أبناء فتح… بين الوفاء والانتهازية
ليست كل البنوة سواء…
ففي فتح، هناك من تربّى على الانتماء حتى صار جزءًا من دمه، يدافع عنها في كل الظروف، لا ينتظر موسماً ولا مقابلاً، ويقف معها حين يهرب الآخرون.
وهناك—للأسف—من لا يعرف فتح إلا عندما تفتح أبواب “المكاسب”، فيظهر فجأة، ويرفع الصوت، ويتصدر المشهد… لا حبًا بها، بل طمعًا فيها.
بهذه البساطة… نفهم أين يقف كل واحد.
صلب الموضوع:
فتح لم تكن يومًا طريقًا مختصرًا نحو الكرسي، ولا بوابة للوجاهة الفارغة، بل كانت مدرسة نضال حقيقية، من لم يدفع ثمن الانتماء فيها، لن يفهم معناها.
لكن ما يحدث اليوم، مع اقتراب المؤتمر الحركي، يفرض علينا قول الحقيقة دون تجميل:
نحن أمام موجة من “النشاط المفاجئ”…
مجموعات تُفتح على “واتساب”، وصفحات تنشط على “فيسبوك”، وخطاب يتكرر: توحيد الصف، رصّ الصفوف، إصلاح الحركة، استنهاض فتح.
كلام كبير… لكنه في كثير من الأحيان، غطاء صغير لأهداف ضيقة.
الفقرة الحارقة:
دعونا نسمي الأشياء بأسمائها:
جزء كبير ممن يقود هذا الحراك اليوم، لم يكن حاضرًا عندما كانت فتح بحاجة إليه، ولم يكن صوته مسموعًا إلا عندما اقتربت “العضوية”، وبدأ سباق “الثوري” و”المركزية”.
يتحدثون عن “الوحدة”… وهم في الحقيقة يبنون تحالفاتهم الخاصة.
يتحدثون عن “الإصلاح”… وهم يعيدون ترتيب أنفسهم لا أكثر.
يتحدثون عن “فتح”… لكن أعينهم على الكرسي، لا على المشروع.
هذه ليست قراءة عاطفية… هذه حقيقة يعرفها كل فتحاوي صادق.
المشكلة ليست في الطموح—فالطموح حق—
لكن الكارثة حين يتحول الانتماء إلى وسيلة، والحركة إلى منصة، والنضال إلى شعار موسمي.
تشخيص الظاهرة:
ما نراه اليوم هو انتهازية منظمة تتخفى خلف لغة تنظيمية براقة.
تضليل للقاعدة عبر شعارات استهلاكية، وخلق وهم “الإصلاح” بينما الهدف الحقيقي هو التموقع داخل هرم القرار.
وهنا الخطر الحقيقي:
حين يختلط الصادق بالمدّعي، ويصبح الصوت العالي بديلاً عن التاريخ النضالي، تتشوّه المعايير، وتُضرب الثقة، وتفقد الحركة بوصلتها.
التمييز الحاسم:
الفتحاوي الحقيقي:
لا يظهر فجأة… بل هو موجود دائمًا
لا يزايد… بل يعمل
لا يطلب الموقع… بل يُطلب له
أما الانتهازي:
موسميّ الحضور
عالي الصوت… ضعيف الأثر
يتقن الكلام… ويغيب عند الفعل
وهنا لا مجال للمساواة…
ولا يمكن أن يستوي من حمل فتح في قلبه، مع من حملها على لسانه فقط.
في ختام سطور مقالي:
فتح ليست لمن يرفع شعارها عند اقتراب المؤتمرات…
فتح لمن بقي معها حين كانت الكلفة عالية، وحين لم يكن هناك جمهور ولا مناصب.
الخلاصة والتوصيات:
لا بد من وضع حدّ لاستخدام المنصات كأدوات دعاية شخصية
اعتماد معايير واضحة وصارمة للتمثيل التنظيمي
إقصاء السلوك الانتهازي مهما كان صوته عاليًا
إعادة الاعتبار للكوادر الصادقة التي تعمل بصمت
الخلاصة الحارقة:
المؤتمر ليس موسم غنائم…
وفتح ليست سلّمًا للصعود…
ومن يعتقد أن الطريق إلى “المركزية” أو “الثوري” يُعبد بالشعارات والضجيج،
فهو لم يفهم فتح… ولن يبنيها.





