ابوغزله يقدم قراءة نقدية تحليلية شاملة لنظام التنظيم الإداري لوزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية #عاجل
•إصلاح التعليم يتطلب معالجة جوهر العملية التعليمية وليس مجرد إنشاء هياكل تنظيمية جديدة.
•جودة نظام التنظيم الإداري تعتمد على مشاركة الميدان التربوي في صنع القرار.
•نجاح أي تنظيم إداري يقاس بقدرته على تطوير التعليم وتحقيق قيمة مضافة للمواطن والمجتمع.
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
كتب د. محمد أبو غزله / خبير تربوي
** إصلاح التعليم لا يتحقق بمجرد إنشاء هياكل تنظيمية جديدة بل بمعالجة جوهر العملية التعليمية.** جودة نظام التنظيم الإداري لا تتحق دون مشاركة الميدان التربوي في صناعة قراره.** أي تنظيم اداري لا يضيف قيمة حقيقية للتعليم والمتعلم والمجتمع سيبقى أضغاث أحلام
من المعروف إن الأزمة الحقيقية في التعليم ليست أزمة إنشاء وزارات بمسميات جديدة، أو إصدار قوانين وأنظمة وهياكل، وتعداد أسماء إدارات ومديريات أو تبعية وحدات تنظيمية، وإنما هي أزمة تعلم، وأزمة نوعية تعليم ، وأزمة تمكين للمعلم، وأزمة مساءلة تربوية لذا، فإن القوانين والأنظمة والهياكل التنظيمية لا تعلم طالبا، ولا تطور معلما، ولا تغير أسلوب تدريس، ولا تحسن نواتج التعلم لانها أدوات إدارية لتنظيم المسؤوليات وتوزيع الاختصاصات كما انها ليست بديلا عن السياسات التربوية، ولا عن جودة المناهج ولا عن كفاءة المعلم، ولا عن البيئة المدرسية. ولذلك، فإن المبالغة في التعويل على إنشاء الوزارة الجديدة أو إصدار نظام التنظيم الإداري والهياكل التنظيمية قد تصرف الاهتمام عن الإصلاح الحقيقي الذي يحتاجه التعليم، ونخاطر بالانشغال بالأداة على حساب الغاية، وهذا ما لا نريده .
كما أنه من المعروف أيضا أن ليست كل إعادة هيكلة إصلاحا، وليست كل إعادة تنظيم إداري تطويرا فنظام التنظيم الاداري او الهيكل التنظيمي ليس غاية بحد ذاته، وإنما وسيلة لتحقيق أهداف المؤسسة، ورفع كفاءة الأداء وتوضيح المسؤوليات، وتبسيط الإجراءات، وتحسين جودة الخدمات لذلك، فإن نجاح أي نظام تنظيم إداري لا يقاس بعدد الإدارات والمديريات التي استحدثت أو ألغيت، ولا بعدد المسميات التي تغيرت، وإنما بقدرته على تطوير التعليم الذي تراجع، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحقيق قيمة مضافة للتعليم يشعر بها المواطن ويلمس اثارها في تنمية الوطن.
وانطلاقا من ذلك، تأتي هذه القراءة النقدية التحليلية لنظام التنظيم الإداري لوزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، الصادر بمقتضى المادة (120) من الدستور الأردني، ليس بقصد النقد والتقليل من أهميته بل من اجل بيان قدرته على احداث التغير الجوهر في عمليات التعليم وتطويره كما ان النقد انطلق من قناعة راسخة بأن أي إصلاح مؤسسي يجب أن يقوم على أسس علمية واضحة، وأن يخضع للنقاش المهني والمشاركة من قبل جميع المعنيين والمتأثرين من المعنيين في الميدان التربوي ومن المهتمين به قبل أن يصبح واقعا ملزما وهذا، حتى وإن وضع على بوابة ديوان التشريع والرأي الأردني لأخذ الآراء كاجراء روتيني، والذي أعتبر أنه مجرد ذر للرماد في العيون، لا سيما أن هذا الاجراء بوضع النظام على البوابة مرت به كل التشريعات وقد اتخذت بشأنها القرارات دون ادخال تعديلات جوهرية كما كان يقدم والحال كذلك حدث مع قانون وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026، الذي أقر رغم الكثير من الأسئلة والملاحظات والنقاشات التي أوصت بعدم إقراره، ومع ذلك صدر، وسيصدر النظام أيضا، إلا أن ذلك لا يلغي المسؤولية المهنية في إبداء الرأي وتوثيق الملاحظات الجوهرية التي ستثبت الأيام القادمة صحتها أو خطأها لذاعلى المعنيين في الوزارة التي نحبها وننتمي اليها تقبل الراي العلمي واعتباره جزءا من المساهمة في عملية التطوير.
إن أول ما يدور في الذهن السؤال هل تم اعداد النظام الجديد بني على الأساس العلمي لاننا لم نسمع ان الوزارة قد اجرت دراسة تشخصة لمشكلات الهيكل الحالي ولم نسمع انها قامت بتحليل لعبء العمل او تم التقييم للمهام القائمة، خاصة أن المهام التي ستمارسها الوزارة لم توضع في النظام الجديد ، والتي أشير في المادة (11/أ) إلى أن الوزير سيصدر تعليمات لتحديدها وتحديد المسؤوليات، وكاننا هنا نضع العربة أمام الحصان، كما لم نسمع بيان يوضح لماذا فشلت البنية التنظيمية الحالية، وما الذي سيعالجها التظام الجديد تحديدا، الا اذا تم الاكتفاء بعرض مبررات على مجلس الوزراء لاصدار النظام دون الاعلان عنها للمعنيين والمتاثرين وهذا ديدن جميع التشريعات التي تصدر ، وعليه يكون النظام قد اعد بناء استحداث الوزارة بالمسى الحديث فقط كمخرج للتحديث في الرؤية الاقتصادية 2033، والتي أصبح كل شيء يلصق بها، والتي أرى أن الرؤية نفسها قد افتقرت إلى خطط لتنفيذ محاورها.
ولعل أول الملاحظات الجوهرية على النظام أن االنظام لم يورد المهام للادارات والمديريات والوحدات والمكاتب وغيرها على الرغم من الاشارة إلى أن سيصدر الوزير تعليمات خاصة بذلك وهذا ما اشرنا له في مقدمة التحليل وما هي اهميته ، والملاحظة الجوهرية الثانية ما ورد في المادة (3) من النظام في استحداث ( 3) امانات عامة والتداخل بين منصبي الأمين العام للتعليم والأمين العام لشؤون المدارس، دون أن يوضح النظام بصورة دقيقة اختصاصات كل منهما، وإلى أين ينتهي اختصاص أحدهما ويبدأ اختصاص الآخر فالمدرسة هي البيئة الطبيعية التي تتم فيها العملية التعليمية، ولذلك يصعب عمليا الفصل بين التعليم وشؤون المدارس فمن ستكون مسؤوليته عن الإشراف التربوي وبعيدا عن الارتباط المذكور في النظام ومدى علميته؟ ومن يقود تطوير العملية التعليمية داخل المدارس؟ ومن يتابع المناهج والامتحانات والأداء المدرسي في المدارس؟ بعيدا عن التبعات الإدارية التي ذكرت في النظام لان غياب هذا التحديد يفتح الباب أمام ازدواجية القيادة الإدارية، ويخلق بيئة خصبة لتداخل الصلاحيات وتضارب القرارات، وهو ما يتعارض مع أحد أهم مبادئ الإدارة الحديثة وهو وضوح خطوط السلطة والمسؤولية، خاصة أن التجارب الإدارية تؤكد أن تعدد القيادات لا يمثل قيمة بحد ذاته، وإنما يتوقف نجاحه على وضوح الاختصاصات وآليات التنسيق وحسم التداخلات، وهذه العناصر لا تبدو واضحة في النظام، مما يجعل تعدد القيادات أقرب إلى احتمال إنتاج مستويات جديدة من التعقيد الإداري بدا من تبسيطه لمعالجة مشاكلات التعليم الذي اصبح يعاني من أمراض كثيرة نتيجة تعدد التجريب الذي يتعرض له.
اما الملاحظة الجوهرية الثالثة ما ورد في المواد (3-7)، حيث اكتفى النظام بتعداد وذكر أسماء الإدارات والمديريات والوحدات الإدارية وارتباطاتها بالوزير أو الأمناء العامين الثلاث، وايضا دون تحديد مهاما كما اشرنا في الملاحظة الاولي، وهذه ليست مسألة شكلية، بل هي جوهر التنظيم الإداري فالمديريات لا تستمد قيمتها من أسمائها، وإنما من وضوح مسؤولياتها وحدود صلاحياتها وعلاقاتها مع بقية الوحدات التنظيمية، وعندما تغيب هذه الاختصاصات تصبح الحدود بين المديريات ضبابية، وتتداخل المسؤوليات، ويصعب تحديد جهة المساءلة عند الإخفاق، ويصبح حل النزاعات الإدارية مرهونا بالاجتهادات الشخصية لا بالنصوص النظامية، وهذا ما سيكشفه تطبيق النظام.
والملاحظة الجوهرية الرابعة تتعلق بتشوه بعض الارتباطات الوراردة مثل ارتباط مديرية التعليم الدامج بإدارة التخطيط والتنسيق المشترك بدلا من ارتباطها بإدارة التعليم العام، التي تضم مديرية التعليم العام، أو حتى بإدارة شؤون المعلمين والطلبة، التي تضم مديرية الطلبة المتفوقين والموهوبين، والتعليم الدامج هو تعليم لجميع الطلبة في بيئة تعليمية واحدة لضمان تقديم الدعم الذي يلبي احتياجات كل متعلم، ولا ارى سبب لوضعها في ادارة التخطيط والتنسيق المشترك هذا الاسم الذي افرغ من معناه بدلا من ان يكون التخطيط الاستراتجي واستشراف المستقبل مثلا بل الصق بالتنسيق المشترك وتحولت الغاية الى اجراء ، والأمر كذلك بالنسبة إلى ارتباط مديرية الإرشاد التربوي بإدارة شؤون المعلمين والطلبة بدلا من ارتباطها بإدارة التعليم العام، ولا حتى علمية التسمية الواردة في إدارة شؤون المعلمين والطلبة ودمجها في إدارة واحدة، والتي اشتملت على فئتين يفترض أن مهمامها مختلفة، وهذا يؤكد أن وضع التسميات جاء دون معرفة الاختصاصات لكل منها، وهذا ما افتقر إليه النظام.
كما ينسحب ذلك على تسمية إدارة شؤون المعلمين والتي حصرت في الجوانب الفنية، وتم فصل الجوانب الإدارية لتكون في إدارة التخطيط والتنسيق المشترك، تحت مسمى مديرية الموارد البشرية، بدلا من وضعها، مثلا في إدارة الخدمات المالية والإدارية، وحتى تسمية هذه الإدارة تحتاج إلى أن يكون اسمها إدارة الخدمات الإدارية والمالية وليس العكس. وأيضا مسمى إدارة شؤون المعلمين والطلبة التي ضمت الإشراف التربوي، والتدريب، والنشاطات، والإرشاد التربوي، والطلبة المتفوقين، وألصقت بها مديرية ضمان الجودة، فما هذا الرابط العجيب بين هذه المديريات في ظل تعدد الفئات المستهدفة وتونع خصائصها وطبيعة عملها ؟
والملاحظة الجوهرية الخامسة تتعلق بتساؤلات حول استحداث مديرية للمناهج والامتحانات في المادة (3/6)، في الوقت الذي أنشأت فيه الدولة مركزا وطنيا للمناهج ليتولى هذه المهمة، وأيضا أسندت إليه مهمة الإشراف على إعداد الامتحانات. حسب نظامه فإذا كان المركز الوطني هو المرجعية الوطنية لتطوير المناهج وإعداد الامتحانات حسب اختصاصاته، فما الدور الحقيقي للإدارة الجديدة للمناهج والامتحانات؟ وإذا كانت الإدارة ستتولى التطوير أيضا، فأين ينتهي دور المركز؟ وأين تبدأ مسؤولية الوزارة؟ إن وجود جهتين تحملان نفس الاختصاص دون تحديد دقيق للعلاقة بينهما سيؤدي حتما إلى ازدواجية في العمل، وتضارب في الاختصاصات، وتكرار في الإنفاق وهو ما يتناقض مع فلسفة إعادة الهيكلة التي يفترض أن تقوم على إزالة التداخل لا تكريسه، إلا إذا كان هناك توجه لإلغاء المركز الوطني للمناهج لكنه غير معلن.
أما الملاحظة الجوهرية السادسة بمديريات التربية والتعليم والتي لا ترتبط بالوزير وانما حددت الوظائف والواحدات المرتبطة بالوزير وهم الأمناء العامون والوحدات الإدارية الواردة في المادة (3/و)، وما ورد في المادة (4) من النظام فقط ، وهذا يعني أن مديريات التربية والتعليم غير مرتبطة بالوزير، بل توزعت تبعيتها ودمائها بين الأمناء العامين الثلاث فيما يتعلق بشؤون التخطيط والدعم المؤسسي، وشؤون التعلم العام، وشؤون المدارس، وهو ما سيؤدي إلى إرباك إداري واضح ويضعف وحدة القيادة، ويشتت قنوات الاتصال، ويخلق تعددا في مراكز اتخاذ القرار،وستجد مديريات التربية والتعليم نفسها مضطرة للتعامل مع ثلاثة مراجع مختلفة لكل منها أولوياته وتوجيهاته وآليات عمله، مما سيخلق التداخل والتضارب بينهم في المهام والمسؤوليات، ويطيل دورة اتخاذ القرار، ويزيد من تضارب التعليمات، ويضعف المساءلة، ويؤثر سلبا في سرعة الإنجاز وكفاءة الأداء، وبالتالي يربك الميدان التربوي، كما أن ما ورد في المادة (11/ب) من هذا النظام، بأن الوزير سيصدر تعليمات لإجراءات العمل والاتصال والتنسيق بين الوحدات لن يحل المشكلات التي ستحدث.
كما ان الملاحظة الجوهرية السابعة والجوهرية أيضا غياب مديري التربية والتعليم عن عضوية لجنة التخطيط والتنسيق والمتابعة التي وردت في المادة (9)، رغم أنهم يمثلون الحلقة التنفيذية الرئيسة في الميدان وهم الأكثر احتكاكا بالمدارس والمعلمين والطلبة، ومن الصعب تصور تخطيط ناجح لقطاع التعليم دون مشاركة القيادات التي تنفذ السياسات على أرض الواقع فالسياسات التي تصاغ داخل المكاتب المركزية قد تبدو متماسكة على الورق لكنها ستواجه تحديات كبيرة عند التنفيذ إذا لم يؤخذ برأي الميدان أثناء إعدادها وما الإشارة إلى أن الوزير يمكن أن يسمي بعض مديري المديريات لعضوية اللجنة ، فالعبارة لا تعني مديري مديريات التربية والتعليم وإنما قصد بذلك مديريات مركز الوزارة، الا اذا ينظر اليهم كاي شخص يستدعى من خارج الوزارة كما ورد في المادة (9/هـ) من دعوة أي شخص للاستئناس برأيه دون أحقية التصويت، فهذا لا لا يشير اليهم كما لا يعفي استثناء مديري التربية والتعليم من عضوية اللجنة.
اما الملاحظة الجوهرية الثامنة يبدو أن النظام، بدا من الاتجاه نحو اللامركزية التي تنادي بها الاتجاهات الإدارية الحديثة، يعزز المركزية، سواء من خلال توسيع صلاحيات الإدارة المركزية، أو من خلال تقليص دور القيادات الميدانية في صناعة القرار. وهذا يثير تساؤلا آخر: كيف يمكن الحديث عن تطوير الإدارة التعليمية في الوقت الذي لا تزال فيه معظم السلطات والقرارات تتمركز في مركز الوزارة، ودون مشاركة المعنيين في الميدان التربوي؟ وهذا تكريس لأننا نخطط للكرسي الغائب دائما، بدءا من غياب الطلبة، وانتهاء بالعاملين في الميدان التربوي.
كما ان الملاحظة الجوهرية التاسعة تتعلق بأمر آخر لا بد من الإشارة إليه حيث أن أكثر ما يثير القلق في هذا النظام لا يتعلق بالهيكل وحده، وإنما يتعلق بالإنسان الذي سيطبق هذا الهيكل. فإعادة الهيكلة لا تعني فقط استحداث امانات و إنشاء إدارات مديريات وإلغاء أخرى، وإنما تعني أيضا إعادة توزيع المواقع القيادية، ودمج الوحدات القائمة، وتقليص عدد الوظائف الإشرافية، وهنا تظهر قضية العدالة الوظيفية باعتبارها أحد أهم التحديات التي لم يعالجها النظام فمديرو الإدارات والمديرات والوحدات الحاليون، ومديرو التربية الذين سيتم تقليص عدد مديريات التربية مستقبلا وتحويلها إلى إدارات في المحافظات ضمن الخطة المستقبلية، والتي ستخلق مشكلة كبرى عند تطبيقها لم يصلوا إلى مواقعهم عن طريق الصدفة، وإنما تم اختيارهم وفق أنظمة نافذة، وإعلانات رسمية، ولجان اختيار، ومقابلات، وإجراءات تنافسية،وإذا كان هؤلاء قد اعتبروا مؤهلين لشغل مواقعهم عند تعيينهم، فما المبرر لإخضاعهم لعمليات تقييم جديدة فقط لأن الهيكل التنظيمي تغير؟ وهل يصبح الموظف كفؤا اليوم وغير كفؤ غدا بسبب تغيير اسم المديرية أو دمجها؟ وبغض النظر عن آليات التقييم أو الجهات التي ستعقد مثل هذه التقييمات، وهل نتيجة اختبار واحد تضعه هيئة الخدمة المدنية أو الوزارة كافية للحكم وقياس أداء هذه القيادات؟ كما ما الذي ستفعله الوزارة بالموظفين الذين ستلغى مواقعهم؟ هل توزعهم على مؤسسات أخرى وهم لم ينجحوا في العمل الذي مارسوه لسنوات بناء على اختباراتكم؟ أم تحيلهم على التقاعد أو الاستيداع؟ أو تحولهم إلى مستشارين دون عمل؟
إن إعادة التنافس على المواقع القيادية قد تبدو، من حيث الاعلان عنها وسيلة لاختيار الأكفأ، لكنها في الوقت ذاته تثير تساؤلات تتعلق بالعدالة والاستقرار الوظيفي خاصة إذا لم تكن معايير الاختيار معلنة وشفافة وقابلة للرقابة فالموظف الذي بنى مسيرته المهنية وفق نظام قانوني مستقر يجب أن يشعر بأن حقوقه الوظيفية محمية، وأن إعادة الهيكلة تستهدف تطوير المؤسسة، لا إعادة تشكيل القيادات وفق اعتبارات قد تكون بعيدة عن الكفاءة، وهذا يظهر في إبقاء بعض الإدارات بمسمياتها، بل وتفصيلها، وايضا يظهر فيدرجة الرضاء عن الموظفين وعلاقاتهم بالمسؤول وقدرته الهائلة على المدح والثناء وعلاقاته مع قوى النفوذ المختلفة، العدالة الإدارية ليست مجرد قيمة أخلاقية وإنما هي أحد أهم عوامل استقرار المؤسسات ورفع مستوى الثقة بين الموظف والإدارة.
والملاحظة الجوهريةالعاشرة والاخيرة والشمولية فإن النظام لا يقدم رؤية واضحة لإدارة مرحلة الانتقال من النظام الحالي إلى النظام الجديد، ولا أعتقد أنه سيكون قادرا على الإجابة عن السؤال الذي يجب أن يسبق أي إعادة إصدار نظام أو هيكلة: كم إدارة أو مديرية نحتاج؟ بل لماذا تراجع التعليم؟ ولماذا تراجعت نتائج الطلبة؟ ولماذا ضعف أداء المدارس؟ ولماذا لم تتحسن مخرجات التعليم؟ فإذا لم تكن فلسفة اصدار اي نظام مبنية على ذلك فما فائدة هذه الأنظمة وهياكلها؟
ومن زاوية أخرى، فإن ربط استحداث الوزارة وإصدار النظام برؤية التحديث الاقتصادي لا ينبغي أن يكون مجرد عنوان أو مبرر عام، فالرؤية تمثل إطارا استراتيجيا شاملا لكن نجاح أي نظام تنظيمي يقاس بمدى ترجمته العملية لأهدافها، من خلال تحسين الأداء، وتعزيز الحوكمة، وتمكين الميدان، ورفع جودة الخدمات. أما إذا لم يقدم النظام ما يثبت أن التعديلات المقترحة ستقود فعلا إلى هذه النتائج، فإن الاستناد إلى الرؤية يبقى بحاجة إلى أدلة تنظيمية وعملية تؤكد هذا الارتباط.
وعليه، ومن وجهة نظري، فإن النظام يحتاج إلى إعادة صياغة جوهرية، بحيث لا يقتصر على إعادة تسمية الإدارات والمديريات أو استحداثها، وإنما يؤسس لنظام تنظيم وهيكل يقوم على وضوح الاختصاص، ومنع التداخل، وتعزيز اللامركزية، وتحديد خطوط المساءلة، وربط البناء التنظيمي بالأهداف الاستراتيجية للوزارة، وهو ما يبدو غير متحقق بصورة كافية في الصيغة الحالية.
كما نجن نعرف أن هذا النظام سيقر و سيبدأ العمل به خلال فترة قصيرة، واعرف أن هذ القاراءة والتحليل لن تغير من مسار اعتماده شيئا، غير أنني احاول ان اسجل موقفي المهني المبني على أسس علمية وخبرة تربوية، وبذلك فإنني قد أديت رسالتي المهنية، بوصفها محاولة صادقة للتحذير قبل التنفيذ، والذي ينبىء بحدوث مشكلات ستقود إلى اعادة النظر بقانون إنشاء الوزارة وكل الانظمة والتعليميات التي ستصدر .
→إصلاح التعليم يتطلب معالجة جوهر العملية التعليمية وليس مجرد إنشاء هياكل تنظيمية جديدة.
→جودة نظام التنظيم الإداري تعتمد على مشاركة الميدان التربوي في صنع القرار.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




