أخنوش يعود إلى السياسة والى سباق السلطة متمردا على من “طردوه” في فيديو دعائي فاخر يلمّح إلى “حكومة المونديال”
عاد عزيز أخنوش إلى الواجهة السياسية بشكل لافت، من خلال فيديو دعائي “ضخم” من حيث الميزانية يجري الترويج له عبر منصات وصفحات محسوبة على حزب التجمع الوطني للأحرار، يتحدث فيه عن ما يسميه “المنجزات” والتطلعات المستقبلية للحزب والحكومة، في خطوة اعتبرها متابعون إعلاناً مبكراً عن رغبته في العودة القوية إلى سباق الزعامة السياسية وقيادة المرحلة المقبلة، رغم حالة الغضب الشعبي الواسعة التي رافقت ولايته الحكومية، ورغم التعليمات التي تلقاها وأمرته بالتخلي عن منصبه الحزبي مرغما.
الفيديو، الذي جرى تصويره بإمكانيات ضخمة وكلف ميزانيات كبيرة وفق مصادر متطابقة، تم الاشتغال عليه بعناية من طرف شركات متخصصة في صناعة الصورة السياسية وتلميع الأحزاب، فيما تؤكد المعطيات المتداولة أن مضمون الخطاب تمت صياغته بشكل مسبق وإعادة تلقينه لرئيس الحكومة أكثر من مرة قبل خروجه النهائي.
الأكثر إثارة للانتباه أن أخنوش لن يكتفِ باستعراض ما يعتبره “حصيلة حكومية”، بل تجاوز ذلك للحديث عن المستقبل السياسي للمغرب وعن ما وصفه البعض بـ”حكومة المونديال”، في إيحاء واضح إلى استمرار طموحه لقيادة الحكومة المقبلة، وكأنه يحسم مسبقاً نتائج انتخابات لم تجر بعد، أو لربما تلقى اشارات..
كما أن هذا الظهور أعاد طرح أسئلة عديدة داخل الأوساط السياسية، خصوصاً حول أسباب عودة أخنوش شخصياً إلى الواجهة الحزبية، رغم تقديم مستخدمه محمد شوكي كرئيس للحزب في المرحلة الحالية، فلو كان الأمر يتعلق فعلاً بحزب المؤسسات، لكان من الطبيعي أن يتولى الرئيس الحالي للحزب تقديم رؤيته وبرنامجه وتصوراته المستقبلية، بدل العودة إلى الواجهة بنفس الوجوه التي ارتبطت، في نظر قطاع واسع من المغاربة، بمرحلة سياسية اتسمت بالغلاء والاحتقان وفقدان الثقة.
ويرى متابعون أن الفيديو لا يبدو مجرد مادة تواصلية عادية، بل رسالة سياسية واضحة تحمل رغبة أخنوش في استعادة موقعه داخل المشهد، رغم الحديث المتداول سابقاً عن تراجعه القسري عن الواجهة الحزبية بسبب ارتفاع منسوب الغضب الشعبي تجاه حكومته، وما رافقها من انتقادات حادة مرتبطة بارتفاع الأسعار وتضارب المصالح واستفادة لوبيات المال والأعمال.
كما اعتبر كثيرون أن استحضار أخنوش للمرحلة المقبلة وتقديم نفسه بشكل يوحي بالاستمرارية السياسية، يطرح علامات استفهام حول طبيعة الرسائل التي يريد تمريرها، خصوصاً أن الرجل يتحدث بثقة كبيرة عن المستقبل وكأنه حسم مسبقاً موقعه داخل السلطة المقبلة.
وفي الوقت الذي يعاني فيه ملايين المغاربة من الغلاء وتدهور القدرة الشرائية، اختار أخنوش العودة عبر فيديو مصقول بعناية، يعتمد على لغة الإنجازات والصور الدعائية، في محاولة لإعادة تسويق تجربة حكومية تعتبرها فئات واسعة من أسوأ المراحل التي مرت منها البلاد اجتماعياً واقتصادياً.
ويرى منتقدو رئيس الحكومة أن الإنفاق الكبير على الدعاية السياسية وتلميع الصورة لا يمكنه محو واقع يومي يعيشه المواطن المغربي، عنوانه ارتفاع الأسعار وتراجع الثقة في الطبقة السياسية، معتبرين أن العودة المكثفة لأخنوش إلى المشهد الحزبي تعكس إصراراً على التمسك بالزعامة رغم الرفض الشعبي المتزايد.
وبين خطاب “الإنجازات” الذي يقدمه أخنوش، وواقع اجتماعي متأزم يعيشه المغاربة، يبدو أن معركة الصورة والدعاية السياسية قد انطلقت مبكراً، في وقت لا تزال فيه الأسئلة الكبرى حول الحصيلة الحقيقية للحكومة معلقة دون أجوبة مقنعة.
