إحاطة مرتقبة لهانا تيته خلال أبريل الجاري..ما المنتظر؟
تتجه الأنظار إلى الإحاطة المرتقبة للمبعوثة الأممية إلى ليبيا أمام مجلس الأمن الدولي، في ظل حالة من الترقب السياسي لما قد تحمله من مقاربات جديدة لدفع العملية السياسية نحو الأمام. ويأتي ذلك في وقت تتعثر فيه مسارات التوافق بين المؤسسات الليبية، خاصة مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بشأن القوانين الانتخابية وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، ما يعكس عمق الأزمة وتعقيداتها.
الحوار المهيكل: محاولة لإعادة ضبط المسار السياسي
في هذا السياق، يبرز الحوار المهيكل برعاية البعثة الأممية كأحد أبرز المسارات المطروحة لإعادة إطلاق العملية السياسية. ويهدف هذا الحوار إلى جمع مختلف الأطراف الليبية ضمن إطار تفاوضي منظم، يسعى إلى تجاوز حالة الانسداد السياسي، ووضع أسس واضحة لمرحلة انتقالية جديدة تقود إلى انتخابات وطنية شاملة.
ويرتكز هذا المسار على مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار توازنات القوى الداخلية، مع محاولة تقليص فجوة الثقة بين الفرقاء، خاصة في ظل الخلافات المتكررة حول الإطار القانوني والتنظيمي للانتخابات، كما يسعى إلى إدماج أطراف سياسية ومجتمعية أوسع، بما يضمن تمثيلاً أكثر شمولاً ويعزز فرص نجاح أي تسوية مقبلة.
مبادرة مسعد بولس: تحرك أمريكي لدعم الحل السياسي
بالتوازي مع الجهود الأممية، تبرز مبادرة مسعد بولس الأمريكية كتحرك دولي داعم لإيجاد مخرج للأزمة الليبية. وتقوم هذه المبادرة على الدفع نحو توافق سياسي بين الأطراف الرئيسية، مع التركيز على أهمية توحيد المؤسسات السيادية، وضمان إجراء انتخابات نزيهة وشفافة في أقرب الآجال الممكنة.
وتعكس هذه المبادرة اهتماماً متزايداً من قبل الولايات المتحدة بإعادة تنشيط الملف الليبي، خاصة في ظل المخاوف من استمرار حالة الجمود وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي. كما تسعى إلى التنسيق مع البعثة الأممية وشركاء دوليين آخرين لتوحيد الجهود وتفادي تضارب المبادرات.
التحديات القائمة أمام المسارين
رغم أهمية هذه التحركات، إلا أن الطريق نحو تسوية شاملة لا يزال محفوفاً بعدة تحديات، أبرزها:
- استمرار الانقسام المؤسسي والسياسي بين الشرق والغرب.
- غياب توافق واضح حول القاعدة الدستورية للانتخابات.
- ضعف الثقة بين الأطراف السياسية.
- تأثير التدخلات الإقليمية والدولية على مسار الأزمة.
كما أن أي مبادرة، سواء كانت أممية أو دولية، تظل رهينة بمدى استعداد الأطراف الليبية لتقديم تنازلات حقيقية، والانخراط في عملية سياسية جادة.
في ظل هذه المعطيات، تمثل الإحاطة المرتقبة فرصة مهمة لإعادة توجيه الجهود نحو مسار أكثر واقعية وفعالية. ويظل نجاح الحوار المهيكل والمبادرات الدولية، بما فيها المبادرة الأمريكية، مرتبطاً بقدرتها على تحقيق توازن دقيق بين الضغوط الدولية والإرادة الوطنية، بما يمهد الطريق نحو استقرار دائم في ليبيا.
ظهرت المقالة إحاطة مرتقبة لهانا تيته خلال أبريل الجاري..ما المنتظر؟ أولاً على أبعاد.





