ويعد مفتاح من أكثر من وثق تحولات جزر البحر الأحمر خلال العقود الأربعة الأخيرة. كما أن رواياته تحتفظ بالتراث والتقاليد، وأخرى تمتاز بالأسطورة وتحكم عليها الإغلاق حتى لا تغادر جزره السردية المؤثرة. يحمل ذاكرة مملوءة من حكايات الصيد والصيادين الذين واجهوا أسرار البحر من أجل العودة إلى أهاليهم. كما أنه احتفظ بالتاريخ والتراث الفرساني كانتماء الى الأمكنة، والأسماء، والحدث. يصور الإنسان الفرساني على أنه كائن أحفوري خلق ليعمر الجزر كما خلق الناس في أماكن أخرى ليعمروا الأرض. فتشعر وأنت تقرأه أنك أمام عصور قديمة تتحدث إليك.

حمل مفتاح هموم جزيرته بأسلوبه الأدبي الأخاذ ليبلغها إلى المسؤولين في وطنه فلبوا واستجابوا له ليبقى بالنسبة الى كل من حوله رمزا فرسانيا تجله الأجيال وتقدره وتتأثر به. أصدر الكثير من الأعمال الأدبية أبرزها في الشعر: "عتاب إلى البحر" و"احمرار الصمت" و"رائحة التراب"، إضافة إلى كتاب "الشعر الشعبي الفرساني"، وعن جزر فرسان ألف كتبا عدة أهمها: "جزائر اللؤلؤ والأسماك المهاجرة" و"فرسان.. الناس.. البحر والتاريخ" و"مقامات فرسانية" و"الأشجار في جزر فرسان" و"فرسان بين الجيولوجيا والتاريخ". وفي الرواية، أبدع "الصنجار" و"أم الصبيان"، وبنى في منزله متحفا فرسانيا خاصا حمل هوية المكان والإنسان الفرساني منذ آلاف السنين.
أبكر عمر المشرعي
ولد الشاعر والمسرحي أبكر المشرعي في جزيرة فرسان عام 1940 ويعد أحد رواد المسرح المدرسي بمنطقة جازان. بدأ كتابة الشعر في المرحلة الابتدائية، ونشر بعض قصائده في الصحف والمجلات المحلية. إضافة إلى كونه شاعرا، هو فنان تشكيلي تتلمذ على يديه كثير من فناني منطقة جازان، وساهم مساهمة فعالة في النهوض بالفنون الجميلة في منطقته ووطنه عبر إقامة المعارض الفنية المتعددة لها.
برز بصوته المتعدد الذي يجمع بين التوثيق الثقافي، والابتكار الأدبي. وقد أضاف إلى أدب الجزر السعودية بعدا أدائيا من خلال المسرح، وأسس العديد من المبادرات والفعاليات التي ساعدت في ترسيخ ثقافة الإبداع في البيئات الصغيرة والنائية. اتخذ من البحر والصخور في أعماله الشعرية والفنية رموزا للتناقضات بين الثبات والتغيير، بين الجذور والتطلعات. أما مسرحياته فلم تكن مجرد عروض أدائية، بقدر ما كانت محاورات فكرية بين الإنسان وذاكرته، والطبيعة والمجتمع، والماضي والتوقعات، والموت والغرق.
علي صيقل (1943- 2022)
استطاع الشاعر علي محمد صيقل من خلال أعماله إعادة تشكيل الحياة اليومية في الجزر ضمن إطار شعري عميق يتجاوز الحدود الجغرافية، ليصل إلى تأملات وجودية وفلسفية. عرفته الأغنية السعودية من خلال قصيدته الشهيرة، "وسم على ساعدي، نقش على بدني" التي تعود قصة تحولها الى أغنية إلى لقاء الشاعر بالفنان السعودي محمد عمر أثناء تصوير برنامج تلفزيوني في جزيرة فرسان، الذي قدم له حينها ديوانه الشعري، فلفتت القصيدة انتباه الفنان، ليقوم بتلحينها في اللحظة نفسها في حضور عدد من المسؤولين من التلفزيون السعودي في البرنامج نفسه، ومن ثم سجلت وانتشرت عام 1990، ولما لاقته القصيدة من انتشار واسع وتأثير مستمر حتى اليوم، اعتمدتها وزارة التعليم ضمن المناهج السعودية.
اتسمت قصائد صيقل المتنوعة لغويا وعاطفيا بلغة تصويرية واقعية قاسية رصد من خلالها التحولات النفسية والاجتماعية التي عاشها سكان الجزر مع انفتاح العالم الحديث.











