... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
237708 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7580 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

احتلال جديد في مشروع صراع الأرض والسيادة

العالم
النهار العربي
2026/04/22 - 07:03 501 مشاهدة

عبدالله ناصرالدين

 

 

 

منذ نشأة الكيان الإسرائيلي عام 1948، شكّل الصراع العربي–الإسرائيلي أحد أبرز محاور التوتر في الشرق الأوسط، حيث تداخلت فيه الأبعاد الجغرافية والسياسية والعقائدية، وأنتج سلسلة من الحروب والتحولات الاستراتيجية التي أعادت رسم خرائط النفوذ في المنطقة. من حرب 1948 إلى حرب حزيران 1967 وصولاً إلى حرب تشرين 1973، بقيت مسألة الاحتلال والسيادة في صلب هذا الصراع، مع استمرار إسرائيل في فرض وقائع ميدانية بالقوة.

في هذا السياق، برز الصراع اللبناني – الإسرائيلي كأحد أكثر الجبهات تعقيداً، خصوصاً منذ اجتياح لبنان عام 1978 ثم الاجتياح الواسع عام 1982، وما تلاه من احتلال مباشر لجنوب لبنان استمر حتى عام 2000. وقد كرّست القرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 425، حق لبنان في استعادة أراضيه المحتلة، كما أعاد القرار 1701 التأكيد على سيادة لبنان ووحدة أراضيه بعد حرب تموز 2006.

وبموجب القانون الدولي، ولا سيما المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، يملك لبنان حقاً مشروعاً في الدفاع عن نفسه في مواجهة أي اعتداء أو احتلال، وهو ما يشكّل الأساس القانوني لمقاومة أي وجود عسكري أجنبي على أراضيه. هذا الحق لا يندرج فقط ضمن إطار السيادة، بل أيضاً ضمن منظومة أوسع من الشرعية الدولية التي ترفض الاحتلال وتدعو إلى إنهائه بكافة الوسائل المشروعة.

في الحرب الأخيرة، عاد المشهد إلى نقطة اشتعال جديدة، حيث شهد الجنوب اللبناني تصعيداً عسكرياً واسعاً، تخللته عمليات توغل إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد يتجاوز قواعد الاشتباك المعروفة. هذا التطور لم يكن معزولاً عن سياق إقليمي أوسع، بل جاء في إطار استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى إعادة رسم حدود النفوذ على الجبهة الشمالية.

ومنذ السابع عشر من نيسان، ومع دخول الهدنة حيّز التنفيذ، خرج رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ليعلن خطة تمركز قواته على الحدود الشمالية، في خطوة فُهمت على أنها محاولة لتكريس مرحلة احتلال جديدة تمتد بين لبنان وسوريا.

في سوريا، يمتد هذا التموضع من حدود الالتقاء الأردنية مع الجولان السوري المحتل شمالاً وصولاً إلى جبل الشيخ، وهي منطقة كانت تخضع لرقابة الأمم المتحدة بعد حرب 1973، وتُقدّر مساحتها بأكثر من 23 ألف هكتار. وقد شهدت هذه المنطقة توغلات إسرائيلية متزايدة منذ عام 2024، ما يعكس توجهاً نحو تثبيت سيطرة ميدانية طويلة الأمد.

أما في لبنان، فيمتد الشريط الذي تسعى إسرائيل لفرضه على طول الحدود مع فلسطين المحتلة، بعمق يتراوح بين 5 و10 كيلومترات، وبمساحة تتجاوز 65 ألف هكتار، في محاولة لإنشاء منطقة عازلة تتيح لها التحكم الأمني والعسكري بالجبهة الشمالية.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع في السعي إلى السيطرة على جبل الشيخ من الجهتين السورية واللبنانية، حيث يُعد أعلى نقطة في المنطقة بارتفاع يصل إلى 2800 متر، ما يمنح إشرافاً كاملاً على العمق السوري شرقاً، وسهل البقاع غرباً، إضافة إلى جنوب لبنان ومناطق الجليل. كما يُعتبر الموقع مثالياً لنشر أنظمة الرادار والتجسس والإنذار المبكر والحرب الإلكترونية.

ويمتد هذا الطموح إلى البحر، حيث يشمل حقل قانا، رغم تثبيت تبعيته للبنان بموجب اتفاق ترسيم الحدود غير المباشر عام 2022، ما يعكس محاولة إسرائيلية للسيطرة على موارد استراتيجية إلى جانب السيطرة الجغرافية.

في مواجهة هذا الواقع، برز موقف لبناني حاسم عبّر عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أكد أن "لا تعنينا أي خطوط يرسمها الاحتلال في الجنوب"، رافضاً بشكل قاطع أي محاولات لفرض خطوط أمر واقع. وشدد على أن "الانسحاب الإسرائيلي من كل المناطق التي توغّل إليها يجب أن يحصل فوراً"، معتبراً أن "أي بقاء للاحتلال يعني أن المقاومة ستبقى حاضرة في الميدان".

كما أكد بري أن "هذه أرض لبنانية ولا نقبل التنازل عن متر واحد منها"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن لبنان "ليس ضد التفاوض، بل مع التفاوض غير المباشر"، مستنداً إلى تجارب سابقة، أبرزها مع آموس هوكشتاين في ملف الترسيم، إضافة إلى مسار القرار 1701 عبر دايفيد وولش.

وبين ثوابت القانون الدولي ومعادلات الميدان، يبدو أن المنطقة تقف أمام مرحلة جديدة من الصراع، حيث تتقاطع مشاريع فرض الأمر الواقع مع إرادة المواجهة، في معادلة مفتوحة على كل الاحتمالات، لكنّها محكومة بحقيقة واحدة: أن الصراع على الأرض والسيادة لم يُحسم بعد.

            
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤