"أهمية استراتيجية ومخاوف على أمن الطاقة".. استئناف إنتاج حقل كورمور بعد هجوم مسيّر!
متابعة/المدى
أعلنت شركة دانة غاز، يوم الاثنين، استئناف عمليات الإنتاج في حقل كورمور الغازي بإقليم كردستان، بعد فترة من التوقف الجزئي التي شهدها الحقل خلال الأسابيع الماضية على خلفية هجوم بطائرة مسيّرة.
وقالت الشركة، في بيان تلقته(المدى)، إن عمليات التشغيل عادت إلى طبيعتها عقب تنفيذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية التي ضمنت استئناف العمل بشكل آمن ومنظم، مؤكدة أنها اتخذت خلال فترة التوقف تدابير تشغيلية وقائية بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية.
وشددت الشركة على أن سلامة العاملين وحماية الأصول والبنية التحتية كانت ولا تزال في مقدمة أولوياتها، مؤكدة التزامها بمواصلة الإنتاج وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة، بما يسهم في دعم إمدادات الطاقة في إقليم كردستان.
وفي وقت سابق، حقل كورمور كان قد تعرض لهجوم بطائرة مسيّرة مفخخة أدى إلى اندلاع حريق داخل الحقل، ما تسبب في إيقاف إنتاج الغاز وإمداده لمحطات الكهرباء في الإقليم، وأثار تساؤلات واسعة حول أهمية هذا الحقل الحيوي للعراق.
وأفاد مسؤولون في إقليم كردستان أن الهجوم استهدف أحد أكبر حقول الغاز في البلاد، ما أدى إلى تعليق مؤقت للإنتاج وانقطاع كبير في التيار الكهربائي في مناطق متعددة من الإقليم.
من جانبها، أوضحت شركة دانة غاز أن الهجوم ألحق أضراراً بخزان للغاز المسال دون تسجيل إصابات بشرية، مشيرة إلى أن الإنتاج توقف بشكل مؤقت إلى حين إخماد الحريق.
وأكدت وزارة الكهرباء في إقليم كردستان أن الهجوم أدى إلى خفض إنتاج الطاقة بنحو 2800 ميغاواط، فيما وجّه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بفتح تحقيق فوري في ملابسات الحادث على أن تُعرض نتائجه خلال 48 ساعة.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن تنفيذ الهجوم، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تكرار استهداف البنى التحتية الحيوية للطاقة.
ما هو حقل كورمور؟
يُعد حقل كورمور من أبرز حقول الغاز الطبيعي الحر في العراق، ويقع في ناحية قادر كرم ضمن قضاء جمجمال في محافظة السليمانية شمال شرق البلاد.
يمتد الحقل بطول 33 كيلومتراً وعرض 4 كيلومترات، وقد اكتُشف بين عامي 1928 و1930، وكان يُعرف سابقاً باسم "حقل الأنفال" حتى عام 2003.
وتشير البيانات إلى أن احتياطي الحقل بلغ في عام 2022 نحو 8.2 تريليونات قدم مكعب من الغاز، فيما يصل إنتاجه اليومي إلى نحو 452 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، إضافة إلى 22 ألف برميل من متكثفات الغاز يتم نقلها بالصهاريج وخلطها مع النفط المصدر، فضلاً عن إنتاج يومي يبلغ 1050 طناً من الغاز السائل.
ويُعد الحقل من المصادر الأساسية لتزويد محطات الكهرباء في إقليم كوردستان، إلى جانب تلبية احتياجات السكان من غاز الطبخ والتدفئة.
تاريخياً، لم يكن الحقل مستثمراً حتى عام 1977، وشهدت تبعيته الإدارية عدة تغييرات، إذ كان تابعاً لناحية قادر كرم المرتبطة بقضاء طوزخورماتو ضمن محافظة التأميم سابقاً، قبل أن ينتقل إلى محافظة صلاح الدين، ثم يُلحق لاحقاً بقضاء جمجمال في محافظة السليمانية.
وبعد عام 2007، تولت حكومة إقليم كردستان إدارة الحقل، الذي يقع ضمن مناطق متنازع عليها بين الحكومة الاتحادية والإقليم، فيما يخضع لسيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني، وتقوم بتشغيله كل من شركتي دانة غاز و"الهلال" الإماراتيتين.
في السياق، حذّر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي من أن تكرار الهجمات على الحقل يقوّض جهود الحكومة العراقية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، مؤكداً أن تعطيل تطوير هذا الحقل الحيوي يمثل تحدياً كبيراً أمام خطط تعزيز أمن الطاقة في البلاد.
The post "أهمية استراتيجية ومخاوف على أمن الطاقة".. استئناف إنتاج حقل كورمور بعد هجوم مسيّر! appeared first on جريدة المدى.





