... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
145049 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3265 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

أخنوش يرفض خفض أسعار المحروقات رغم تراجعها عالميا

اقتصاد
جريدة عبّر
2026/04/10 - 21:15 502 مشاهدة

الانخفاض الذي شهده سعر النفط عالمياً خلال اليومين الماضيين لم يكن حدثاً تقنياً عابراً، بل كان اختباراً جديداً لمدى احترام الحكومة المغربية لذكاء المواطنين، فبينما تهاوت الأسعار إلى ما دون 100 دولار للبرميل بعد إعلان الهدنة في الشرق الأوسط، ظلّ الواقع في محطات الوقود بالمغرب جامداً، كأن السوق الوطنية تعيش في كوكب معزول لا علاقة له بما يجري في العالم.

هذا الانفصال لم يعد يُقنع أحداً، المغاربة الذين تحملوا لسنوات موجات متتالية من الزيادات، بدعوى تقلبات السوق الدولية وارتفاع كلفة الاستيراد، لم يروا نفس “المرونة” عندما انخفضت الأسعار، قبل ان تنكشف الحقيقة العارية “منطق الرفع سريع وفوري، ومنطق التخفيض بطيء، متردد، ومؤجل إلى أجل غير مسمى”، وهي معادلة مختلة لا يمكن تفسيرها إلا بوجود إرادة واضحة في الإبقاء على الأسعار مرتفعة لأطول مدة ممكنة.

الأخطر من ذلك، أن مصادر خاصة بجريدة “عبّر.كوم” تؤكد أن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الذي يُعد في الآن نفسه أحد أبرز الفاعلين في سوق توزيع المحروقات، رفض خفض الأسعار إلى حين تصريف مخزون شركاته من المحروقات، بما فيها النفط الروسي الذي تم اقتناؤه في فترات سابقة، هذا المعطى، إن صح، لا يضعنا فقط أمام تضارب مصالح فج، بل أمام نموذج صارخ لكيف يمكن للقرار العمومي أن يُسخّر لحماية أرباح خاصة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.

ما يحدث اليوم ليس مجرد تأخر في التفاعل مع السوق الدولية، بل عملية استنزاف ممنهجة لجيوب المغاربة، وأرباب محطات الوقود وجدوا أنفسهم بدورهم جزءاً من هذه الحلقة، يبيعون بأسعار مرتفعة رغم تراجع الكلفة، في ظل غياب أي رقابة حقيقية أو تدخل حازم من الجهات المعنية، والمواطن يؤدي الفاتورة مرتين،مرة عندما ترتفع الأسعار، ومرة أخرى عندما تنخفض ولا ينعكس ذلك عليه.

الخطير في هذا المشهد ليس فقط استمرار الغلاء، بل الإحساس العام بانعدام المحاسبة، فحين تتراكم الأرباح في قطاع حساس كالمحروقات، دون شفافية أو مساءلة، يصبح الحديث عن “السوق الحرة” مجرد غطاء هش لواقع احتكاري، وحين يكون رئيس الحكومة نفسه في قلب هذا القطاع، فإن الشكوك تتحول إلى قناعة راسخة بأن تضارب المصالح لم يعد استثناءً، بل قاعدة غير معلنة.

في ظل هذا الوضع، لم يعد ممكناً تسويق الأعذار المعتادة أو الاختباء خلف تعقيدات السوق الدولية، وما يجري هو تأجيل متعمد لتخفيف الضغط عن المواطنين، وإصرار على استغلال كل هامش ربحي ممكن قبل أي مراجعة للأسعار، إنها سياسة تقوم على إنهاك القدرة الشرائية إلى أقصى حد، في وقت يُفترض فيه أن تكون الحكومة صمام أمان اجتماعي، لا طرفاً في تعميق الأزمة.

وهكذا، يتحول انخفاض أسعار النفط من فرصة لإنصاف المغاربة إلى مناسبة جديدة لفضح اختلال عميق في تدبير قطاع حيوي، حيث تختلط السلطة بالمال، وتُقدَّم مصالح الفاعلين الكبار على حساب ملايين المواطنين الذين لم يعودوا يطالبون بأكثر من عدالة بسيطة، فإذا ارتفعت الأسعار بسرعة، فلتنخفض بالسرعة نفسها، دون حسابات خفية أو مصالح متداخلة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤