... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
33185 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8003 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

اختناق شرايين الأمن الغذائي العالمي

العالم
النهار العربي
2026/03/27 - 09:29 501 مشاهدة

 

د.أيمن عمر/ أكاديمي وباحث اقتصادي

 

وفق بيانات برنامج الأغذية العالمي، يواجه 318 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي في 2026، وتسعى الوكالة إلى مساعدة نحو 110 ملايين شخص ضمن خطة طوارئ بقيمة 13 مليار دولار. هذه المؤشرات ترسم واقعاً لا يمكن فهمه بمعزل عن تأثير الحرب على السلع الغذائية ومدخلات الإنتاج.   

 

ويواجه العالم حاليا أزمة في توصيل الغذاء وارتفاع تكلفته بسبب الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط وانتشار تأثيرها عالمياً، ما أدى إلى اضطرابات هيكلية في سلاسل الإمداد الغذائي. الأزمة لا تتعلق فقط بنقص الحبوب والزيوت، بل بتعطّل النقل والتأمين وارتفاع التكاليف وتأثر المدخلات الأساسية للإنتاج الزراعي.

 

الأمن الغذائي. (أ ف ب)

 

السلع الغذائية المتأثرة بالحرب

تشكل المواد الغذائية والوقود أقل من ربع سلة التضخم الاستهلاكي في معظم الاقتصادات المتقدمة، لكنها تمثل ما بين 30% و50% في العديد من الأسواق الناشئة. بحسب دراسة أكاديمية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة(FAO)، فإن زيادة قدرها 10% في أسعار الشحن البحري تؤدي إلى زيادة فاتورة الواردات الغذائية العالمية بين 1.2% و3.5% في غضون سنة واحدة، بينما تكون التأثيرات أكبر في الدول النامية المستوردة، حيث يصل التأثير إلى حوالي4.3%. السلع الأساسية مثل القمح، الذرة، الشعير، الأرز، الزيوت النباتية، اللحوم، والفواكه والخضار المجمدة تتأثّر بشكل مباشر بالحرب ليس لنقص الإنتاج، بل لتعطل النقل والوصول إلى الأسواق وارتفاع كلفة التأمين.

 

 


 

 

ويمكن اختصار الأسباب بالتالي:

 

  1. تعطل الممرات البحرية الحيوية
    تمر الحبوب والزيوت النباتية عبر مضائق بحرية مثل هرمز وباب المندب، وهي شرايين التجارة العالمية، لذلك فإن أي تهديد أمني أو عمليات عسكرية يؤدي إلى توقف السفن أو تغيير مسارات السفن لمسارات أطول، ما يقلل كمية الغذاء الوارد إلى الأسواق.
  2. زيادة زمن النقل والتأخير الفعلي للشحنات
    يؤدي تغيير مسارات السفن إلى مسارات أطول ويزيد زمن وصول الغذاء من أيام إلى أسابيع، فالمواد الحساسة مثل اللحوم والفواكه والخضار المجمدة تتأثر بسرعة، حيث أن أي تأخير يؤدي إلى تلف جزء من البضائع أو فقدان قيمتها الغذائية.
  3. ارتفاع تكاليف النقل والتأمين
    الحرب تزيد المخاطر الأمنية، فترفع شركات التأمين أقساطها بشكل كبير، وترتفع تكلفة النقل بشكل حاد، والتي ارتفعت بنسب كبيرة جدا شكل ملحوظ في بعض المسارات والمناطق عالية المخاطر بسبب ارتفاع المخاطر الأمنية، ما يجعل بعض الشحنات غير مجدية اقتصادياً ويؤدي إلى تأجيل أو إلغاء الشحنات.
  4. ترابط السلع بسلاسل إمداد طويلة
    القمح والذرة والأرز والزيوت تمر عبر مناطق إنتاج محددة وتتطلب معالجة وتكرير قبل التصدير، من هنا أي تعطّل في النقل أو الموانئ يؤدي إلى شلل سلسلة الإمداد بالكامل.
  5. تأثّر المواد القابلة للتلف
    اللحوم والفواكه والخضار المجمدة تحتاج تبريد مستمر، وإن توقف النقل يؤدي إلى تلف كميات كبيرة، مما يجعل من التأثير ليس في التأخير فحسب، بل خسارة فعلية في حجم السلع المتاحة.
  6. تأثير مضاعف على الزيوت والمنتجات الزراعية الثانوية
    زيت دوار الشمس وزيت النخيل مرتبط بمحاصيل محددة، والحرب تعطّل التصدير، وارتفاع التكاليف يقلّل الكميات المتاحة عالمياً، حتى مع ثبات الإنتاج المحلي.

المدخلات الأولية للإنتاج الزراعي المتأثرة بالحرب

إن تأثير الحرب على المدخلات الزراعية تظهر في ثلاثة محاور استراتيجية رئيسية:

  1. الأسمدة (النيتروجينية، البوتاس، الفوسفات)
    تعتمد الأسمدة النيتروجينية على الغاز الطبيعي، والكثير من المواد الخام يأتي من الشرق الأوسط والخليج، وتاليا تعطّل الممرات البحرية يساهم في رفع كلفة الإنتاج الزراعي بشكل ملحوظ، خصوصًا في الدول المعتمدة على استيراد الأسمدة والطاقة، مع تفاوت الأثر بين بلد وآخر ومحصول وآخر. تُعدّ الأسمدة إحدى أبرز نقاط الضغط في هذه الأزمة.فـمضيق هرمز، الذي عطّلته إيران فعلياً، يمرّ عبره نحو30%  من تجارة الأسمدة العالمية، فيما يُعدّ منتجو الخليج من كبار مورّدي الأمونيا واليوريا، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو). كما يحذّر بنك أوف أميركا من أن النزاع يهدد ما بين65%  و70% من الإمدادات العالمية من اليوريا، في وقت ارتفعت فيه الأسعار بالفعل بنسبة تتراوح بين30%  و40%. وهذا الأمر يرفع كلفة الزراعة في دول بعيدة كالهند والبرازيل، ويؤدي لانخفاض إنتاجية الأرض في المواسم اللاحقة.

     

     

     

  2. الطاقة (النفط والغاز)
    الطاقة ضرورية لكل مراحل الإنتاج الزراعي، وتشكل حوالي نحو 40–50% من كلفة النقل البحري والبري. بناءا عليه فإن ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار وزيادة مسارات النقل الطويلة يرفع كلفة الحرث والزرع والتخزين والشحن، ويؤدي غلى تضخم مركب يمتد من الحقل إلى المستهلك.
  3. علف الحيوانات
    أدى التصعيد العسكري مع إيران إلى تعطل شحنات الأسمدة الأساسية مما دفع أسعار الأسمدة — أهم مدخلات زراعية لعلف الحيوانات — للارتفاع بنحو 30% إلى 40% في بعض المنتجات. كما رفعت الحرب أسعار الطاقة عالميًا، مما يضاعف تكاليف إنتاج ونقل الأعلاف الزراعية. نتيجة لذلك، تواجه صناعات تربية الحيوانات في أسواق كبرى مثل الصين زيادات ملموسة في أسعار المكوّنات الرئيسية للأعلاف (فول الصويا والذرة)، مما يرفع إجمالي كُلفة الأعلاف ويُثقل كاهل الإنتاج الحيواني. 

 

التأثير على الأسواق العالمية

لا يقتصر تأثير هذه الحرب على الدول المحيطة بمنطقة الحرب أو على الدول النامية، وإنما تمتد لتشمل الاقتصادات المتقدمة:

  • أوروبا: تعتمد على استيراد الحبوب والزيوت والمواد الأولية من البحر الأسود وأميركا الشمالية وأستراليا وآسيا. يرفع تعطّل النقل أسعار العقود المستقبلية للحبوب والزيوت في البورصات الأوروبية، ما يزيد تكلفة المواد الغذائية عند التجزئة. وإن ارتفاع تكلفة القمح المستورد يرفع أسعار الخبز والمعجنات. 
  • الولايات المتحدة: الإنتاج المحلي يغطي الاحتياجات الأساسية، لكن سلسلة الإمداد مرتبطة بالأسواق العالمية للأسمدة والمواد الخام والنقل البحري. وإن ارتفاع أسعار الغاز والنفط يزيد كلفة إنتاج الأسمدة بنسبة تصل إلى 10%، ما يرفع تكلفة إنتاج الذرة وفول الصويا وهي المكوّنات الأساسية للأعلاف.

 

الحرب الحالية لم ترفع الأسعار فحسب، بل عطّلت فعلياً حجمًا كبيرًا من السلع الغذائية ومدخلات الإنتاج الزراعي. وإن ملايين الأطنان من الحبوب والأسمدة والمواد الحساسة عالقة أو متأخرة بسبب تعطّل النقل عبر مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب. الأمن الغذائي لم يعد مسألة إنتاج فقط، بل مرتبط بقدرة العالم على توصيل وتأمين مرور هذه السلع، حيث إن تعطّل الممرات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين يهدد الفائض الغذائي في بعض المناطق ونقصه في مناطق أخرى، ما يشكل أزمة هيكلية حقيقية في 2026.

 

 

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤