... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
166399 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8297 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

“اختفوا في طريق النجاة”.. 2900 طفل بغزة بين أنقاض الحرب ومصير مجهول

العالم
المركز الفلسطيني للإعلام
2026/04/13 - 10:20 501 مشاهدة

المركز الفلسطيني للإعلام

من أمام ركام منزلها المدمر في غزة، تقف مجدل سعد الله تحدّق في الفراغ، تستعيد آخر لحظة جمعتها بابنها أحمد (8 سنوات)، قائلة: “كان يضحك ويحمل لعبته، وسألني متى سيعود للنوم في غرفته”.

لم تكن تعلم أن تلك ستكون المرة الأخيرة التي تراه فيها، إذ انهار المنزل الذي لجأت إليه العائلة بعد نزوحها، ليبقى الطفل تحت الأنقاض حتى اليوم، دون أن تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليه.

قصة مجدل ليست استثناءً، بل واحدة من آلاف الحكايات التي تختزل مأساة الأطفال المفقودين في قطاع غزة، في ظل حرب مدمرة أعادت تشكيل الحياة اليومية على نحو قاسٍ، حيث بات الفقد جزءاً من تفاصيل النجاة نفسها.

تشير تقديرات المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً إلى أن عدد الأطفال مجهولي المصير في غزة يتجاوز 2900 طفل، بينهم نحو 2700 ما زالوا تحت الأنقاض، في وقت تعجز فيه طواقم الإنقاذ عن انتشالهم بسبب الدمار الواسع، واستمرار القصف، ومنع إدخال المعدات الثقيلة، إضافة إلى نقص الوقود.

وتوضح مديرة المركز، ندى نبيل، أن العدد الإجمالي للمفقودين في القطاع يتراوح بين 7 و8 آلاف شخص، بينهم مئات الأطفال الذين فقدوا في ظروف مختلفة، سواء خلال محاولاتهم الوصول إلى المساعدات، أو في ممرات النزوح، أو في مناطق قريبة من مواقع انتشار جيش الاحتلال.

طريق البحث عن الطعام

ولا يقتصر الفقد على ضحايا القصف المباشر، بل يمتد إلى مسارات الحياة اليومية التي فرضتها الحرب. فالمجاعة التي تضرب القطاع دفعت عدداً كبيراً من الأطفال إلى تحمل أدوار تفوق أعمارهم، مثل البحث عن الطعام أو الحطب، أو التوجه إلى نقاط توزيع المساعدات، وهي مناطق محفوفة بالمخاطر، شهدت فقدان عدد منهم.

وتظهر توثيقات متعددة أن بعض الأطفال شوهدوا للمرة الأخيرة في محيط هذه النقاط أو في مناطق خاضعة لسيطرة عسكرية، قبل أن تختفي آثارهم تماماً، في ظل غياب أي معلومات رسمية عن مصيرهم، ما يثير مخاوف من تعرضهم للإخفاء القسري أو الاحتجاز.

ومن بين هذه الحالات، الفتى إبراهيم أبو زاهر (15 عاماً)، الذي فقدت آثاره في يونيو/حزيران 2025 بعد توجهه إلى منطقة زيكيم للحصول على مساعدات غذائية.

وبحسب روايات عائلته وشهود عيان، طوقت قوة من جيش الاحتلال المكان واقتادت عدداً من المدنيين، قبل أن تنقطع أخباره كلياً. وتشير معلومات غير مؤكدة إلى أنه شوهد لاحقاً داخل معتقل “سديه تيمان”، دون وجود أي تأكيد رسمي بشأن اعتقاله.

وفي سياق مشابه، لا يزال مصير الفتى محمد أبو العلا (17 عاماً) مجهولاً منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد خروجه لمتابعة أحداث ميدانية شرقي خان يونس. ورغم بحث عائلته في المستشفيات والمشارح، ومناشداتها المستمرة، لم يتم التوصل إلى أي معلومة مؤكدة حول مكان وجوده أو مصيره.

وتؤكد هذه الحالات اتساع دائرة الفقد لتشمل ظروفاً تتجاوز القصف، لتطال مساحات “النجاة” نفسها، حيث يصبح الوصول إلى الغذاء أو التنقل محفوفاً بخطر الاختفاء.

مقابر جماعية

في موازاة ذلك، تحولت مواقع المنازل المدمرة إلى ما يشبه المقابر الجماعية، إذ تبقى جثامين الضحايا، وبينهم أطفال، تحت الأنقاض لفترات طويلة، نتيجة غياب الإمكانيات التقنية واللوجستية، ومنع إدخال المعدات اللازمة لعمليات الإنقاذ، ما يحرم العائلات من حقها في وداع أبنائها أو دفنهم بشكل لائق.

وترى جهات حقوقية أن هذا الواقع يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يكفل حق العائلات في معرفة مصير أبنائها، ويجرّم الإخفاء القسري بوصفه جريمة ضد الإنسانية. إلا أن غياب آليات التحقيق الفاعلة، واستمرار القيود الميدانية، يكرسان حالة الغموض التي تحيط بملف المفقودين.

في ظل هذه المعطيات، تعيش آلاف العائلات في غزة على وقع انتظار مفتوح، حيث تتحول الأيام إلى سلسلة من الأسئلة بلا إجابات. فالأمهات اللواتي فقدن أبناءهن لا يملكن سوى الأمل أو الخوف، في غياب أي يقين بشأن ما إذا كان أطفالهن ما زالوا على قيد الحياة أم أصبحوا ضمن ضحايا الحرب.

ويعكس هذا المشهد تحول الطفولة في غزة إلى تجربة قاسية، تتداخل فيها مخاطر القصف مع تحديات البقاء، ليصبح الاختفاء احتمالاً قائماً في كل لحظة.

وبينما تستمر حرب الإبادة، يبقى ملف الأطفال المفقودين شاهداً على واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً، حيث لا ينتهي الألم عند الفقد، بل يمتد في انتظار لا ينتهي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤