
لم يكن مؤتمر برلين، الذي التأمت جِلساته الافتتاحية في نوفمبر 1884، مجرد حدث دبلوماسي عابر في تاريخ العلاقات الدولية، بل كان بمثابة “المختبر الجيوسياسي” الذي أُعيدت فيه صياغة الهوية المكانية والسياسية للقارة الإفريقية وفق مقاييس المصلحة الأوروبية المركزية. ومنذ ذلك المنعطف التاريخي الذي شَهِد رسم خطوط الحدود بالمسطرة والقلم في غياب أصحاب الأرض، دَخلت إفريقيا نفقا طويلا من التبعية الهيكلية، وتحولت جغرافيتها البشرية والطبيعية إلى رقعة شطرنج مفتوحة لتقاسم النفوذ وتأمين تدفق المواد الخام نحو عواصم العالم الغربي.
واليوم، وبعد مرور قرن ونصف قرن تقريبا على تلك الهندسة العشوائية، يقف واقعُ إفريقيا المعاصر شاهدا على جدلية معقدة بين الموروث والمنبعث؛ ففي حين لا تزال الدولة الإفريقية الحديثة تُجاهد للانعتاق من ظلال مؤتمر برلين المتمثلة في معضلة الحدود الموروثة عن الاستعمار وبنية الاقتصاد التصديري الأحادي، تنبثق في الأفق مؤشراتُ تحول جذري تقوده أجيالٌ شابة ونخب طامحة إلى انتزاع السيادة الكاملة: الاقتصادية والرقمية والأمنية.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post إفريقيا.. من التبعية إلى السيادة appeared first on الشروق أونلاين.




