إدريس الشطيبي
ترحب هسبريس في ركن “النازلين” بأحد أكثر الوجوه النيابية إثارة للجدل في المؤسسة التشريعية: إدريس الشطيبي، النائب عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية؛ الرجل الذي يبدو أنه قرر أن يتقمص دور “الدركي” داخل قاعة الجلسات، ليس بهدف ضبط الإيقاع التشريعي فحسب، وإنما لفرض “سطوة” تمزج بين الصرامة القانونية والتعالي السياسي.
بلغ الجدل مداه حين حاول الشطيبي نقل منطق “الأسرة” إلى قلب المؤسسة التشريعية، مخاطباً النائب البرلماني عن التجمع الوطني للأحرار محمد السيمو بالعبارة التالية: “إنك تشوش على ابنتك”، لكن رد النائبة: “أنا هنا نائبة”، كان كافياً ليعيده إلى حقيقة أن المؤسسة تُدار بمنطق الدستور والنظام الداخلي الذي يفرض لغة محددة في التواصل بين النواب.
لكن لا يمكن الحديث عن الرجل دون استحضار الموقف الذي وجه فيه مدفعه الكلامي نحو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، واصفاً أعضاءها بأنهم “ماركسيون على سنة الله ورسوله”. كشف هذا التوصيف عن عقلية تؤمن بخلط الأوراق، حيث تتحول الأيديولوجيا في لسانه إلى مجرد أداة للتهكم الفج ضد بقية مكونات المؤسسة التشريعية.
كلما ارتقى الشطيبي منصة الرئاسة لتسيير جلسات الأسئلة الشفهية يدرك متتبعو الشأن النيابي أنهم بصدد مشاهدة “حصة جدل” جديدة. يتقن الرئيس لعبة التعالي على الجميع، حكومةً ونواباً، متسلحاً بالقوانين التي يطوعها أحياناً ليظهر بمظهر “الوحيد” الذي يفهم النظام الداخلي؛ كل مرة يتولى تحويل الجلسة من فضاء للحوار الوطني إلى ساحة للهجوم المتواصل.
القيادي في “حزب الوردة” أخذ فصول القانون التي تعدّ ضمانات للديمقراطية فجعل منها قيوداً يكبّل بها سير الجلسات. ولا يُعتبر هذا التمسك الحرفي والمبالغ فيه بالمقتضيات دليلاً على الانضباط بالضرورة، وإنما في جوهره قد يعدّ مساساً بفلسفة العمل البرلماني التي تقوم على المرونة والحوار.
وصل التشدد باليساري ذاته إلى مستوى خطير حين قرر طرد المصورين الصحفيين المعتمدين؛ ففي خطوة مستهجنة تسبب في تضييق الخناق على وسائل الإعلام، مانعاً المهنيين من ممارسة حقهم في التقاط صور وتوثيق اللحظة النيابية بتوقيعاتهم الخاصة. هذا السلوك يشوش على “الحق في الصورة”، وحتى لو استند فعلاً إلى النظام الداخلي فقد ظل من الجانب الأخلاقي محل طعن قوي من الجميع.
يبرع نائب رئيس مجلس النواب في تحويل صلاحيات رئيس الجلسة إلى منصة للتشدد، بما يسيء حتى إلى تاريخ الحزب الذي ينتمي إليه، لتصبح المؤسسة التشريعية والحزبية على كف عفريت بسبب نائب يبحث عن “البوز” البرلماني تحت مسمى حماية القانون. والسؤال: هل يخدم هذا الأسلوب الصدامي والمتعالي إرث حزب كان مدرسة للحوار والنضال الفكري؟.
يتحلى عضو مكتب مجلس النواب بخلط عجيب بين صرامة المؤسسة وغطرسة المسير، وهو ما خلق مراراً جواً من التوتر مع القطاعات الحكومية التي تحضر جلسات الأسئلة الشفهية، حيث يتهمها بالرغبة في “الدوس على البرلمان وتجاوز صلاحياته”، بنبرة يطبعها الصراخ الذي يبخس المعارضة النيابية حقها.
بمرور الوقت صنع المعني حوله عزلة داخل مكتب المجلس، ولا سيما بعد تخصيص اجتماع، مرة، لتوجيه توبيخات قوية إلى البرلماني الاتحادي؛ إذ إن الإفراط في استخدام سلطته التقديرية أثناء تسيير الجلسات يجعل الجميع في حالة توجس مخافة سماع تدخل غير لائق منه.
يستحق إدريس الشطيبي مكانه في ركن “النازلين”؛ لأنه قدم نموذجاً للبرلماني الذي يختزل المؤسسة التشريعية في “البوز”. إن استمرار هذا النهج في تسيير الجلسات يسيء لصورة البرلمان في أعين المغاربة، ويؤكد أن الفائض في “الأنظمة الداخلية” قد يؤدي أحياناً إلى عجز محقّق في “الأخلاق السياسية”.
The post إدريس الشطيبي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





