اختراق خطير يهز مكتب التكوين المهني.. ملايين الدراهم في مهب الريح ومعطيات المغاربة بلا حماية
المصدر: جريدة عبّر | Source: جريدة عبّرفي فضيحة رقمية مدوية، تعرّض المكتب الوطني للتكوين المهني وإنعاش الشغل (OFPPT) لاختراق سيبراني خطير كشف، مرة أخرى، حجم الهشاشة التي تطبع تدبير المعطيات الشخصية داخل مؤسسة يفترض أنها تُكوّن أجيال المستقبل. الاختراق، الذي طال قاعدة بيانات حساسة في مكتب التكوين المهني، لم يكن مجرد حادث تقني عابر، بل صفعة قوية تفضح سنوات من التراخي والاستهتار رغم الميزانيات الضخمة التي صُرفت تحت عنوان “الأمن السيبراني”.
وحسب معطيات تقنية متداولة، فإن جهة قرصنة تُعرف باسم “anisanas2” تمكنت من الولوج إلى قاعدة بيانات المؤسسة، قبل أن تنشر عينة تضم نحو 100 ألف سجل، مع ادعاء امتلاكها لأكثر من 400 ألف معطى شخصي.
الأمر لا يتعلق بأرقام فقط، بل بحياة مئات الآلاف من المتدربين والخريجين الذين وُضعت معلوماتهم الحساسة “من أسماء وأرقام هواتف وبريد إلكتروني ومسارات دراسية” في سوق مفتوحة للابتزاز والاحتيال على “الدارك ويب”.
الأخطر من ذلك، أن هذه الفضيحة تأتي في سياق طالما تغنّى فيه مسؤولو مكتب التكوين المهني بتحديث بنياته الرقمية وتعزيز أمنه المعلوماتي، مع صرف ملايين الدراهم على أنظمة حماية يُفترض أنها متطورة. لكن الواقع، كما تكشفه هذه الواقعة، مختلف تماماً، كشف عن أنظمة قابلة للاختراق، ومعطيات بدون تحصين، وصمت مريب من إدارة المؤسسة التي لم تكلف نفسها حتى عناء توضيح ما جرى للرأي العام.
هذا الصمت لا يمكن تفسيره إلا كدليل إضافي على غياب الشفافية والاستخفاف بخطورة ما حدث، فحين تُسرّب بيانات بهذا الحجم، فإن الأمر لا يتعلق فقط بخلل تقني، بل بفشل إداري واضح في حماية معطيات المغاربة، خاصة فئة الشباب الذين وضعوا ثقتهم في مؤسسة عمومية من المفترض أن تصون حقوقهم لا أن تتركهم عرضة لعمليات النصب والقرصنة.
خبراء الأمن السيبراني حذروا من أن هذه البيانات قد تُستغل في هجمات تصيد احتيالي متطورة، حيث يتم استخدام المعلومات الحقيقية للإيقاع بالضحايا وسرقة حساباتهم البنكية أو ابتزازهم، وهو سيناريو مرعب يعكس خطورة الاستهتار الحاصل داخل مؤسسة بحجم المكتب الوطني للتكوين المهني.
ما حدث ليس حادثاً معزولاً، بل مؤشر خطير على خلل بنيوي في تدبير الأمن الرقمي داخل المؤسسات العمومية، حيث تُصرف الأموال دون نتائج، وتُرفع الشعارات دون حماية فعلية. وفي ظل غياب أي محاسبة أو تحقيق معلن، فمن يحمي معطياتهم إذا كانت مؤسسات الدولة نفسها عاجزة عن ذلك؟
فضيحة مكتب التكوين المهني اليوم تضع إدارة اطريشا في عهد يونس السكوري أمام مسؤولية مباشرة، وتؤكد أن زمن التغاضي عن العبث بمعطيات المواطنين يجب أن ينتهي، لأن الأمر لم يعد يتعلق بخطأ تقني، بل بثقة شعب تُنتهك وحقوق تُهدر في صمت.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة عبّر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by جريدة عبّر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



