أقصى تضامن خليجي لمواجهة المرحلة الفاصلة
•قبل الحرب وفي بدايتها كانت هناك فرضيّتان: أن الحرب لن تطول لأن الولايات المتحدة تريدها سريعة وخاطفة، وأنها لن تتمدّد خارج إيران لأن الضربات والخسائر التي ستتعرّض لها ستُشغلها بالداخل ولن تمكّنها من تن...
•لكن الحرب أصبحت الآن إقليمية، واستطاعت إيران فرض ثلاثة ثوابت: الأول، أن أي تصعيد عسكري أمريكي، مهما بلغت ضراوته، لن يغيّر خياراتها.
•والثاني، أن البُعد العقائدي استعاد الهيمنة على قرارها عبر «الحرس الثوري» و«الأذرع» الإقليمية.
هذا الخبر من صحيفة الوطن السعودية. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
قبل الحرب وفي بدايتها كانت هناك فرضيّتان: أن الحرب لن تطول لأن الولايات المتحدة تريدها سريعة وخاطفة، وأنها لن تتمدّد خارج إيران لأن الضربات والخسائر التي ستتعرّض لها ستُشغلها بالداخل ولن تمكّنها من تنفيذ تهديدات سابقة بـ «إشعال المنطقة». لكن الحرب أصبحت الآن إقليمية، واستطاعت إيران فرض ثلاثة ثوابت: الأول، أن أي تصعيد عسكري أمريكي، مهما بلغت ضراوته، لن يغيّر خياراتها. والثاني، أن البُعد العقائدي استعاد الهيمنة على قرارها عبر «الحرس الثوري» و«الأذرع» الإقليمية. والثالث، أن «أذرعها» تمسّكت بالدور والوظيفة المحدّدين لها، حتى في دولٍ تحاول الحدّ من فاعليتها، مثل لبنان والعراق، أو في اليمن حيث ساد الظن لوهلة بأن الحرب حثّت الحوثيين على التفكير في ضمانات لن تستطيع إيران توفيرها لمستقبلهم.قد تمثّل الغارات الأمريكية - السعودية على مقار فصائل موالية لإيران في سبع محافظات عراقية نمطاً دفاعياً معلناً لما سيتكرّر في مرحلة مقبلة. هناك معلومات لم تؤكّد رسمياً عن أن هذه المبادرة لم تكن الأولى من نوعها، وكان عدم الإعلان عنها حينذاك رسالة إلى إيران كي تضبط «وكلاءها» وتكبح تهورها وتُبقي مساحةً لحوارات وربما «مصالحات» مستقبلية، غير أنها مصممة كما يبدو على أن حربها «الوجودية» لم تعد تقتصر على الولايات المتحدة وإسرائيل، بل تشمل أيضاً دول الخليج، ولعل هذا كان هدف إستراتيجيتها على الدوام إلا أن القواعد الأمريكية شكّلت عقبة أمامها.تدخل الحرب شهرها السادس، وهو مرشّحٌ لأن يكون بداية مرحلة فاصلة. تريد الولايات المتحدة اختبار قدرة إيران على استيعاب تدمير بناها التحتية النفطية ومدى نجاعة «المساعدة» (الصاروخية) التي ذُكر أنها تلقتها من الصين وروسيا. ومن المرجّح أن تشارك إسرائيل في هذه المرحلة، وهو ما يتمنّاه رئيس وزرائها كي يتمكّن من تحقيق جملة أهداف: تأجيل تنفيذ الاتفاق الأخير في شأن غزّة، والمماطلة في المفاوضات مع لبنان، ومواصلة التهرّب من جلسات محاكمته المديدة بتهم الفساد، وبالأخصّ من إظهار توافقه مع الحليف الأمريكي عشية انتخابات صعبة (أواخر أكتوبر) قد تحدّد مستقبله السياسي. سيساعده في ذلك أن تعاود إيران مهاجمة إسرائيل بالصواريخ والمسيّرات، وكذلك أن يُقدم «حزب إيران/ حزب الله» اللبناني على إشعال جبهة الجنوب سعياً لإفشال مساعي الدولة اللبنانية إلى انسحاب إسرائيلي باتت واشنطن «ضامنة» لتنفيذه، مقابل «حصر سلاحه».كل الأنظار ستتجه إلى دول الخليج وكيف ستتعامل في هذه المرحلة مع هجمات إيران وميليشياتها، وبموازاة ذلك إلى العراق وحكومته التي جرى تنسيق الضربات الأمريكية - السعودية معها (وفقاً لتصريحات دونالد ترامب). فمن جهة ستكون هناك فرصة لإيران كي تنعش فصائلها وتجهض قرار «حصر سلاحها»، وبالتالي كي تزعزع حكومة بغداد، وفي المقابل هي فرصة لهذه الحكومة وقواها العسكرية والأمنية (وربما لقوى «الإطار التنسيقي»؟) لتضبط سلوك الفصائل وإلا فإن الحرب ستجرف كل مقوّمات إنهاض الدولة وتعيد جهود تعزيزها إلى نقطة الصفر، بل لعلّها اللحظة التاريخية التي تستوجب أقصى التعاون والتنسيق بينها وبين جوارها الخليجي لوضع العراق على سكّة السلامة، بعدما دفع غالياً جداً أثمان ارتهانه لإيران. أما دول الخليج فباتت مدركة أن إيران ستحرص على إنزال أفدح الخسائر في منشآتها الاقتصادية الحيوية، سواء للردّ على قصفها أو توكيداً لعجزها عن «الانتقام» من أمريكا. وإذا لم يكن مطلوباً من دول الخليج أن تشارك رسمياً في حرب لم تردْها ولم تقررها، فإنها مطالبة بأقصى مستويات التضامن، كما قبل 36 عاماً غداة غزو الكويت وفي حرب تحريرها. والأكيد أن ما أظهرته حتى الآن في دفاعها القسري عن نفسها قد لا يكون كافياً لتجاوز الفصول المقبلة لهذه الحرب، وبالأخصّ لما بعدها، فليس لأيّ دولة خليجية أو غير خليجية مصلحة في السكوت على وجود «عصابة حوثية» تصادر اليمن وتستخدمها إيران لمحاصرة المنطقة أو لتهديد الملاحة في البحر الأحمر. لا بدّ في هذا المجال من إنجاح «التحالف البحري» الذي تعمل السعودية لإنشائه وتفعيله لئلا تبقى الملاحة تحت رحمة الابتزاز الإيراني- الحوثي.ليست المرّة الأولى التي توقف فيها دول الوسطاء اندفاع الرئيس الأمريكي لتوجيه ضربات كبرى وواسعة النطاق لتغيير دينامية الحرب، وبالتالي تغليب الجهود الدبلوماسية. لكن، في المقابل، يترسّخ الاقتناع بأن الحرب ستطول أكثر، وأن المفاوضات لن تحقّق تقدّماً حقيقياً- إذا استمرّ التصلّب الإيراني في قضية مضيق هرمز، وما تبدّى منه في رفض المقترح العُماني لـ«إدارة إقليمية مشتركة» للمضيق. أيُّ خيارات لإدارة ترمب إذا لم ينجح هذا الرهان؟ ليس مستبعداً، بحسب مؤشّرات سابقة، أن تجنح إلى الاكتفاء بما حققته والإبقاء على الوضع كما هو حالياً، مع تشديد العقوبات. لا شك أن خياراً كهذا، إذا اعتُمد فعلاً، سيزيد المخاطر على دول الخليج، خصوصاً إذا سُحبت القطع البحرية التي تفرض الحصار على الموانئ الإيرانية.*ينشر بالتزامن مع موقع «النهار العربي»المصدر: صحيفة الوطن السعودية | Source: صحيفة الوطن السعودية
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة الوطن السعودية. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة الوطن السعودية. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.