أكديطال تراكم الملايير من آلام المغاربة وسياسات حكومية تفتح الطريق أمام هيمنة المصحات الخاصة
ما الذي يعنيه أن تحقق مجموعة أكديطال أرباحًا تناهز 500 مليون درهم في سنة واحدة، بارتفاع قياسي، بينما يئنّ المواطن المغربي تحت وطأة تكاليف العلاج؟ الجواب بسيط وصادم في الآن نفسه، فهناك من يربح حين يمرض المغاربة، وهناك من فتح له الطريق ليحوّل الصحة إلى سوق مفتوحة بلا ضوابط حقيقية.
الأرقام التي تُقدَّم على أنها “نجاح” ليست سوى الوجه الآخر لفشل منظومة صحية عمومية تُركت لتتآكل تدريجيًا، ففي الوقت الذي تتوسع فيه مصحات أكديطال كالأخطبوط عبر مختلف المدن، وتضاعف رقم معاملاتها إلى 4,4 مليار درهم، يجد المستشفى العمومي نفسه مهمشًا، ضعيف التجهيز، وعاجزًا عن استيعاب الطلب المتزايد، النتيجة؟ مواطن مُكره لا بطل، يُدفع دفعًا نحو القطاع الخاص.
هذا النمو السريع لمجموعة أكديطال لا يمكن فصله عن السياسات الحكومية التي اختارت، بشكل غير مباشر أو مباشر، دعم القطاع الخاص على حساب المرفق العمومي، فحين تُهمل المستشفيات العمومية، وتُترك تعاني نقص الموارد البشرية والتجهيزات، يصبح اللجوء إلى المصحات الخاصة خيارًا قسريًا، لا ترفًا.
والأخطر من ذلك، أن هذا اللجوء يأتي بثمن باهظ، فالكثير من المغاربة أصبحوا يواجهون واقعًا قاسيًا، يفرض أداء تكاليف العلاج مسبقًا، قبل أن تمتد إليهم يد الطبيب، في مشهد يحوّل الحق في الصحة إلى خدمة مشروطة بالقدرة على الدفع، هنا، لا حديث عن تضامن اجتماعي، بل عن منطق تجاري بحت، حيث تُقاس الأولوية بحجم الفاتورة.
تفاخر المجموعة بتوسيع شبكتها إلى عشرات المؤسسات، وبلوغها عشرات المدن، ليس إنجازًا اجتماعيًا كما يُروَّج له، بقدر ما هو دليل على فراغ تركته الدولة، فبدل أن تقوم الحكومة بتقوية البنية الصحية العمومية وضمان عدالة الولوج إلى العلاج، تُرك المجال لمجموعات خاصة لتملأ هذا الفراغ، وتحوّله إلى مصدر أرباح ضخمة.
أما الحديث عن تقريب الخدمات وتحسين العرض الصحي، فيصطدم بواقع يومي يعيشه المواطن يوميا، من حيث الأسعار المرتفعة، والفواتير المفاجئة، وخدمات لا يمكن الولوج إليها إلا لمن يملك القدرة على الأداء، وهنا يتجلى التناقض الصارخ بين الخطاب والواقع.
المسؤولية هنا لا تقع فقط على مجموعة أكديطال، بل تمتد إلى السياسات الحكومية التي سمحت بهذا الوضع، فحين تغيب الرقابة الصارمة، وتُترك الأسعار دون تأطير حقيقي، ويُهمل القطاع العمومي، فإن النتيجة الحتمية هي ما نراه اليوم، منظومة صحية غير عادلة، تُثقل كاهل الضعفاء وتُغني الأقوياء.



