“عربات الموت” في الجبال.. ناصر بولعجول ووكالة السلامة الطرقية تحت القصف بسبب استنزاف الخزينة وفشل حماية الأرواح
حادثة انقلاب سيارة لنقل الركابمؤ مؤخرا بجماعة سيدي بولخلف إيواريضن بدمنات، والتي أسفرت عن وفاة ثلاث أشخاص وإصابة نحو 30 آخرين أغلبهم تلاميذ، أعادت بقوة إلى الواجهة ما بات يُعرف بـ”كارثة الطرق الجبلية” في المغرب، وكشفت مرة أخرى إخفاقات الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية تحت إدارة ناصر بولعجول.
الحادثة المأساوية، التي جرت بمنطقة أيت توتلين قرب دوار إيلاݣات، أظهرت بوضوح هشاشة بنيات النقل في المناطق الجبلية وتحويل المركبات إلى ما يصفه المواطنون بـ”عربات الموت”، نتيجة غياب مراقبة حقيقية على المركبات وظروف الطرق المتهالكة.
في الوقت الذي ينهب فيه بولعجول مليارات الدراهم من ميزانية الدولة، لا نجد أي مؤشر على تحسن السلامة الطرقية، بل تزداد الوفيات يومياً، المستشفى المحلي استقبل 30 مصاباً، بينهم تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 13 و19 سنة، فيما تم نقل 12 حالة خطيرة إلى المركز الاستشفائي الجامعي بمراكش، مع تسجيل حالات حرجة بين الأطفال.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان استنكرت الفاجعة، مؤكدة أن هذه الحوادث ليست مجرد “أخطاء فردية”، بل نتيجة سياسة إقصائية واضحة وإهمال بنيوي، سواء من طرف الإدارة أو وزارة التجهيز والنقل، التي تقف مكتوفة الأيدي أمام استنزاف الأموال العامة دون نتائج ملموسة.
المسؤولية الكبرى تقع أيضاً على وزير النقل الحالي، عبد الصمد قيوح، الذي يبدو متفرجاً على تدهور الأوضاع دون اتخاذ إجراءات جذرية، بما في ذلك إقالة بولعجول من منصبه، رغم تراكم التقارير الانتقادية وفشل مشاريع الوكالة في الحد من الحوادث.
غياب بدائل نقل آمنة، وتهميش البنية الطرقية الجبلية، يضاعف معاناة الساكنة ويجعل كل رحلة محفوفة بالمخاطر، الجمعية الحقوقية طالبت بفتح تحقيق شامل يتجاوز تحميل السائق وحده مسؤولية الحادث، للتركيز على إخفاقات السياسات العمومية والميزانيات المهدرّة، معتبرة دماء ضحايا سيدي بولخلف أمانة في عنق كل مسؤول تقاعس عن أداء واجبه.
في ظل هذا الواقع، تظل الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية وقيادتها الحالية مثالاً صارخاً على الفشل الإداري والاستنزاف المالي، فيما المواطن يدفع الثمن بحياته، يومياً، على طرقات لم تعد تحمي الأرواح، بل تزهقها.





