🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
852,037 مقال 404 مصدر نشط 224 قناة مباشرة 4,996 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

آفاق الحرب: إيران بين جمود المفاوضات وآمال المستقبل

سياسة
حبر
2026/05/04 - 09:33 504 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis
جاري تحليل المقال...

منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الثامن من نيسان الماضي ثم تعليق المفاوضات بعد جولة يتيمة في إسلام أباد، دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران حالة من الجمود تكثر فيها الأسئلة عن الخطوة المقبلة: هل ستتجدد المفاوضات؟ أم سيتجدد القتال؟ وهل يمكن لتصعيد مختلف أن يحدث لكسر حالة الاستعصاء الحالية؟ وحتى إن لم يحدث أي من ذلك، فإلى أي حد تستطيع إيران مواصلة الوضع الراهن في ظل الضغوط الأمريكية التي يفرضها الحصار البحري؟

للحديث عن هذا المشهد وانعكاساته في الداخل الإيراني، قابلنا من طهران الباحث والمؤرخ الإيراني نافيد زرين نعل، الحاصل على شهادة الدكتوراه من قسم دراسات الشرق الأوسط وجنوب آسيا وإفريقيا في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة، قبل أن يكمل دراسات ما بعد الدكتوراه في جامعة طهران. يعمل زرين نعل حاليًا أستاذًا للتاريخ في جامعة لاهور للعلوم الإدارية في باكستان، كما يستضيف برنامجًا تحليليًا بعنوان «أرشيف المستعمرة». 

قبل الدخول في المشهد السياسي المتعلق بالتفاوض والمرحلة التي وصلت إليها الحرب على إيران، فلنتحدث عن المشهد الشعبي في إيران. نعلم أن السنة بدأت بمظاهرات واسعة وعنيفة احتجاجًا على التضخم والوضع الاقتصادي، رفعت فيها كذلك شعارات سياسية وشهدت تدخلات خارجية. لكن يبدو أن الحرب غيرت الكثير في هذا المشهد. كيف تصف الوضع في الشارع الإيراني من حيث الموقف من الحرب ومن الحكومة؟ 

هذا صحيح. نهاية العام الماضي، كانت احتجاجات على الوضع الاقتصادي للبلاد، خاصة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. ثم في 8 كانون الثاني هذا العام، اتخذت الأمور منعطفًا عنيفًا. وبات من الواضح الآن أن ما بدأ كاحتجاج مشروع تحول إلى أعمال عنف، جزئيًا بسبب تدخل الولايات المتحدة و«إسرائيل»، خاصة وأنهما اعترفتا بذلك. 

لكن منذ الحرب، بات هناك تماسك وطني أكبر بكثير. فالناس يخرجون إلى التقاطعات والساحات الرئيسية كل ليلة حتى الآن، لدعم جهود حكومتهم للدفاع عن البلد، والتعبير عن وقوفهم خلف مختلف أجهزة الدولة في محاربة «إسرائيل» والولايات المتحدة، وأعدادهم بالملايين على مستوى البلاد.

المعارضة لا تزال موجودة، لكن لم تحدث أي احتجاجات خلال الحرب، وهذا يعود جزئيًا إلى رد الدولة مطلع العام، لكنني أعتقد أيضًا بناءً على ما أراه وأسمعه أن أعداد المعارضين قد تضاءلت وأن الدعم للدولة قد ازداد بعد الحرب. 

هناك أيضًا من يقعون في المنطقة الرمادية، أي الأشخاص الذين ليسوا متأكدين تمامًا مما يريدون أو ما يؤمنون به، لكنني أعتقد أنه حتى هؤلاء يميلون أكثر نحو الموقف المناهض للحرب، وهم يريدون الدفاع عن بلدهم عبر أجهزة الحكومة الحالية.

قبل الحرب، كان من الشائع جدًا أن تركب سيارة أجرة ويبدأ السائق في التنفيس عن غضبه تجاه كل شيء، بدءًا من الاقتصاد وصولًا إلى صنع القرار السياسي. لكن منذ بداية الحرب، أينما ذهبت، لم يعد الناس في الغالب يشتكون، وبات لديهم عقلية مفادها أننا نتعرض للهجوم وعلينا الدفاع عن أنفسنا والوقوف خلف الحكومة.

في الواقع، شاركت بالأمس في برنامج على التلفزيون الإيراني، وسألوني لماذا عدت وهل ندمت على ذلك؟ لأنني كنت أدرّس في باكستان قبل الحرب وعدت. فقلت لا، لأن الإيرانيين لديهم قدر كبير من الفاعلية التاريخية في الوقت الحالي. والأمر لا يقتصر على الدول فحسب، بل يشمل أيضًا الناس الذين ينزلون إلى الشوارع، ولا يقتصر فقط على إيران، بل كل شعوب المنطقة، خاصة من يقاتلون من أجل تحرير المنطقة من الاستعمار. 

الناس هنا يدركون أن لديهم هذه الفاعلية التاريخية، ولهذا السبب يأتون إلى الساحات والتقاطعات والشوارع كل يوم. وهم حقيقة يؤمنون بضرورة تحرير المنطقة فعليًا من الاستعمار الأمريكي ومن نظام الفصل العنصري الإسرائيلي من أجل تحقيق الأمن والازدهار، ويريدون أن يلعبوا دورًا في ذلك. 

إذا انتقلنا إلى حالة المفاوضات الحالية، فمنذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 نيسان، دخلت الحرب حالة من الجمود. إذ حدثت جولة تفاوض واحدة في باكستان قبل أن يتم تعليق المفاوضات. ويبدو أن كلا الطرفين غير مستعدين للتنازل بشكل يمكن أن يدفع المفاوضات للأمام. كيف تفسر تمسك إيران بهذا الموقف حاليًا؟

الإيرانيون ثابتون على هذا الموقف لأن لديهم تجربة سيئة في التفاوض مع الأمريكيين. في عهد ترامب، انسحب الأمريكيون من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، والذي كان المجتمع الدولي بأسره جزءًا منه. ثم مرتين خلال المفاوضات اللاحقة، التي أرسلت فيها شخصيات من قطاع العقارات مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف للتفاوض مع الإيرانيين، انقلبت إدارة ترامب على المفاوضات. حتى خلال المفاوضات الأخيرة في إسلام أباد، حين ذهب الإيرانيون للجولة الأولى من التفاوض، خرقت «إسرائيل» وقف إطلاق النار مع لبنان وقصفته. ثم فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا. لذا، فإن الإيرانيين يعلمون أنهم لا يمكن أن يقعوا في هذا الفخ مرة أخرى، ويريدون بعض التنازلات الحقيقية والضمانات الأمنية قبل أن يعودوا للتفاوض [بشكل مباشر].

حاليًا، لدى إيران شرطان حتى تعود للمفاوضات: رفع الحصار البحري ووقف قصف لبنان. صحيح أن إيران تبدي الكثير من الثبات والحزم، لكن لا أعتقد أنه يجب الخلط بين الحزم وبين العناد، لأن مطالب إيران في الواقع معقولة جدًا. وأنا لا أقول هذا لمجرد أنني إيراني، ففي اعتقادي، أي مراقب عادل وموضوعي سيقول إنها مطالب معقولة، لأن كل ما تطلبه إيران هو أن يُسمح لها بإدارة بلدها، دون عقوبات، ودون تجميد أصول.

هناك مطلبان قد يعتبران مبالغًا فيهما بعض الشيء، وهما المطالبة بمغادرة القوات القتالية الأمريكية من المنطقة أو تقليصها، والتعويضات عن الحرب. إنهما أصعب لأنهما يتطلبان تدخلًا فاعلًا من قبل الولايات المتحدة، بينما المطالب الأخرى تتمثل في أن تترك الولايات المتحدة إيران وشأنها. لكن يمكن القول أيضًا إن المطالبة بالتعويضات معقولة من حيث أنها تصحيح للخطأ الذي مثله الهجوم على إيران، والأضرار التي تسبب بها.

ماذا عن مضيق هرمز؟

المضيق بات يمثل ورقة قوة كبيرة في يد الإيرانيين. قيل كثيرًا مؤخرًا إن مضيق هرمز بات سلاح إيران النووي. بطريقة ما، بات المضيق ضمانة أمنية وعامل ردع بالنسبة لإيران، لذا لن تتخلى عنه. فهي تستخدمه لردع الأمريكيين والإسرائيليين عن مهاجمتها، ومن خلال إغلاقه أمام السفن المعادية، والتحكم بحركة المرور وفرض رسوم عبور، تستطيع التأثير على الاقتصاد العالمي بطريقة تخلق الردع. 

أحد أبرز الأدوات الأمريكية لمحاولة إجبار إيران على تقديم تنازلات كان فرض حصار بحري يهدف لمنع السفن من عبور مضيق هرمز من وإلى إيران. إلى أي حد تعتقد أن الحصار مؤثر اقتصاديًا على إيران؟ وكيف يمكن أن ينعكس ذلك سياسيًا؟

حتى الآن، ما يزال من الصعب قياس تأثيره الاقتصادي. فحتى التأثير الاقتصادي للحرب نفسها ليس واضحًا بعد. مثلًا، قصفت الكثير من مصانع الصلب والفولاذ خلال الحرب، وهذه واحدة من الصناعات الأساسية في البلاد، وأعتقد أن ذلك سيكون له تداعيات على المدى الطويل، رغم أن الإيرانيين فعالون جدًا في إعادة بناء الأشياء بسرعة كبيرة، فقد أعادوا ترميم الكثير من السكك الحديدية والجسور بسرعة، ليس بأفضل الطرق، لكنها عادت للعمل مجددًا. لكن الأثر بعيد المدى ما يزال غير واضح.

لذا، لم تتضح الصورة بعد بالنسبة لتأثير الحصار، لكن قد يكون الأثر بدأ يظهر في تراجع الريـال الإيراني. الملفت هو أنه خلال الحرب، لم يتغير سعر الريـال فعليًا، بل حافظ على قيمته، رغم أن البعض اعتقد أنه سينهار أكثر، وأن التضخم سيرتفع. ولكن في الأيام القليلة الماضية، فقد الريـال جزءًا من قيمته، والبعض يعزو ذلك للحصار البحري وتأثيره على الأسواق.

لا أستطيع الجزم بمدى فاعلية الحصار حقيقة لأنني لم أطلع على البيانات فعليًا، لكنني سمعت تحليلات من مختصين في هذا الموضوع بأن الحصار ليس فعالًا للغاية، لأنه من الصعب جدًا التحكم في حركة المرور في المحيط الهندي. وبمجرد أن تبحر السفن الإيرانية بعيدًا عن مضيق هرمز، وتدخل المياه الإقليمية الهندية والباكستانية، يصعب على البحرية الأمريكية الاستيلاء على تلك السفن والسيطرة عليها. في حين أن إيران تستطيع السيطرة على مضيق هرمز لأنه ضيق جدًا، وبمجرد التهديد باستهداف السفن التجارية أو الاستيلاء عليها، يمكنها منعها من الإبحار عبر المضيق. 

لذا، استنتاجي هو أنه على الرغم من أن الحصار البحري الأمريكي كان له بعض التأثير، إلا أن تأثيره كان أقل بكثير من أثر الإغلاق الفعلي للمضيق من قبل إيران.

أثير الكثير مؤخرًا من قبل الولايات المتحدة وآخرين عن أن أحد أسباب عدم تقدم المفاوضات هو وجود خلافات على مستوى اتخاذ القرار السياسي في إيران، بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وعدم وجود مرجعية واضحة للحسم. إلى أي حد ترى هذا الكلام دقيقًا؟ وكيف تسير عملية اتخاذ القرار السياسي في هذه المرحلة؟

من الصعب إلى حد كبير معرفة ذلك، لأن الكثير من المواطنين العاديين والصحفيين ليسوا على دراية حقيقية بتفاصيل عملية صنع القرار. لكن الواضح أن ما يقوله ترامب عن أن القيادة الإيرانية منقسمة أو منهارة هو كلام كاذب، إما للتلاعب بالأسواق أو لشن حرب نفسية ضد إيران والإيرانيين أو لمجرد أنه يحب الكذب.

إن كان هناك انقسامات في القيادة، فهي ليست بسبب الحرب، بل تعود للخلافات الموجودة بين النخب السياسية. فبعضهم يميلون أكثر إلى المفاوضات ودمج إيران في الأسواق النيوليبرالية، وهم من يوصفون بالمعتدلين أو الإصلاحيين، وبعضهم الآخر الذين يوصفون بالمتشددين أو المحافظين يدركون أنه لا يمكن الوثوق بالغرب ولا يريدون التفاوض من أجل التفاوض وإظهار مظهر السلام، لأنهم يعلمون أنهم سيتعرضون للهجوم مرة أخرى، ويعلمون أنهم إذا قدموا بعض التنازلات، فإنهم سيصبحون أضعف وأضعف. وهو ما حدث في السنوات العشر الماضية. 

لذا، هناك انقسامات داخل النخبة السياسية الإيرانية. لكن في الوقت الحالي، اعتقادي هو أن معسكر المقاومة هو الذي يتخذ القرارات. ولهذا السبب لم يذهبوا إلى الجولة الثانية من المفاوضات، ووزير الخارجية عباس عراقجي ينفذ السياسات التي تأتي من النخبة السياسية المؤيدة للمقاومة في إيران. صحيحٌ أن هناك تخوفات في إيران من أن يتخذ المعتدلون في السلطة التنفيذية والبعض داخل المعسكر الدبلوماسي خطوات من أجل الاقتراب من المفاوضات يمكن أن تمنح الأفضلية للإسرائيليين والأمريكيين، لكن حتى الآن، أعتقد أن النخبة السياسية المؤيدة للمقاومة هي التي تتخذ القرارات، وأشخاص مثل وزير الخارجية، ينفذونها في الساحة الدبلوماسية.

لكن هناك شخصيات تقود المفاوضات وتساهم في وضع السياسات حاليًا، مثل رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الذي يعد شخصية تكنوقراطية إلى حد ما ويعتبر أقرب للمتشددين، لكنه أيضًا تعرض لانتقادات في المجلس، خاصة من قبل نواب جبهة الثبات. ألا يعقد ذلك الصورة بما يتعدّى الفرز بين معتدلين ومتشددين؟

هذا صحيح تمامًا. المشكلة في هذه الثنائية بين المعتدلين والمتشددين هي أنها تصنيف أورو-مركزي، نسمعه كثيرًا في وسائل الإعلام الغربية، لأن الفكرة هي أنه إذا أردت الاستسلام للغرب، فأنت معتدل وطيب. لكن إذا كنت تريد القتال وتريد أن تكون دولة ذات سيادة، فأنت مجنون ومتشدد. 

شخص مثل قاليباف يصعب تصنيفه، البعض يراه أقرب لشخصية مثل الرئيس السابق حسن روحاني والبعض يراه متشددًا، لكنني أتفق أن تكنوقراط هو وصف جيد له. إنه سياسي تقليدي للغاية، وراسخ جدًا داخل النخبة السياسية الإيرانية.

لكن إذا وضعنا جانبًا هذا النوع من التصنيفات، أعتقد أن معظم السياسيين الإيرانيين لا يريدون التنازل عن مسألة السيادة. حتى لو كانت لديهم رؤية مفادها أن إيران ستنجح بطريقة ما بتخفيف العقوبات وستندمج في الأسواق العالمية وتصبح «دولة عادية»، فهم في النهاية لا يريدون التخلي عن السيادة الإيرانية.

لكنني أعتقد أن ما يعجز أشخاص مثل روحاني عن فهمه هو أنه بمجرد أن تقترب من النظام الاقتصادي الغربي، عليك التخلي عن سيادتك، وبمجرد أن تبدأ بمحاربة «إسرائيل»، لا يمكنك إجراء مفاوضات سلمية وردية مع الولايات المتحدة. هذه هي المفارقة أو التناقض في الساحة السياسية الإيرانية، أن أشخاصًا مثل روحاني وظريف يعتقدون أنه يمكنك الحصول على الكعكة وأكلها أيضًا.

لكن ذلك مستحيل؛ هذه الأمور لا تتوافق مع بعضها البعض. في النهاية، عليك أن تفرض إرادتك من خلال الحرب والتصعيد المباشر للحصول على نوع من التنازلات الأمنية. وقد رأينا خلال السنوات العشرة الماضية أن نهج المفاوضات، نهج روحاني، قد فشل. وأعتقد الآن أن الجانب الأكثر ارتيابًا تجاه الولايات المتحدة، والذي يريد فرض إرادة إيران من خلال خطوات مثل التحكم بمضيق هرمز، هو الذي يمسك بزمام الأمور حاليًا داخل المؤسسة السياسية.

أما الناس الذين يخرجون إلى الشوارع كل ليلة، فهم أكثر تشككًا بكثير بشأن المفاوضات وبشأن تقديم أي تنازلات، ويعتقدون أننا يجب أن نحصل على بعض الضمانات أولًا قبل أن نذهب إلى طاولة المفاوضات، وألا نتنازل عن أوراق قوتنا. بل أن الكثير منهم يرى إنه كان يجب علينا الاستمرار في القتال لفترة أطول، للحصول على المزيد من التنازلات من الأمريكيين، لأنهم ليسوا معتادين على حروب الاستنزاف، في حين أن الإيرانيين معتادون على اقتصاد المقاومة ويمكنهم تحمل التكلفة، لأنهم يفعلون ذلك منذ 47 عامًا. لكنني أعتقد أن من يديرون الحرب على الأرض، ومن يقفون خلف منصات الإطلاق، كان لديهم على الأرجح سبب وجيه للموافقة على وقف إطلاق النار الذي اقترحه الأمريكيون، لكن كثيرًا من هذه التفاصيل سري ولا يمكننا الاطلاع عليها.

عطفًا على مسألة استمرار القتال، بالتوازي مع المفاوضات، استمرت الولايات المتحدة باستقدام قطع بحرية إلى المنطقة، ومن الناحية الأخرى تستمر إيران عبر مقر خاتم الأنبياء بالتأكيد على الجاهزية للعودة للقتال إن تطلب الأمر. ما مدى احتمالية ذلك برأيك؟ وكيف ينظر إلى هذا الاحتمال في إيران؟

هذا سؤال صعب. بعد انتهاء المدة الأصلية لوقف إطلاق النار [في 22 نيسان]، كنت أتوقع استئناف الحرب في غضون يوم أو يومين، لكن ذلك لم يحدث، وأعتقد أن ذلك يرجع جزئيًا إلى قوة الردع الإيرانية، وإدراك ترامب ونتنياهو أن الأمر لن يكون سهلًا. فقد اتضح لهم أنه من غير الممكن تحويل إيران إلى دولة فاشلة عبر حملة جوية. أما الحرب البرية، فالإيرانيون قادرون على خوضها بشكل أكثر فعالية بكثير. 

هناك موقع إلكتروني يحمل اسم «جان فدا»، أي «أضحي بحياتي»، وهو أشبه بسجل للمتطوعين للمشاركة في الحرب البرية. وقد سجل أكثر من 30 مليون شخص في هذا الموقع حتى الآن، للانخراط في الحرب في حال شنت الولايات المتحدة هجومًا بريًا على الجزر الإيرانية في الخليج أو أماكن أخرى. أعرف بعض الرجال الذين سجلوا أسماءهم وهم في السبعينيات أو الثمانينيات من العمر، وعلى الأرجح لن يذهبوا للقتال، لكنهم مستعدون لتقديم المساعدة اللوجستية أو إعداد الطعام. بالتالي، إذا حدث هجوم بري، فإن الأمريكيين سيكونون في موقف سيئ، لأن عددًا هائلًا من الإيرانيين مستعدون للانخراط في الحرب.

بالتالي، من الصعب جدًا في هذه المرحلة التنبؤ بما إذا كانت الحرب ستستأنف، لكن تخميني هو أنه إذا تجددت الحرب، قد ينخرط الأمريكيون مرة أخرى في حملات جوية محدودة للغاية، إلا أن الإسرائيليين سيقومون بالجزء الأكبر من القتال. لكن بدون مشاركة أمريكية مباشرة، قد لا يتمكنون من الاستمرار طويلًا. 

لكنني لا أعتقد أنه سيكون هناك اتفاق سلام أيضًا، لأن الأمريكيين عنيدون ولديهم مطالب متطرفة للغاية، ولا يريدون سوى الحصول على تنازلات من إيران. وفي الوقت نفسه، هم ليسوا جديرين بالثقة، لذا لن يدخل الإيرانيون في مفاوضات معهم ما لم يحصلوا على بعض الضمانات الأمنية، وما لم تتوقف «إسرائيل» عن قصف لبنان، ولا يبدو أن هذا سيحدث. لذا يبدو أن حالة الجمود ستستمر، وستواصل إيران التمسك بالمضيق كورقة ضغط لردع أي هجمات أخرى.

أخيرًا، رغم أن آفاق الحرب ما تزال غير محسومة، إلا أن هناك انطباعًا واسعًا بأن إيران تسعى للخروج من الحرب إلى مرحلة جديدة تتجاوز فيها العقوبات وتسعى فيها إلى تقوية وضعها الداخلي اقتصاديًا وشعبيًا. كيف ينظر لهذه الآفاق في الشارع الإيراني؟ وما المأمول شعبيًا في المرحلة التالية؟

في الواقع، أجرى التلفزيون الإيراني (IRIB) مؤخرًا استطلاعًا للرأي، قال فيه 71.7% من المستطلعين إنهم متفائلون بمستقبل إيران. بافتراض أن الاستطلاع دقيق، فهذا تحول كبير عن ما قبل الحرب. حينها، كان الناس أكثر تشاؤمًا، وكانوا نوعًا ما عالقين في جو من انعدام الثقة، ويعتقدون أنهم قاوموا لمدة 47 عامًا، لكن في نهاية المطاف، لم يحصلوا سوى على التضخم وصناعة سيارات رديئة، وعلى سلسلة من المفاوضات المفتوحة التي لم تؤد إلى أي نتيجة. لكن بمجرد أن رأوا أن إيران قادرة على الدفاع عن نفسها وأنها لم تنهر، اكتسبوا المزيد من الثقة ونما شعورهم الوطني.

أعتقد أن هؤلاء المتفائلين يرون أن إيران باتت قوة كبرى قادرة على الدفاع عن نفسها، وأنها ستكون أحد العوامل الرئيسية التي ستقود العالم في المستقبل القريب نحو اتجاه متعدد الأقطاب، بحيث لا تكون الولايات المتحدة هي القوة العالمية الأحادية. ومن خلال ذلك، ستضعف «إسرائيل» أيضًا، وستتمتع منطقة غرب آسيا بمزيد من الأمن والازدهار. 

هذه وجهة نظر واسعة الانتشار، ليس فقط بين المؤيدين للحكومة، وليس فقط في إيران. حتى العالم السياسي الأمريكي روبرت بايب، الأستاذ في جامعة شيكاغو، يرى حاليًا أن إيران في طريقها لتصبح القوة العالمية الرابعة، بعد الولايات المتحدة والصين وروسيا، بسبب سيطرتها على مضيق هرمز، التي ستولد ذلك الكثير من العوائد والقوة الاقتصادية، وهو ما سيعزز المسار نحو التعددية القطبية.

لكن بالنسبة إلى سؤالكم بشأن العقوبات، تدرك إيران أن الولايات المتحدة لن تخفف العقوبات أبدًا. فحتى خلال عهد أوباما وخلال فترة الاتفاق التي استمرت عامين، لم يخفف الأمريكيون العقوبات فعليًا بشكل ملموس. ولأن الولايات المتحدة غير جديرة بالثقة ولن تنفذ وعودها، أعتقد أن ما تحاول إيران فعله هو تحييد العقوبات، عبر التجارة مع شركاء مثل روسيا والصين والبحث عن شراكات تجارية جديدة. كما أنها تقترح أن تدفع السفن التي تمر عبر هرمز رسوم عبور باليوان. وبهذه الطريقة تحاول تنمية اقتصادها دون أن تكون رهينة ما سيفعله الأمريكيون. 

المصدر: حبر | Source: حبر

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة حبر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by حبر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن سياسة | More on Politics

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم سياسة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: حبر. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Politics. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: حبر. Tags: Iran, negotiations, war.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free
🔍