... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
191540 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8669 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

أدب الجزر السعودية... التاريخ والإنسان والأسطورة

العالم
مجلة المجلة
2026/04/16 - 05:22 501 مشاهدة
أدب الجزر السعودية... التاريخ والإنسان والأسطورة layout Thu, 04/16/2026 - 06:22
Eric Lafforgue/Art in All of Us/Corbis via Getty Images

الجزر السعودية المنتشرة في مياهها وسواحلها وشواطئها ليست تلك البقع الجغرافية الصغيرة المحفوفة بالأمواج والمتلهفة لليابسة، إنما هي عوالم متكاملة تحمل في طياتها تراثا ثقافيا وإنسانيا وتاريخيا عميقا. هي بيئات قاومت الملح والجفاف، وشكلت لساكنيها عوالم خاصة علمتهم الحفاظ على التقاليد والعادات، وأمدتهم بالقصص والأساطير التي تنسجها لهم عن حياة الصيادين والبحارة وعائلاتهم.

هذه الجزر، وعلى الرغم من خصوصيتها الجغرافية التي فرضتها الطبيعة، تحول معظمها على امتداد العقود إلى مراكز نابضة بالحياة، حملت بين أحضانها ثقافة عريقة غذت ساكنيها بروح الإبداع الأدبي والفني، ومدت لهم جسورا من الشعر والنثر انبعثت منها روائح أعشاب البحر، والملح، والروايات، والأدب الخالد.

لا تتجلى أهمية "الجزيرة" في وحدة جغرافيتها النائية، بل في فضائها الرمزي المتحرك الذي يجمع بين الانفصال والتواصل، والبعد عن العالم والانخراط العميق فيه. لذلك، فإن صحت تسميته بـ"أدب الجزر" فليس لكونه يمثل نمطا محصورا بجغرافيا معينة، بل لكونه تيارا إنسانيا عابرا للثقافات، يستدعي أسئلة كبرى حول الذات والهوية والحرية والمصير الباحث عن البر والمنتظر هدوء العاصفة، والخائف على تحطم المجاديف قبل وصوله الى مرافئ الأمان.

وفي النهاية تبقى الجزر مختلفة عن غيرها مهما قاربت البر أو ارتبطت به، إذ أنها تقدم لكتابها ما يشبه الخلوة الإبداعية أو تلك الحالة الأقرب الى العزلة الصوفية، حيث يواجه الإنسان خلالها ذاته والعالم بوضوح نادر، ولعل هذا السبب في أن العديد من الأعمال الخالدة في تاريخ الأدب الإنساني، ولدت على الجزر، أو استلهمت من العزلة، مما يجعلنا نعيد التفكير في البحر لا كحد فاصل، بل كجسر نحو أعمق تجليات الإنسان.

على امتداد الجزر السعودية سواء المأهولة منها كـ"فرسان" جنوبا، و "تاروت" أو غير المأهولة كـ"جبل الصبايا" غربا، ومئات الجزر غيرها، برز أدباء جسدوا أدب الجزر وتراثها وتقاليدها وثقافتها المجتمعية، ونجحوا في تحويل العزلة إلى صوت إبداعي متفرد يشبه صوت البحر، كما حملوا حكايات الصيادين، وهموم المجتمعات الصغيرة إلى فضاءات الأدب السعودي والعربي، ومنهم:

إبراهيم مفتاح

يعد إبراهيم عبدالله مفتاح المولود في جزيرة فرسان عام 1940 والمستقر بها، أحد أبرز الأدباء السعوديين. هو شاعر وروائي وصاحب رؤية تأملية حادة، يجسد البحر في أعماله لا كعنصر جغرافي بل كهوية كاملة. البحر عند مفتاح هو الأم والذاكرة والحنين. هو الجرح المفتوح في قلب القصيدة. يروي في نصوصه ومؤلفاته شعرا أم نثرا مشاعر الحنين والفقد، وتحولات المكان، من مجتمعات مغلقة ومترابطة إلى بيئات في مواجهة الحداثة والتغيير. كما يحمل أدبه بعدا وطنيا وإنسانيا لا حد له.

سيرة البحر بأهله وثرائه وتقلباته
15 أبريل , 2026

برز أدباء جسدوا أدب الجزر وتراثها وتقاليدها وثقافتها المجتمعية، ونجحوا في تحويل العزلة إلى صوت إبداعي متفرد يشبه صوت البحر

ويعد مفتاح من أكثر من وثق تحولات جزر البحر الأحمر خلال العقود الأربعة الأخيرة. كما أن رواياته تحتفظ بالتراث والتقاليد، وأخرى تمتاز بالأسطورة وتحكم عليها الإغلاق حتى لا تغادر جزره السردية المؤثرة. يحمل ذاكرة مملوءة من حكايات الصيد والصيادين الذين واجهوا أسرار البحر من أجل العودة إلى أهاليهم. كما أنه احتفظ بالتاريخ والتراث الفرساني كانتماء الى الأمكنة، والأسماء، والحدث. يصور الإنسان الفرساني على أنه كائن أحفوري خلق ليعمر الجزر كما خلق الناس في أماكن أخرى ليعمروا الأرض. فتشعر وأنت تقرأه أنك أمام عصور قديمة تتحدث إليك.

"ضوء من أعماق البحر"

حمل مفتاح هموم جزيرته بأسلوبه الأدبي الأخاذ ليبلغها إلى المسؤولين في وطنه فلبوا واستجابوا له ليبقى بالنسبة الى كل من حوله رمزا فرسانيا تجله الأجيال وتقدره وتتأثر به. أصدر الكثير من الأعمال الأدبية أبرزها في الشعر: "عتاب إلى البحر" و"احمرار الصمت" و"رائحة التراب"، إضافة إلى كتاب "الشعر الشعبي الفرساني"، وعن جزر فرسان ألف كتبا عدة أهمها: "جزائر اللؤلؤ والأسماك المهاجرة" و"فرسان.. الناس.. البحر والتاريخ" و"مقامات فرسانية" و"الأشجار في جزر فرسان" و"فرسان بين الجيولوجيا والتاريخ". وفي الرواية، أبدع "الصنجار" و"أم الصبيان"، وبنى في منزله متحفا فرسانيا خاصا حمل هوية المكان والإنسان الفرساني منذ آلاف السنين.

أبكر عمر المشرعي

ولد الشاعر والمسرحي أبكر المشرعي في جزيرة فرسان عام 1940 ويعد أحد رواد المسرح المدرسي بمنطقة جازان. بدأ كتابة الشعر في المرحلة الابتدائية، ونشر بعض قصائده في الصحف والمجلات المحلية. إضافة إلى كونه شاعرا، هو فنان تشكيلي تتلمذ على يديه كثير من فناني منطقة جازان، وساهم مساهمة فعالة في النهوض بالفنون الجميلة في منطقته ووطنه عبر إقامة المعارض الفنية المتعددة لها.

برز بصوته المتعدد الذي يجمع بين التوثيق الثقافي، والابتكار الأدبي. وقد أضاف إلى أدب الجزر السعودية بعدا أدائيا من خلال المسرح، وأسس العديد من المبادرات والفعاليات التي ساعدت في ترسيخ ثقافة الإبداع في البيئات الصغيرة والنائية. اتخذ من البحر والصخور في أعماله الشعرية والفنية رموزا للتناقضات بين الثبات والتغيير، بين الجذور والتطلعات. أما مسرحياته فلم تكن مجرد عروض أدائية، بقدر ما كانت محاورات فكرية بين الإنسان وذاكرته، والطبيعة والمجتمع، والماضي والتوقعات، والموت والغرق.

علي صيقل (1943- 2022)
 

استطاع الشاعر علي محمد صيقل من خلال أعماله إعادة تشكيل الحياة اليومية في الجزر ضمن إطار شعري عميق يتجاوز الحدود الجغرافية، ليصل إلى تأملات وجودية وفلسفية. عرفته الأغنية السعودية من خلال قصيدته الشهيرة، "وسم على ساعدي، نقش على بدني" التي تعود قصة تحولها الى أغنية إلى لقاء الشاعر بالفنان السعودي محمد عمر أثناء تصوير برنامج تلفزيوني في جزيرة فرسان، الذي قدم له حينها ديوانه الشعري، فلفتت القصيدة انتباه الفنان، ليقوم بتلحينها في اللحظة نفسها في حضور عدد من المسؤولين من التلفزيون السعودي في البرنامج نفسه، ومن ثم سجلت وانتشرت عام 1990، ولما لاقته القصيدة من انتشار واسع وتأثير مستمر حتى اليوم، اعتمدتها وزارة التعليم ضمن المناهج السعودية.

اتسمت قصائد صيقل المتنوعة لغويا وعاطفيا بلغة تصويرية واقعية قاسية رصد من خلالها التحولات النفسية والاجتماعية التي عاشها سكان الجزر مع انفتاح العالم الحديث.

يصور مفتاح الإنسان الفرساني على أنه كائن أحفوري خلق ليعمر الجزر كما خلق الناس في أماكن أخرى ليعمروا الأرض

لم يستخدم الشاعر الراحل صيقل البحر في صوره الشعرية مجرد خلفية للمشهد، بل شخصية فاعلة تتدخل في مصائر الناس، تتحدث، وتختبئ، وتثور. في ديوانيه، "ترانيم على الشاطئ" و"أغنية للوطن"، تتجلى أسئلة الهوية والانتماء والاغتراب، من خلال رحلة الذات في مواجهة الموروث والتجديد. مات الشاعر في عام 2022 وما ماتت قصيدته الشهيرة التي قال فيها:

"وسم على ساعدي نقش على بدني

وفي الفؤاد وفي العينين يا وطني

قصيدتي أنت منذ البدء لحنها

أجدادي الشم فانثالت إلى أذني

غنيتها للرمال السمر في شغف

وللصواري وللأمواج والسفن

يا موطني إنني أهواك في وله

يا نكهة حلوة تنساب في بدني

فـإن سلوتك هيئ لي إذن كفني"

غلاف "أغنية للوطن"

أحمد إبراهيم يوسف

ولد الأديب والقاص أحمد إبراهيم يوسف في جزيرة فرسان عام 1954، ويعد الأب الروحي للقصة الفرسانية، وقد قال عنه الكاتب إبراهيم مفتاح: "أحب هذا الإنسان كثيرا، يكفي أنه من دفع بي إلى كتابة القصة والرواية".

بدأ الكتابة مبكرا أثناء دراسته. كما عمل مراسلا لإذاعة "بي بي سي" ثم إذاعة جدة من خلال برنامج "نادي الهواة" الذي كان يقدمه الإعلامي السعودي حسين النجار. واستمر مراسلا وكاتبا في عدد من الصحف والمجلات السعودية والعربية.  

قدمت عن أعماله القصصية دراسات عدة أبرزها "آفاق الرؤية وجماليات التشكيل" للدكتور محمد صالح الشنطي. وضمنت تجربته في كتاب "التاريخ الأدبي لمنطقة جازان" للمؤرخ السعودي محمد بن أحمد العقيلي. من إصداراته القصصية، "ألسنة البحر" التي ضمنها مجموعة من قصصه القصيرة تناولت مواضيع متنوعة مستوحاة من واقع الحياة في جزيرة فرسان، بأسلوب سهل يجعل منها مساحة مفتوحة لأجيال البحر، والجزر لمعرفة عوالمهم وحياتهم التفصيلية.

أصدر في القصة القصيرة "المغوي" التي ذهب فيها إلى التراث الأسطوري الذي يحتل الشعوب ويورثونه في حكاياتهم. "المغوي" أسطورة فرسانية مثلها مثل الأساطير الكبرى، جمع فيها اليوسف ملامح الحكايات، وعوالم الظلام، وأثر العتمة في حياة البحر المعتم في أصله. يقول: "سرنا نتلمس طريق العودة إلى (المونسة) في باحة من الظلام ممتدة أمام أعيننا، لجج من الأسود، نخوض فيها بلا وصلة كلما أومض ضوء في البعيد سرت نشوة الأمل إلى أقدامنا فنتحرك بضع خطوات إلى الأمام.. أحيانا يأتينا الضوء من على يميننا.. مرات يأتينا من على يسارنا. ظل ذلك الضوء يومض فيومض الأمل في نفوسنا نتحرك على هداه حتى كلت أقدامنا وارتبكت خطانا ووهن عزمنا".

لم يكتف القاص بكتابة تراث وحكايات الجزر الفرسانية في قصصه التي شكلت تجربته، فذهب إلى كتابة "جماليات البيت الفرساني القديم" الذي يعد اليوم مرجعا مهما لمعرفة قصة جمالية أوسع. ولا يزال اليوسف عاكفا على إبداعاته القصصية صانعا من البحر عكازه الشفاف الذي يتوكأ عليه ليحمله إلى اليابسة كلما أراد.

حسين سهيل (1960 – 2016)

أحد أبرز شعراء جزيرة فرسان، والسعودية، ومن أهم الأصوات الشعرية التي مزجت بوعي بين التراث البحري الشعبي والحداثة الشعرية. صدرت له أربعة دواوين: "أشرعة الصمت" و"للأقمار باب" و"كسرات فرسانية" و"ذاكرة الشفق" و"كتاب "الأمثال الفرسانية" الذي جمع فيه أكثر من 3300 مثل شاع وذاع في تاريخ جزر فرسان.

بعد وفاته بسنوات صدر كتابه الأخير، "إبراهيم مفتاح ضوء من أعماق البحر"، كمن يبعث من عالم آخر وصية حب ووفاء لن تقرأ إلا بعد موته.

 Eric Lafforgue/Art in All of Us/Corbis via Getty Images
شاطئ على البحر الأحمر في جزر فرسان في منطقة جازان، السعودية، 14 يناير 2010

لم يكن شعر سهيل مجرد تعبير عن بيئة محلية، بل كان صرخة إنسانية تحمل في طياتها كل مفردات المكان: رائحة البحر، صوت المجاديف، آهات الأمهات، وأسطورة الصياد المفقود. استخدم سهيل لغة تنساب مثل المد والجزر، فيها نغم البحر، وتيه الانتظار، ووحشة المسافة. قصائده حولت يوميات جزيرته والجزر المحيطة به إلى قصص خالدة تروى، وقدم من خلالها صورة شاملة للوجود في هذه البيئات النائية، حيث يصبح الشعر وسيلة لفهم الذات والتاريخ والمكان، وأداة تجدف داخل الوجدان لتخرج أجمل ما فيه من تعابير.

يقول: "لنهار مضى

صب لي عشقه

صب لي عرقه / قمرا أخضرا

فاحتوتني الطرق الذابلات

وما لاح لي في مداها الورى".

عبد المحسن يوسف

ولد عام 1962 كغيره من الفرسانيين على صوت الموج البحر وقصصه. ارتبط بالكتب منذ مراحل دراسته المبكرة، ومع عدم وجود مكتبة عامة بعمره ذاك في جميع جزير فرسان، وليس لديه مصدر غير معلمي مدرسته ظل ينهل منهم، ومن بينهم كان الأديب إبراهيم مفتاح الذي كان يعلم اللغة العربية، ويستثمر حصة التعبير في قراءة القصص العالمية الخالدة على أسماع طلابه، ومن ثم يطلب منهم إعادة روايتها شفاهة وإعادة كتابتها بأسلوبهم الخاص في كراسة مادة التعبير.

صرخة إنسانية تحمل في طياتها كل مفردات المكان: رائحة البحر، صوت المجاديف، آهات الأمهات، وأسطورة الصياد المفقود

نشأ الشاعر في جزيرته التي عشقها، وأكمل مراحله التعليمية إلى أن حصل على بكالوريوس في الإعلام. وشغل خلال مسيرته مدير تحرير بجريدة "عكاظ" السعودية. ومن إصداراته الشعرية: "نخيلك مثقل ويداي فارغتان" و"ما يشبه آمالا زهيدة" و"مطر كسول على الباب".

ظل عبد المحسن يوسف في كل ما يكتبه مرتبطا بالبحر مهما أبعده البر والرمل عنه، يقول في إحدى قصائده:

"هو البحر صحراؤنا
هو البحر مثل الحصيرة،
وسجادة لصلاة قصيرة.
وكل الذي فوقنا زرقة،
تحتنا زرقة
حولنا زرقة
والغيوم القليلة من فوقنا
ذكريات أخيرة".

أجيال الأدب الفرساني

توارثت أجيال فرسان أدب الجزر تماما كما أخذت نصيبها من قصص البحر والجزر المترامية الأطراف وروايات الوصول إلى البر. ومن أبرز الأصوات الأدبية الشابة التي فرضت حضورها بقوة في المشهد الثقافي الفرساني والسعودي، الشاعر وافي سواحلي الذي انتمى إلى جيل التحديات المعاصرة، واستفاد من صوغها بلغته الجامعة بين البساطة والعمق، فتراه في بعض قصائده يرمز بالبحر الى الحرية والاضطراب، كما أن عددا من قصائده تعد توثيقا لأبناء الجزر وصراعات الهوية والانتماء في زمن السرعة والحداثة.

 Eric Lafforgue/Art in All of Us/Corbis via Getty Images
قارب صيادين في البحر الأحمر قبالة جزر فرسان في منطقة جازان، السعودية، 4 يناير 2022

ومن الشعراء الشباب الذين تبنوا القصيدة الفرسانية وحافظوا على امتدادها، الشاعر عبدالله إبراهيم مفتاح الذي يشغل اليوم المدير التنفيذي في "جمعية الأدب" ويعد من التجارب الشعرية الشابة في فرسان والسعودية. من إصداراته ديوان "تلك التي لا تجيء".

وثمة الشاعر والروائي علي كعكي الذي سعى في ما يكتب إلى توظيف التراث الشفهي والموروث الشعبي بأسلوب معاصر، كما اهتم بموضوعات الذاكرة، والتغير البيئي، والوعي الثقافي. رواياته تشتبك مع القضايا البيئية والاجتماعية، وتبرز أثر العزلة الجغرافية على التكوين النفسي لشخصياته.

 وفي هذا السياق لا يمكن نسيان الصوت السردي الفرساني ميقات الراجحي الذي يعد أحد الأصوات الإبداعية السعودية البارزة، ومن إصداراته الروائية: "لا أحد يهزم الله" و"سعولندني". وفي الشعر: "لا شيء يسرق الوقت" و"شمس تمر على دمي" و"البحث عن صانع الأشياء".

إضافة إلى الشاعر رياض حسن سهيل الذي وثق عدد من قصائده الانتماء العميق للجزر، والرؤية النقدية المجتمعية، وطرح التساؤلات حول دور الفرد وسط التحولات السريعة. مثله الشاعر فيصل عقيلي الذي تتناول قصائده الجزر والأمل والجغرافيا النفسية التي يصوغها ويتسبب المكان المعزول في ولادتها العاطفية. يحمل شعره نغمة حداثية، ويهتم كثيرا باللغة الشعرية المكثفة والرمز، مستلهما من البحر صورا متجددة عن الغربة والذات.

جزيرة "تاروت" التاريخية

على جانب آخر من الجزر السعودية في فرسان، تنام جزيرة سعودية أخرى أكثر هدوءا واقترابا من البر. وإن انعدمت اليوم عنها صفات وأحوال وظروف الجزر لالتحامها الكلي باليابسة، إلا أنها حملت ذاكرة حضارية مهمة، إنها جزيرة تاروت الواقعة بالمنطقة الشرقية، وتعد ثاني أكبر الجزر السعودية داخل خور واسع من البحر.

REUTERS/Hajer Abdulmohsin
سكان يستمتعون بشروق الشمس بعد بدء صيامهم خلال شهر رمضان على شاطئ رملة البيضاء في جزيرة تاروت، السعودية، 23 أبريل 2021

تنام في جزيرة تاروت اليوم إحدى أقدم مدن التاريخ، التي يقدر عمرها بخمسة آلاف سنة على أقل تقدير، وكانت مسكنا لمزيج من العشائر الكنعانية والفينيقية. وقد تناول تراثها وحضارتها وتاريخها المصور المؤرخ السعودي عبدالله حسن آل عبدالمحسن في كتاب "من تراث جزيرة تاروت"، مشيرا في كتابه إلى أنها اشتهرت بكثرة بساتين النخيل. ولقدمها في التاريخ، وصفها الشاعر الأموي الأحوص الأنصاري بقوله:

"يمرون بالدهناء خفافا عيابهم

ويرجعن من دارين بجر الحقائب

على حين ألهى الناس جل أمورهم

فنذلا زريق المال نذل الثعالب"

تبقى جزيرة تاروت غنية بالكثير من الأسماء الإبداعية التي ترسخت باستمرار في مراجع الأدب السعودي

أما المشهد الثقافي في جزيرة تاروت فعموما غني، لكن كثيرا من الأدباء والأسماء الأدبية المعروفة وطنيا وعربيا يظهرون ضمن إطار المنطقة الشرقية ككل، ولا ينتسبون تحديدا إلى جزيرة تاروت رغم قربهم الجغرافي أو انتمائهم الاجتماعي إليها. وتبقى جزيرة تاروت غنية بالكثير من الأسماء الإبداعية التي ترسخت باستمرار في مراجع الأدب السعودي.

16 أبريل , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤