📱 حمّل تطبيق خبر الآن!
🕐 --:--
-- --
تابعونا
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,150,970 مقال 410 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 11,618 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

عصر "المصافي الاستراتيجية"... حين لا تكفي السيطرة على برميل النفط

العالم
مجلة المجلة
2026/08/19 - 13:32 502 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

عصر "المصافي الاستراتيجية"...

حين لا تكفي السيطرة على برميل النفط layout Wed, 08/19/2026 - 14:32 اقتصاد وأعمال قد تمتلك دولة احتياطيات نفطية ضخمة، لكنها تظل مض...

فالنفط لا يصبح قوة اقتصادية إلا بعد تكريره ونقله إلى المستهلك، وأي تعطل في هذه السلسلة قد يترك الخام متاحا بينما تعاني الأسواق نقص البنزين والديزل ووقود الطائرات.من هنا عادت المصافي إلى واجهة النقاش ا...

هذا الخبر من مجلة المجلة. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

عصر "المصافي الاستراتيجية"... حين لا تكفي السيطرة على برميل النفط layout Wed, 08/19/2026 - 14:32
أ.ف.ب.

قد تمتلك دولة احتياطيات نفطية ضخمة، لكنها تظل مضطرة لاستيراد الوقود. فالنفط لا يصبح قوة اقتصادية إلا بعد تكريره ونقله إلى المستهلك، وأي تعطل في هذه السلسلة قد يترك الخام متاحا بينما تعاني الأسواق نقص البنزين والديزل ووقود الطائرات.

من هنا عادت المصافي إلى واجهة النقاش العالمي حول أمن الطاقة. وبعد سنوات ساد فيها الاعتقاد بأن التحول إلى الطاقة النظيفة وانتشار السيارات الكهربائية وتشديد القيود البيئية سيجعل بناء مصافٍ جديدة مغامرة مالية، تتجه استثمارات جديدة إلى إنشاء مصافٍ وتوسعة منشآت قائمة وتحديثها، خصوصا في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.

لكن ما يجري لا يمثل طفرة عالمية متجانسة، ولا عودة بسيطة إلى عصر النفط القديم. إنه أقرب إلى إعادة رسم لخريطة التكرير. فهناك مصافٍ تُغلَق في أوروبا وبعض الاقتصادات المتقدمة، في مقابل منشآت ضخمة تُبنَى أو تُوسَّع في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، حيث تنمو أسواق الوقود أو تتوافر إمدادات الخام أو تتعزز قدرة الدول على تحويل النفط إلى منتجات مكررة ذات قيمة أعلى. وبذلك، لا تعود المسألة إلى بناء "مصافٍ أكثر" بقدر ما تتعلق ببناء طاقات تكرير أكبر وأكثر كفاءة في مواقع جديدة، بالتزامن مع خروج منشآت أقدم وأعلى تكلفة من السوق.

تقدّر وكالة الطاقة الدولية أن نحو 4.2 ملايين برميل يوميا من طاقات التكرير الجديدة ستدخل الخدمة عالميا حتى عام 2030، في مقابل إغلاق نحو 1.6 مليون برميل يوميا، مما يعني زيادة صافية تقارب 2.6 مليون برميل يوميا. وفي الوقت نفسه، توقعت وكالة الطاقة الدولية أن ينخفض الاستثمار العالمي في المصافي خلال 2025 إلى أدنى مستوى له في عشر سنوات، مع هبوط الإنفاق على مشاريع التكرير الجديدة إلى أقل من 30 مليار دولار.

المصافي تتحول من استثمار نفطي إلى أداة لأمن الإمدادات
19 أغسطس , 2026

ليس شراء "أرامكو" حصة في "رونغشنغ بتروكيميكال" الصينية استثمارا ماليا مجردا

لا يوجد تناقض حقيقي بين المؤشرين. لا تنتشر الاستثمارات بالتساوي في أنحاء العالم، بل تتركز في عدد من الأسواق الصاعدة. كذلك تتجه الأموال إلى مصافٍ أكبر وأكثر تعقيدا ومرونة، تجمع في الغالب بين تكرير النفط وإنتاج البتروكيماويات والتخزين والتصدير، بينما تفقد المنشآت الصغيرة أو القديمة قدرتها على المنافسة.

الجغرافيا جزء من سعر الوقود

تمر نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية عبر عدد محدود من الممرات البحرية. في عام 2024، عبر مضيق هرمز نحو 20.7 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية، أي ما يعادل قرابة خمس الاستهلاك العالمي من السوائل النفطية. ولا تكمن حساسية المضيق في كميات الخام العابرة فحسب. تمر من خلاله أيضا الصادرات الخليجية من الديزل ووقود الطائرات والغازات النفطية ومنتجات المصافي. ولذلك قد يؤدي اضطرابه إلى نقص المنتجات الجاهزة للاستخدام، حتى إذا استمر إنتاج الخام في مناطق أخرى من العالم.

تقدّم أزمة البحر الأحمر نموذجا آخر. تراجعت تدفقات النفط الخام والمشتقات عبر باب المندب بأكثر من النصف خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2024، فيما ارتفعت تدفقات النفط التي تسلك الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح من نحو ستة ملايين إلى 9.2 ملايين برميل يوميا. لم تختفِ تلك البراميل من السوق، لكن وصولها أصبح أبطأ وأعلى تكلفة. طالت مدة الرحلات، وارتفعت تكاليف الشحن والتأمين واستهلاك الوقود، وتأخر وصول الإمدادات إلى المشترين.

وهذا هو الفارق بين وجود النفط نظريا في السوق وبين توافره فعليا في المكان والوقت والصيغة التي يحتاج إليها المستهلك. قد تتوافر كميات كبيرة من الخام عالميا، بينما تعاني أسواق محلية نقص الوقود بسبب تعطل مصفاة أو ميناء أو طريق ملاحي. ولا تكفي المصفاة المحلية وحدها إذا ظلت تعتمد على خام يمر عبر نقطة الاختناق نفسها. وتزداد قيمتها الاستراتيجية عندما تتنوع مصادر الخام وترتبط بخزانات وموانئ ومسارات بديلة، مما يمنحها مرونة أكبر في مواجهة الأزمات.

"أرامكو السعودية"... من بيع الخام إلى الحضور داخل السوق

تؤدي المصفاة وظيفة مختلفة، وإن كانت مكملة، بالنسبة إلى البلد المنتج. تبنيها الدولة المستوردة لتضمن الحصول على الوقود، بينما تستخدمها الدولة المصدرة لضمان وجود مشترٍ لخامها والوصول المباشر إلى أسواق الاستهلاك. بنت "أرامكو السعودية" على مدى العقدين الماضيين من الزمن شبكة تكرير واسعة داخل المملكة العربية السعودية وخارجها. وفي عام 2025 بلغت طاقتها الإجمالية في التكرير نحو 7.8 ملايين برميل يوميا، فيما بلغت حصتها الصافية، بعد احتساب نسب الملكية في المشاريع المشتركة، نحو 4.2 ملايين برميل يوميا.

وتنتشر أصول "أرامكو" في السعودية والصين وكوريا الجنوبية واليابان وماليزيا والولايات المتحدة، إضافة إلى أوروبا عبر استثمارها في مصفاة غدانسك البولندية. ولا تمنح هذه الشبكة الشركة قدرة على إنتاج وتسويق المشتقات والمواد البتروكيماوية فحسب، بل توفر لها أيضا منافذ مستقرة لتسويق خامها وحضورا راسخا في أسواق الاستهلاك الكبرى. 

أ.ف.ب
منشأة الفاضلي الصناعية التابعة لشركة "أرامكو"، خارج مدينة بقيق، شرق السعودية، 12 مارس/آذار 2020

وفي الصين، اشترت "أرامكو" 10 في المئة من شركة "رونغشنغ بتروكيميكال" (Rongsheng Petrochemical) في مقابل نحو 3.4 مليارات دولار. وتزامن الاستثمار مع اتفاق بعيد الأجل لتوريد 480 ألف برميل يوميا من الخام إلى مجمع تشوشان، الذي تبلغ طاقته التكريرية نحو 800 ألف برميل يوميا. ليست الصفقة استثمارا ماليا مجردا. هي تربط الملكية بتوريد الخام والوصول إلى السوق الصينية، وتجعل "أرامكو" جزءا من سلسلة القيمة داخل البلد المستهلك بدلا من بقائها موردا يقف عند بوابة الميناء.

وتشارك الشركة أيضا في مشروع متكامل في فوجيان يتضمن مصفاة بطاقة 320 ألف برميل يوميا ومجمعا لإنتاج الإيثيلين بطاقة 1.5 مليون طن سنويا، على أن يكتمل، وفق الجدول المعلن، في نهاية عام 2030. هذه الاستثمارات تجسد ما يمكن تسميته "أمن الطلب". فمثلما تسعى الدول المستهلكة إلى تأمين الإمدادات، تسعى الدول المنتجة إلى تأمين مشترين مستقرين لنفطها. وامتلاك حصة في مصفاة داخل سوق كبيرة يجعل العلاقة أمتن من صفقة بيع فورية يمكن أن تنتقل غدا إلى جهة مورّدة منافسة.

الكويت: منفذ للخام داخل الأسواق الآسيوية

تعتمد الكويت منطقا مشابها من خلال "الكويت للبترول الدولية". تمتلك الشركة في فيتنام 35.1 في المئة من مصفاة نغي سون، التي تبلغ طاقتها نحو 200 ألف برميل يوميا، وصُمِّمت لتوفير منفذ موثوق به للخام الكويتي في واحدة من الأسواق الآسيوية المتنامية. وفي سلطنة عُمَان تملك الشركة نصف مصفاة الدقم، بالشراكة مع "أوكيو" العُمانية. وتبلغ طاقة المصفاة نحو 230 ألف برميل يوميا، وصُمِّم مزيجها المرجعي على أساس 65 في المئة من خام التصدير الكويتي و35 في المئة من الخام العُماني، مع قدرتها على معالجة أنواع أخرى من النفط.

أضاف العراق منذ مطلع عام 2023 نحو 380 ألف برميل يوميا من طاقات التكرير، بينها مصفاة كربلاء تبلغ طاقتها 140 ألف برميل يوميا

ويمنح موقع الدقم على بحر العرب المصفاة قيمة خاصة، إذ يتيح لها الوصول إلى المحيط الهندي والأسواق الآسيوية من دون أن تمر صادرات منتجاتها بمضيق هرمز. لكن ذلك لا يجعلها محصنة بالكامل من مخاطر المضيق. وصول الخام الكويتي إليها يحتاج بدوره إلى ترتيبات نقل آمنة، ما لم تتوافر خطوط أو مخزونات ومسارات لا تعتمد على هرمز. يقلل الموقع الاستراتيجي المخاطر، لكنه لا يمحوها.

مصفاة خليجية خارج هرمز

في الاتجاه نفسه، يدرس اتحاد أميركي - سعودي تقوده "ميرا أويل" (MERA Oil)  إنشاء مجمع متكامل قد تصل تكلفته إلى خمسة مليارات دولار. وتشمل الخطة مصفاة بطاقة تقارب 200 ألف برميل يوميا، إلى جانب خزانات وميناء للتصدير ومنشآت لوجستية. ويدرس الاتحاد ثلاثة مواقع خليجية، على أن يكون الموقع المستهدف خارج مضيق هرمز، مع توقع اختيار البلد والمكان المفضلين قبل نهاية عام 2026.

رويترز
خزانات وقود في ميناء مسقط، عمان، 12 مارس/آذار 2026

لكن المشروع لا يزال اقتراحا في مرحلة الدراسة. لم يُحسَم البلد المضيف، ولم يُتخَذ قرار استثماري نهائي، كما أن التكلفة والطاقة تقديريتان. أما المكونات المرتبطة بوقود الطائرات المستدام واحتجاز الكربون، فهي خيارات قيد البحث وليست منشآت مؤكدة. مع ذلك، يكشف اختيار موقع خارج هرمز بوصفه شرطا أساسا مدى دخول الجغرافيا السياسية في قرارات الاستثمار. لم يعد موقع المصفاة يحدد وفق أسعار الأراضي وقربها من الخام والأسواق فقط، بل كذلك وفق قدرة المنشأة على العمل والتصدير إذا أُغلِق مضيق أو تعرضت الملاحة للخطر.

العراق يبحث عن موطئ قدم خارج حدوده

يناقش العراق الاستثمار في مصافٍ خارج أراضيه، ولا سيما في آسيا، التي تستوعب النسبة الكبرى من صادراته النفطية (72 في المئة عام 2024). وستكون الاستثمارات في مصافٍ في الصين والهند ودول آسيوية أخرى، مع بحث فرص في الصين والهند وكوريا الجنوبية وفيتنام وإندونيسيا، بما يشمل الاستثمار في مصافٍ قائمة أو إنشاء مصافٍ جديدة. وتقوم الفكرة على الانتقال، جزئيا، من الاكتفاء ببيع الخام في الأسواق الآسيوية إلى الدخول في شراكات استثمارية في قطاع التكرير، بما قد يمنح العراق منافذ أكثر استقرارا لتسويق خامه، وحضورا أكبر في الأسواق النهائية، وحصة من القيمة المضافة التي تتحقق بعد تكريره.

لكن المسألة لا تزال توجها قيد البحث. ولم يعلن العراق حتى الآن عن مشروع تكرير خارجي محدد وصل إلى قرار استثماري نهائي، مع تحديد بلد مضيف وسعة وتمويل وجدول زمني.

أما في الداخل، فقد أضاف العراق منذ مطلع عام 2023 نحو 380 ألف برميل يوميا من طاقات التكرير، بينها مصفاة كربلاء تبلغ طاقتها 140 ألف برميل يوميا. وساعدت هذه الزيادةفي تقليص الحاجة إلى استيراد بعض المشتقات، لكنها لم تنه العجز.

تُعَدّ الهند أحد أبرز مراكز نمو التكرير في العالم. بلغت طاقتها نحو 258.1 مليون طن سنويا، وتستهدف الحكومة رفعها إلى 309.5 ملايين طن عام 2030

لا تتعلق المشكلة العراقية بحجم الطاقة التكريرية وحده، بل أيضا بنوعية ما تنتجه المصافي. تنتج المصافي العراقية كميات من زيت الوقود الثقيل تتجاوز الاحتياجات المحلية، في حين لا يكفي إنتاج البنزين والديزل لتلبية الطلب. وهذا فارق مهم: ليست كل طاقة تكريرية متساوية. فقد تمتلك الدولة طاقة تكريرية كبيرة، لكنها تظل بحاجة إلى استيراد بعض أنواع الوقود إذا كانت منشآتها قديمة أو تفتقر إلى وحدات التحويل والمعالجة اللازمة لإنتاج المنتجات المطلوبة بالكميات والمواصفات المناسبة.

لماذا تُبنى مصافٍ جديدة في زمن التحول الأخضر؟

بدت المصافي قبل سنوات مهددة بأن تصبح أصولا عالقة مع التحول الأخضر، لكنها لا تزال تواجه مخاطر ارتفاع التكلفة وتقلب الأرباح والقيود البيئية. وفي المقابل، يواصل الطلب على الوقود والبتروكيماويات النمو في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، مدفوعا بالنمو السكاني والاقتصادي والتوسع الحضري.

لهذا لا تشبه المصافي الجديدة كثيرا المنشآت التقليدية القديمة. فهي تتجه إلى التكامل مع البتروكيماويات لزيادة مرونة استخدام الخام. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تصبح البتروكيماويات المحرك الأكبر لنمو الطلب على النفط من 2026، مع بلوغ استخدامه في البوليمرات والألياف نحو 18.4 مليون برميل يوميا في 2030. ويجسد مشروع "أميرال" السعودي هذا الاتجاه بطاقة إيثيلين تبلغ 1.65 مليون طن سنويا.

لكن الاعتبارات التجارية لا تفسر وحدها عودة الاهتمام بالمصافي. فقد أعادت الأزمات المتلاحقة أمن الطاقة ومرونة سلاسل الإمداد إلى صدارة حسابات الحكومات، وجعلت امتلاك طاقة تكريرية محلية أو قريبة من الأسواق أكثر أهمية. ففي الأوقات العادية، قد تبدو مصفاة محلية أقل ربحية من استيراد الوقود من منشأة عملاقة في الخارج. لكن الحساب يتغير عندما تقع حرب أو يغلق مضيق أو تتعطل حركة الشحن. ففي أزمة مضيق هرمز عام 2026، تراجعت تدفقات الخام والمنتجات النفطية عبر المضيق من نحو 20 مليون برميل يوميا قبل الحرب إلى مستويات شبه متوقفة، فيما تعطلت أكثر من 4 ملايين برميل يوميا من طاقة التكرير في المنطقة أو أصبحت معرضة للخطر.

أ.ف.ب
منظر عام لمصفاة غواهاتي التابعة لشركة إنديان أويل كوربوريشن (Indian Oil Corporation) في مدينة غواهاتي بالهند، 30 مارس/آذار 2023

كما أطلقت دول وكالة الطاقة الدولية 400 مليون برميل من احتياطيات الطوارئ لمواجهة الاضطراب. ومن هذا المنطلق، لا تقاس قيمة المصفاة بأرباحها فقط إنما أيضا بقدرتها على الحد من مخاطر نقص الوقود وتداعياته الاقتصادية. وفي هذا المعنى، تقترب المصافي في أهميتها من الموانئ وخطوط الأنابيب وشبكات الكهرباء في كونها قد لا تحقق أعلى عائد مالي كل عام، لكنها تصبح جزءا من البنية التحتية الحيوية عندما تقع الأزمة.

الهند… استيراد الخام بدلا من الوقود الجاهز

تُعَدّ الهند أحد أبرز مراكز نمو التكرير في العالم. بلغت طاقتها نحو 258.1 مليون طن سنويا، وتستهدف الحكومة رفعها إلى 309.5 ملايين طن في عام 2030. ولا تقتصر هذه الطاقة على تلبية الطلب المحلي؛ فقد صدرت الهند 61.5 مليون طن من المنتجات النفطية في السنة المالية 2025-2026، مما يعزز موقعها كمركز رئيس لتصدير المشتقات في آسيا.

وتسعى الهند إلى تلبية الطلب المحلي وتعزيز دورها كمركز إقليمي لتكرير وتصدير الوقود، مستفيدة من مصافٍ متطورة قادرة على معالجة خامات متنوعة، بما فيها الخام المخفض السعر. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تبلغ صادراتها نحو 1.4 مليون برميل يوميا قبل أن تستقر قرب 1.2 مليونا في 2030 مع نمو الطلب المحلي.

في إندونيسيا، أنفقت الدولة نحو 7.4 مليارات دولار على تطوير مصفاة باليكبابان، فارتفعت طاقتها من 260 ألفا إلى 360 ألف برميل يوميا، وتتوقع الحكومة أن تساعد المصفاة في خفض واردات البنزين للوصول إلى مستهدف وقف استيراد وقود الطائرات في عام 2027

وتُعد مصفاة باتشبادرا من أبرز مشاريع التكرير الجديدة في الهند، بطاقة 9 ملايين طن سنويا ومجمع بتروكيماويات بطاقة 2.4 مليون طن، وبتكلفة تقارب 9 مليارات دولار. ودُشنت في يوليو/تموز 2026، لكنها تعتمد أساسا على الخام المستورد، مما يبرز أن تعزيز التكرير لا يعني الاستغناء عن واردات النفط.

لا تجعل المصفاة الهند مستقلة عن النفط المستورد، لكنها تقلل اعتمادها على الوقود المكرر من الخارج، وتنقل مزيدا من القيمة المضافة والنشاط الصناعي إلى الداخل. وهكذا يتحول التركيز من استقلال الخام إلى أمن الحصول على الوقود وتقليل التعرض لاضطرابات أسواق المشتقات العالمية.

أندونيسيا تحاول تقليص فاتورة الاستيراد

في إندونيسيا، أنفقت الدولة نحو 7.4 مليارات دولار على تطوير مصفاة باليكبابان، فارتفعت طاقتها من 260 ألفا إلى 360 ألف برميل يوميا. ودشّن الرئيس الإندونيسي مشروع التطوير رسميا في يناير/كانون الثاني 2026، ضمن مسعى لتقليص الاعتماد على واردات الوقود، وتحسين جودة الوقود، إذ رفع مواصفاته من مستوى "يورو 2" (Euro II) إلى "يورو 5" (Euro V) وهو معيار أكثر صرامة ولا سيما في الحد من محتوى الكبريت، وزاد قدرة المصفاة على إنتاج مواد أولية للصناعات البتروكيماوية، بينها 225 ألف طن من البروبلين سنويا.  

رويترز
صف من السيارات التي تنتظر لتعبئة الوقود، موسكو، روسيا، 17 أغسطس/آب 2026

وتتوقع الحكومة أن تساعد المصفاة في خفض واردات البنزين من نحو 24 مليون كيلو/ليتر إلى قرابة 19 مليونا، وأن تتيح لإندونيسيا وقف استيراد وقود الطائرات في عام 2027. لكن هذه الأرقام تظل أهدافا وتقديرات حكومية، وليست نتائج سنوية نهائية تحققت بالفعل، إذ يعتمد بلوغها على استقرار تشغيل المصفاة، وتوافر الخام، وتطور الطلب المحلي.

أوستراليا تعيد اكتشاف قيمة المصفاة المحلية

تبدو أوستراليا للوهلة الأولى بعيدة عن مشكلة أمن الطاقة، فهي دولة متقدمة وغنية بالموارد الطبيعية. لكن عدد مصافيها العاملة تراجع إلى اثنتين فقط، وأصبحت تعتمد على الواردات لتلبية نحو 80 في المئة من استهلاكها من المنتجات النفطية المكررة، وهي أعلى نسبة مسجلة.

في يوليو/تموز 2026 أعلنت الحكومة الفيديرالية، بالتعاون مع حكومة أوستراليا الغربية وشركة "بيردامان"، إجراء دراسة أولية مشتركة قيمتها أربعة ملايين دولار أوسترالي لإنشاء أول مصفاة جديدة في الدولة منذ أكثر من 60 سنة. وخصصت الحكومة كذلك 10 ملايين دولار لدراسات أوسع مرتبطة بأمن إمدادات الوقود.

لكن أوستراليا لم تتخذ بعد قرارا لبناء المصفاة. لا يزال المشروع في مرحلة الدراسة، ولم تُحسم سعته أو تكلفته أو موعد إنشائه، كما لم يصدر قرار استثماري نهائي في شأنه. وتواجه الفكرة مفارقة واضحة: تستورد أوستراليا أكثر من 60 في المئة من مدخلات مصافيها من الخارج خلال 2023-2024. ولذلك قد تخفض المصفاة الجديدة واردات البنزين والديزل، لكنها لن تنهي الاعتماد على الخارج ما لم تقترن بتنوع مصادر الخام ومخزونات كافية وطرق إمداد بديلة.

روسيا واحدة من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للنفط في العالم اضطرت إلى شراء البنزين من الخارج لأنها لم تعد قادرة على تكرير ما يكفي من خامها

وتدعم الحكومة الأسترالية المصفاتين القائمتين من خلال برنامج "مدفوعات خدمات أمن الوقود" (FSSP)، الذي يهدف إلى الحفاظ على قدرتهما على التكرير بوصفهما جزءا من أمن إمدادات الوقود. كما تفرض التزامات للاحتفاظ بحد أدنى من مخزونات البنزين والديزل ووقود الطائرات، مع خفض مؤقت بنسبة 20 في المئة لمستويات البنزين والديزل خلال 2026، بما أتاح طرح ما يصل إلى 762 مليون ليتر إضافي في السوق. ولا يقوم هذا الدعم على افتراض أن تشغيل المصفاتين يحقق دائما أعلى عائد تجاري، إنما يعكس استعداد الدولة لتحمل تكلفة الحفاظ على قدرة تكريرية محلية تحسبا لاضطرابات الإمدادات. إنه أشبه بقسط تأمين قد يبدو مكلفا في الظروف العادية، لكنه يكتسب قيمته عندما تتعطل الواردات.

المصفاة هي التي تمنح البرميل قيمته العملية

تكشف روسيا بوضوح أن امتلاك النفط الخام لا يضمن توافر الوقود. ففي أغسطس/آب 2025 عطلت الهجمات الأوكرانية نحو 17 في المئة من طاقة التكرير الروسية، أي 1.1 مليون برميل يوميا، مما ساهم في نقص البنزين. ومع استمرار تعطل المصافي في 2026، ارتفعت صادرات الخام عبر الموانئ الغربية إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميا في مايو/أيار، في مؤشر الى تحول جزء من الخام الذي تعذر تكريره إلى التصدير. وتزامن ذلك مع أزمة داخلية في المحروقات وشهدت مدن روسية عديدة تشكل الطوابير لتزود البنزين.

لم تعالج زيادة صادرات الخام نقص الوقود في روسيا، فمع تعطل المصافي تراجعت إمدادات البنزين، مما دفع موسكو في يوليو/تموز 2026 إلى استيراده من الهند والمغرب، مع زيادة الإمدادات من بيلاروسيا وكازاخستان وفرض قيود على الصادرات. وتكشف الأزمة أن وفرة النفط لا تعوض نقص القدرة التكريرية.

فالمصفاة لا تتعطل بسبب تدميرها فقط، فقد تتوقف إمداداتها بسبب انقطاع الكهرباء أو المياه أو الخام أو الموانئ، أو امتلاء خزاناتها عند تعطل التصدير. لذلك ترتبط قيمتها الاستراتيجية بشبكة متكاملة من الخزانات وخطوط الأنابيب والموانئ والناقلات ومسارات الشحن والتوزيع.

روسيا في الهند

يقدم امتلاك شركة "روسنفت" (Rosneft) الروسية حصة قدرها 49.13 في المئة في "نايارا إنرجي" (Nayara Energy) الهندية مثلا آخر على استخدام المصافي الخارجية كأداة استراتيجية. تشغّل "نايارا" مصفاة فادينار، بطاقة 20 مليون طن سنويا (وهي الثانية على مستوى الهند)، إلى جانب ميناء عميق وشبكة تضم أكثر من 6,000 محطة وقود. وتمنح هذه الملكية "روسنفت" موطئ قدم في سوق الطاقة الهندية، فيما تربط "نايارا" بشركة نفط روسية كبرى. وتعززت أهمية هذا التكامل مع اعتماد فادينار بدرجة كبيرة على الخام الروسي، إذ تشير بيانات 2026 إلى أن أكثر من 90 في المئة من الخام الذي عالجته المصفاة جاء من روسيا.

رويترز
خزانات التخزين التابعة لمصفاة نفط شركة إيسار أويل (Essar Oil)، في منطقة فادينار بولاية غوجارات غربي الهند، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2016

لكن امتلاك مصفاة في الخارج لا يلغي المخاطر السياسية، بل يغير شكلها. قد تتعرض الشركة للعقوبات والقيود المالية والتأمينية، أو تواجه صعوبة في الحصول على التكنولوجيا وقطع الغيار. وقد تتغير حسابات الدولة المضيفة أو علاقتها بالدولة المنتجة. وهكذا تتحول المصفاة إلى أداة نفوذ متبادل إذ تمنح الدولة المنتجة منفذا إلى السوق، لكنها في الوقت نفسه تمنح الدولة المضيفة ورقة تفاوضية في التعامل معه.

دانغوتي: لماذا كان أكثر البلدان الأفريقية إنتاجا يستورد وقوده؟

تختصر نيجيريا واحدة من أبرز مفارقات الاقتصاد النفطي. فهي من كبار منتجي النفط في أفريقيا، لكنها ظلت لسنوات تستورد معظم وقودها بسبب ضعف قدراتها التكريرية، فتصدّر الخام ثم تستورد البنزين والديزل ووقود الطائرات.

لا تعني زيادة المصافي بالضرورة تعزيز أمن الطاقة، فقد تتحول إلى عبء إذا تراجع الطلب أو كانت غير مرنة. لذلك يعتمد أمن التكرير على التنوع والمرونة،

جاءت مصفاة دانغوتي، التي كلفت نحو 20 مليار دولار وتبلغ طاقتها الاسمية 650 ألف برميل يوميا واعتبرت أكبر مصفاة في افريقيا، لمحاولة كسر هذه الحلقة. بدأت إنتاج الديزل ووقود الطائرات في يناير/كانون الثاني 2024، والبنزين في سبتمبر/أيلول من العام نفسه. وفي يونيو/حزيران 2026 تجاوز إنتاجها مؤقتا 700 ألف برميل يوميا خلال اختبار أداء، فيما تخطط الشركة لرفع الطاقة إلى 1.4 مليون برميل يوميا. وبدأت المصفاة بالفعل في تقليص اعتماد نيجيريا على الوقود المستورد وتحويلها إلى مورد لأسواق أفريقية وأوروبية، لكنها ما زالت تواجه تحدي تأمين إمدادات مستقرة من الخام. وهكذا تُظهر التجربة أن امتلاك النفط لا يكفي، فالقيمة الاقتصادية وأمن الوقود يعتمدان أيضا على القدرة على تكريره محليا.

هل تنتقل المنافسة من الحقول إلى المصافي؟

لم يفقد النفط الخام قيمته، لكن النفوذ لم يعد يتحدد بحجم الاحتياطيات وحده. فالقوة تمتد عبر سلسلة متكاملة تشمل الإنتاج والتكرير والتخزين والموانئ والنقل والتوزيع. وقد تبني دول محدودة الاحتياطيات نفوذا كبيرا بامتلاك مصافٍ وموانئ وخزانات ومرونة في شراء الخامات، بينما قد تخسر الدول المنتجة جزءا من قوتها إذا اكتفت بتصدير الخام وتركت تكريره وتسويقه للآخرين.

رويترز
توربينات رياح تابعة لشركة المرافق الإسبانية إيبردرولا فوق منازل المزارع التقليدية في إقليم الباسك، على جبل أويث (Oiz) بالقرب من مدينة دورانغو في إسبانيا، 17 مارس/آذار 2025

لهذا لا تنتقل المنافسة ببساطة من الحقول إلى المصافي. فهي تنتقل من السيطرة على مورد منفرد إلى السيطرة على سلسلة القيمة. والطرف الأقوى ليس فقط من يستطيع استخراج أكبر عدد من البراميل، بل أيضا من يستطيع نقل البرميل من البئر إلى المستهلك بأقل عدد ممكن من نقاط الاختناق.

هل بدأ سباق "المصافي الاستراتيجية"؟

لا توجد حتى الآن سياسة عالمية رسمية للمصافي الاستراتيجية تماثل احتياطيات النفط، لكن دولا وشركات تتبنى أدوات تؤدي وظيفة مشابهة، مثل دعم المصافي المحلية، وتخزين الوقود، وتنويع مصادر الخام والموانئ ومسارات النقل. لذلك تبدو فكرة "شبكات التكرير الاستراتيجية" أكثر واقعية من الاحتفاظ بمصافٍ خاملة للطوارئ، فهي تعمل تجاريا في الظروف العادية، لكنها توفر بدائل ومرونة أكبر عند تعطل الإمدادات.

لا تعني زيادة المصافي بالضرورة تعزيز أمن الطاقة، فقد تتحول إلى عبء إذا تراجع الطلب أو كانت غير مرنة. لذلك يعتمد أمن التكرير على التنوع والمرونة، بما يشمل تعدد الموردين والخامات والموانئ ومسارات النقل، وتوافر المخزونات، والقدرة على تعديل الإنتاج عند تغير ظروف السوق أو تعطل الإمدادات.

ومما لا شك فيه أن المصافي تعود إلى قلب أمن الطاقة، كحلقة استراتيجية تربط المنتج بالمستهلك، وتقلل مخاطر الواردات واضطرابات الشحن والأسعار. لكن عودتها ليست عبر موجة بناء عشوائية، بل من خلال توسع المصافي الأكبر والأكثر مرونة وتكاملا مع البتروكيماويات، مقابل تراجع المنشآت القديمة. ولم يعد امتلاك الخام وحده كافيا، بل أصبحت القوة في امتلاك سلسلة مرنة من البئر إلى المستهلك تشمل التكرير والتخزين وتعدد مصادر ومسارات الإمداد.

19 أغسطس , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
Title Seo
مصافي النفط تعود للواجهة
المصدر: مجلة المجلة | Source: مجلة المجلة

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة مجلة المجلة. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by مجلة المجلة. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن العالم | More on World

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم العالم. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: مجلة المجلة. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of World. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: مجلة المجلة.

مقالات ذات صلة

خبر — منصة إخبارية ذكية | Khabr — AI-Powered News Platform

خبر هو أول مجمّع أخبار عربي يعمل بالذكاء الاصطناعي. نقدم تحليلات ذكية وملخصات تلقائية ورواية صوتية لكل خبر من أكثر من 700 مصدر موثوق. نضيف قيمة تحريرية فريدة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعدك على فهم الأخبار بعمق أكبر.

Khabr is the first AI-powered Arabic news aggregator. We provide AI-generated editorial analysis, automated summaries, audio narration, and fact-checking for every article from 700+ trusted sources. Our platform adds unique editorial value through AI tools that help you understand the news more deeply.

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free