عادت الأسمدة الفوسفاتية المغربية إلى السوق الأميركية، بعد توقف دام أكثر من خمس سنوات، وذلك عقب قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق الرسوم التعويضية المفروضة على الواردات المغربية، في خطوة تفتح المجال أمام استئناف إمدادات مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط «OCP» للمزارعين الأميركيين.
وأعلنت شركة «OCP أميركا الشمالية»، التابعة لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، وصول سفينة إلى ميناء نيو أورلينز محملة بنحو 54 ألف طن متري من سماد ثلاثي سوبر الفوسفات (TSP)، على أن يجري توزيع الشحنة على المزارعين الأميركيين استعدادا لموسم الاستخدام الخريفي.
وكانت المجموعة المغربية قد أوقفت صادراتها من الأسمدة الفوسفاتية إلى الولايات المتحدة بعد فرض رسوم تعويضية عليها خلال الولاية الأولى لترمب، قبل أن تفتح الإدارة الأميركية الحالية الباب أمام عودة الشحنات من خلال تعليق هذه الرسوم في 29 يونيو.
ويستمر قرار التعليق لمدة ثمانية أشهر، أو إلى حين انتهاء حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس الأميركي بشأن المخاطر التي تهدد توافر إمدادات كافية من الأسمدة لتلبية احتياجات القطاع الزراعي في الولايات المتحدة.
ويأتي استئناف الإمدادات المغربية في سياق ضغوط متزايدة على سوق الأسمدة الأميركية، نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد، والصراعات في مناطق إنتاج الأسمدة ومدخلاتها، إلى جانب الإجراءات التجارية التي اتخذتها دول رئيسية منتجة.
وكان «اتحاد مكاتب المزارع الأميركية» قد طالب البيت الأبيض، في مارس الماضي، باتخاذ إجراءات لحماية إمدادات الأسمدة، من بينها تعليق الرسوم مؤقتا، في ظل ارتفاع كلفة المدخلات الزراعية.
وتشكل أسعار الأسمدة عبئا متزايدا على المزارعين الأميركيين، إذ أفاد نحو 70 في المائة منهم بعدم قدرتهم على تحمل تكلفة جميع أنواع الأسمدة التي يحتاجون إليها، وفق تقرير صادر عن «اتحاد مكاتب المزارع الأميركية».
وفي وقت سابق من يونيو، سجلت الأسعار الفورية لسماد فوسفات ثنائي الأمونيوم في منطقة الخليج الأميركية أعلى مستوى لها منذ عام 2025، قبل أن تتراجع لاحقا إلى أدنى مستوى لها في أكثر من شهر.
وتعد السوق الأميركية من الأسواق المهمة بالنسبة لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، إذ تمثل منطقة أميركا الشمالية نحو 6 في المائة من إيرادات المجموعة المغربية، التي تدير نحو 70 في المائة من الاحتياطي العالمي للفوسفات.
ويحتل الفوسفات ومشتقاته موقعا بارزا ضمن صادرات المغرب، إذ بلغت قيمة صادرات القطاع خلال النصف الأول من السنة 45.4 مليار درهم، أي ما يعادل نحو 4.8 مليار دولار، مسجلة تراجعا سنويا بنسبة 2.3 في المائة.
ورغم استئناف الشحنات نحو الولايات المتحدة، تؤكد مجموعة «OCP» أن التعليق المؤقت للرسوم لا يوفر، في حد ذاته، اليقين المطلوب على المدى الطويل.
وترى المجموعة أن استمرار الوضوح بشأن السياسة التجارية الأميركية سيكون عاملا أساسيا في دعم التخطيط والاستثمار في قدراتها الموجهة إلى السوق الأميركية، بما يضمن إمدادات أكثر استقرارا من الأسمدة الفوسفاتية للمزارعين.
ظهرت المقالة عودة الأسمدة المغربية إلى أميركا.. خطوة مؤقتة أم بداية انفراج تجاري؟ أولاً على مدار21.
