... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
181531 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9242 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

احمد الفرحان ابو هزيم : حين تنقلب المدن الذكية على نفسها

أخبارنا
2026/04/15 - 00:38 501 مشاهدة

لم تعد المدن تقيّم اليوم بكفاءتها في السلم فقط، بل بقدرتها على البقاء، حين يتم استهداف بنيتها من الداخل قبل الخارج.
  في السنوات الأخيرة، اتجهت الدول بوتيرة متسارعة، إلى تحويل مدنها وخصوصا العواصم إلى مدن ذكية بقصد مواكبة الحداثة، ورفع الكفاءة، وتحسين جودة الحياة، وتقليل الهدر، وتعزيز القدرة على إدارة الموارد والخدمات. وبدا هذا التحول وكأنه ذروة ما وصلت إليه الحضارة، نحو مدن تفكر، تستجيب، وتتنبأ قبل وقوع الخلل، وتختصر الجهد والموارد. لكن ما كشفته الحروب الأخيرة كان مختلفًا تمامًا. ففي لحظة اختبار حقيقية، لم تظهر كفاءة هذه المدن بقدر ما انكشفت هشاشتها. فقد أظهرت بنية الذكاء الاصطناعي والأنظمة المترابطة وجهًا آخر؛ إذ تحولت بعض عناصر "الذكاء" إلى نقاط ضعف، وأصبحت البنية الرقمية، التي صُممت لضمان الاستقرار، عرضة للتعطيل أو الاستغلال بوسائل أقل كلفة من المواجهة التقليدية. وفي بعض الحالات، لم يقتصر الأمر على التعطيل، بل بدا وكأن المدينة نفسها قد انقلبت على منظوماتها القيادية؛ إذ أتاح الترابط العميق وتدفق البيانات الوصول إلى معلومات شديدة الحساسية تتعلق بحركة القيادات، ومواقعها، بل وبمخازن السلاح والذخائر، ما جعل هذه الأهداف أكثر عرضة للاستهداف الدقيق. كما امتد أثر الهجمات السيبرانية إلى تعطيل مصانع ومنشآت حيوية، وشل أجزاء من الشبكات الأساسية، دون حاجة إلى مواجهة مباشرة. ولعل ما شهدته بعض الساحات مؤخرًا يعكس ذلك بوضوح؛ حيث سبقت الضرباتِ الميدانية موجاتُ تعطيل رقمية أربكت الاتصال، وقطعت التنسيق، وكشفت أنماط الحركة، لتأتي بعدها الضربات أكثر دقة وأقل كلفة. بالتأكيد؛ ان المشكلة لم تكن في التقنية ذاتها، بل في طريقة توظيفها. فالاعتماد المفرط على الأنظمة المركزية جعل من بعض المدن أشبه بجسم واحد؛ وإصابة مَرْكَزه تعني شلل أطرافه. كما أن الترابط العميق بين الخدمات خلق قابلية لانهيارات متسلسلة، حيث يمكن لخلل محدود أن يمتد ليعطل منظومات كاملة. أما الانكشاف السيبراني، فقد فتح الباب أمام اختراقات معادية قادرة على إحداث أثر يوازي الضربات العسكرية، بل يتفوق عليها أحيانًا. ويُضاف إلى ذلك تآكل القدرة على التشغيل اليدوي، والاعتماد على سلاسل إمداد خارجية، ووجود كم هائل من البيانات التي يمكن إن سقطت في الأيدي الخطأ، أن تتحول إلى أداة توجيه دقيقة ضد المدينة نفسها. وفي هذا السياق، قد تتحول الشفافية، التي تُبنى عليها كفاءة الأنظمة الذكية، في زمن الحرب إلى نافذة مفتوحة تتيح للخصم قراءة تفاصيل المدينة وتحديد نقاط ضعفها، لتصبح كنز معلومات يُستغل لاستهدافها بدقة أعلى. وهنا تتبدل الصورة، فالمدينة التي صُممت لتكون الأذكى قد تصبح الأكثر عرضة للارتباك حين تُسحب منها افتراضات الاستقرار التي بُنيت عليها. فما بين مركزية التحكُّم، والترابط المفرط، والانكشاف السيبراني، والاعتماد على الطاقة والاتصالات والأنظمة الفضائية، وتضخم البيانات، وغياب البدائل، تتشكل منظومة قد تبدو شديدة الكفاءة في السلم، لكنها قابلة للاختلال السريع في زمن الصراع. غير أن هذا لا يعني التراجع عن مسار التحديث، بل إعادة ضبطه. فالتجربة تشير إلى أن الذكاء الحقيقي للمدن لا يكمن في تعقيد أنظمتها، بل في قدرتها على الصمود عند التعطل. ولعل الإجابة لا تكمن في مزيد من التعقيد، بل في مرونة المدن، وهو ما سنعود إليه إن شاء الله. وفي النهاية، فإن جودة المدن لا تقاس في زمن السلم فقط، بل بقدرتها على البقاء فاعلة حين تختفي الشروط التي صُممت على أساسها وخصوصا في الأزمات. وهنا تحديدًا، يظهر الفرق بين مدينة ذكية تزدهر، ومدينة يضعفها ذكاؤها عند الاختبار. ــ الراي

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤