على الاستقرار خلال الحرب، بينما يرى منتقدون أنها قد تزيد من الاحتقان.
هرمز يضاعف الكلفة
ولا تقتصر الضغوط على العقوبات والضربات العسكرية. فقد أدى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى زيادة كلفة نقل السلع إلى إيران، في وقت تحاول فيه طهران استخدام طرق بديلة عبر الممرات البرية وبحر قزوين.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن مشاكل البلاد “تضاعفت عدة مرات” وإن الإيرادات تراجعت، مشيراً إلى أن السلع التي كانت تصل بحراً باتت تسلك طرقاً أطول وأكثر كلفة.
كما أشار نائب إيراني إلى أن الحصار البحري أدى عملياً إلى وقف واردات البنزين، بينما لا يتجاوز الإنتاج المحلي نحو 130 مليون لتر يومياً مقابل استهلاك يبلغ 137 مليون لتر.
وبمعنى أدق تقول “رويترز” إنه كلما طال أمد الحرب وتعطلت حركة التجارة والنفط، ازدادت الضغوط على قدرة الحكومة الإيرانية على إدارة الاقتصاد وتوفير الاحتياجات الأساسية.
بين الضغط الأميركي والقبضة الأمنية
تضع هذه التطورات النظام الإيراني أمام مفارقة واضحة. فكلما ارتفعت كلفة الحرب والعقوبات، احتاجت السلطات إلى أدوات أمنية أكبر لمنع تحول الغضب الاجتماعي إلى احتجاجات؛ لكن توسيع القبضة الأمنية قد يؤدي في المقابل إلى تعميق الفجوة بين المجتمع ومؤسسات النظام.

كما أن الأزمة تضغط على الحكومة والتيار البراغماتي الذي يحتاج إلى تخفيف العقوبات وفتح قنوات التجارة، بينما تمنح الأزمات المستمرة مساحة أكبر للمؤسسة الأمنية و”الحرس الثوري” باعتبارهما الجهة الأكثر قدرة على إدارة مرحلة الحرب والتوتر.
وبذلك، لا تبدو المعركة الاقتصادية بالنسبة إلى طهران منفصلة عن المعركة السياسية. فإذا كانت إيران قادرة على تحمل الضغوط العسكرية لفترة، فإن السؤال الأصعب قد يكون قدرتها على تحمل كلفة الحرب داخل إيران نفسه.
- لبنان يقرر تسليم اللواء السابق عادل عيسى إلى سوريا لمحاكمته
- تقرير ألماني: 4 عائلات من أصول سورية تعكر صفو مدينة لايبزنغ الألمانية
- أزمة البنزين في سوريا.. ماذا وراء الشحنة غير المطابقة وشكاوى السائقين؟
- اقتصاد إيران ينهار تحت الضغط الأميركي.. النظام يخشى عودة الاحتجاجات
- الحكم بإعدام وسيم الأسد.. ما أبرز الاتهامات التي واجهها؟
تابع المقالة اقتصاد إيران ينهار تحت الضغط الأميركي.. النظام يخشى عودة الاحتجاجات على الحل نت.
