عيد الأضحى… بين شعيرة الله وشريعة الحكومة

عيد الأضحى شعيرة من شعائر الله، “ومن يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”. دأب المغاربة على مدار القرون على الاحتفال بها وفق ما أراده الله.
اليوم الحكومة حولته إلى موسم لشنق المواطن واستعمال كافة الأدوات والمؤسسات التي بيدها حتى يغتني “تجمع المصالح الكبرى”.
قلنا ونكرر مرة أخرى إن شعيرة الله ينبغي الحفاظ عليها، لكن يلزم تهذيبها حتى تنسجم مع التطورات، ما دامت الأحكام الفقهية متغيرة بتحول الأحوال والأوضاع، إلى درجة تصل معها إلى تعطيل شعيرة الأضحية إن تعذر توفيرها بالشكل اللازم، كما حدث السنة الفارطة، عندما أمر جلالة الملك بصفته أميرا المؤمنين وبناء على الفتوى الشرعية للمجلس العلمي الأعلى على إلغاء الأضحية، وكانت الفتوى واضحة، إلغاء الأضحية والإبقاء على العيد بكافة طقوسه ومظاهره.
لقد أثرت التطورات الاجتماعية في شعيرة العيد، ومن الجيد أن يجتهد الجميع في إعادة الروح إليها، باعتبار أن الأضحية ليست بما تنتجه من لحوم ومظاهر ولكن بما تؤسس له من تآلف وبناء الإنسان المتضامن، وبالتالي يمكن أن تلعب دورا في زمن طغت فيه الفردانية على المجتمعات.
في الأضحية مراس على التضحية من أجل الآخر واستشعار لقيمة الفداء والارتباط بالله، كما فعل أبونا إبراهيم، الذي سمّانا المسلمين، ومن عناصر التضحية ألا تشبع وجارك جوعان، ولا يمكن أن يكون العيد عيدا إن لم تصبح ثقافة التضحية هي عنوان المجتمع والمؤسسات.
وعلى ذكر المؤسسات فإننا نعيش لحظة تحولت فيها هذه الأخيرة إلى القاتل الصامت للمغاربة، حيث أصبحت متواطئة بشكل كبير مع “مصّاصي” دماء المواطنين.
ومن القرارات المضحكة التي اتخذها رئيس الحكومة القرار القاضي بتنظيم أسواق الأكباش، والتي بموجبها تم منع الشناقة، أي ترك المواطن مباشرة مع الكسّاب، لكن الحكومة لم توضح للمغاربة هذه الأغنام التي تباع في الأسواق الكبرى هل هي في حكم الكسابة أم الشناقة؟ إن كانت في حكم الكسابة فأين هي أماكن تربية الماشية لديها؟ وهل لها الحق في ممارسة هذا النشاط؟ وإن كانت من الشناقة فلماذا لم تمنعها الحكومة؟
ومن عجائب هذه الحكومة أن المؤسسات الموضوعة في خدمة الحكامة أصبحت تقدم لها الخدمة لا للشعب. فمثلا مجلس المنافسة أعطى للحكومة الحق في تسقيف ثمن الأكباش، بعد أن أعطاها الحق فيما اتخذته من إجراءات، لكن لم يتحدث عن تسقيف أسعار المحروقات التي تسببت في كل الارتفاعات، ولو اتخذ موقفا حازما في هذا الشأن لكنا الآن في غنى عن هذه التدخلات التي لا تغني سوى الأغنياء وتزيدهم ثراء.
الحكومة لا يعنيها موقف ولا قرار مجلس المنافسة وإلا ما كانت لتتخذ قرارا يتعلق بتنظيم الأسواق دون أخذ رأيه أصلا. فكي يظهر المجلس قدرته عليه أن يتخذ قرار بشأن تسقيف أسعار المحروقات.
وكل عام وعيدكم سعيد.
The post عيد الأضحى… بين شعيرة الله وشريعة الحكومة appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.





